الرئيسية / الورقية / أفلام تونسيّة بالجملة في بداية الموسم القادم

أفلام تونسيّة بالجملة في بداية الموسم القادم

تزايد في السّنوات الأخيرة عدد الأفلام التونسيّة المنتجة كل سنة حيث وصل في بعض الأحيان إلى خمسين عملا بين أفلام قصيرة وطويلة. ومن المتوقّع أن يشاهد المتفرّج التّونسي في بداية الموسم السّينمائي القادم العديد من الأفلام الجديدة بعضها جاهز للعرض والآخر في طور الإنج .فما هي هذه الأفلام القادمة؟ ومن يقف وراءها ؟ وما هي مواضيعها؟

نبدأ بالعودة المرتقبة للمخرج المخضرم رضا الباهي بفيلم “جزيرة الغفران” الذي انتهى مؤخّرا من تصويره في جزيرة جربة. بقى الباهي في هذا الفيلم وفيّا للتعامل مع كبار الممثلين العالميّين حيث أسند دور البطولة للممثلة الإيط

الية كلوديا كاردينال.

فيلم “جزيرة الغفران”  من إنتاج تونسي لبناني ويتناول العمل قصة كاتب تونسي إيطالي يدعى أندريا يقرّر العودة الى جزيرة جربة بعد غياب استمر حوالى ستين عاما لنثر رماد جثة والدته عملا بوصيتها. وفي مسقط رأسه، يحاول إعادة تشكيل الصّور والذكريات التي طبعت طفولته من خلال العلاقة مع سكان المدينة. ويستحضر أندريا الحادث الذي تعرّض له والده داريو، صيّاد الإسفنج، وكيف هبّ سكان الجزيرة على اختلاف معتقداتهم الدينية لمساعدته. في المقابل، تستغلّ مجموعة إسلاميّة متطرّفة حالة داريو الصحية “لإجباره” على اعتناق الاسلام، فتلقى معارضة من الشيخ ابراهيم. وتدور غالبيّة المشاهد داخل حانة قديمة تديرها عائلة أندريا وسط أجواء مرحة وهادئة.

ويرصد الفيلم الكثير من الأحداث السياسية التي عاشتها تونس منتصف القرن الماضي والنضال ضد المستعمر الفرنسي (1881-1956) يقول رضا الباهي أنّ فيلمه هو عبارة عن حنين لتونس الجميلة وتوق ضمني لمستقبل هادئ خال من الصّراعات والتعصّب. ويأتي فيلم “جزيرة الغفران” ضمن 11 فيلما آخر أخرجها رضا الباهي تتمحور حول “الآخر”، وهي مسائل تشغل المخرج من بينها “زهرة حلب” الذي يروي مأساة أم استقطب جهاديون ابنها وأرسلوه للقتال في سوريا، و”السّنونو لا تموت في القدس” حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

الفيلم الثاني المنتظر عرضه بعد فصل الصيف “طلامس” لعلاء سليم وقد شارك مؤخّرا في مهرجان “كان” السّينمائي في إحدى فروعه الثانويّة وهو ثاني أفلام هذا المخرج بعد تجربته الناجحة “آخر واحد فينا”. يشارك في بطولة فيلم “طلامس” كل من الممثّلة التونسية سهير بن عمارة والفنان المصري عبد الله منياوي والممثل الجزائري خالد بن عيسى.

ويتناول قصّة جندي شاب بعد وفاة والدته أرسل إلى الخدمة بالصحراء التونسية، وتمّ منحه إجازة لمدّة أسبوع. خلال الإجازة، يهجر الجيش ولا يعود أبدا. شنّت عملية مطاردة في منطقة شعبية، انتهت بوفاته.

ثالث العناوين السّينمائيّة المرتقب عرضها يمثّل عودة النّجمة التّونسيّة “هند صبري” إلى شاشات بلدها بعد فترة اكتسحت فيها بنجاح السّاحة السّينمائيّة المصريّة. عودة هند صبري ستكون بفيلم جديد يحمل توقيع هند بوجمعة ويشاركها في بطولته كل من لطفي العبدلي وحكيم بن مسعود وإيمان الشريف… وتلعب هند صبري في هذا الفيلم شخصيّة بنت تدعى نورا وهي شخصيّة مستوحاة من قصّة حقيقيّة… وتنتمي نورا للطبقة الكادحة في تونس… كما تجسّد معاناة الفتاة اليوميّة مع سجن زوجها والمضايقات التي تحدث لها بسبب تاريخه الإجرامي، وكيف تتغيّر علاقتها بأطفالها وزوجها مع خروجه من سجنه…

 

الفيلم الرّابع الذي سيطرح في قاعات السّينما في الخريف القادم يحمل عنوان “فولاذ” من إخراج الثّنائي عبد الله شامخ ومهدي هميلي… يسلّط الفيلم الأضواء على أحد أكثر القضايا المسكوت عنها في تونس، وهي مصنع الفولاذ وعماله… هي قصّة أربعة عمال في مصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة، يتحلّون بالكثير من الفكاهة والشجاعة لمقاومة جوّ اجتماعي شديد التوتّر. ليكون الفيلم تجربة سمعيّة وبصريّة هامة، وأكثر من ذلك هو مغامرة سينمائية لهذا الثّنائي الشّاب…

خامس الأفلام في هذه السلسلة السّينمائيّة التونسيّة الجديدة المزمع اقتراحها على الجمهور في بداية الموسم السّينمائي بعنوان “قبل ما يفوت الفوت” من إخراج مجدي الأخضر وهو عمل روائي طويل له تولّى انتاجه محمد علي بالحمرا. يروي الفيلم قصّة علي، مصمّم أزياء  من تونس، يقضي وقته في البحث عن كنز لا يجده في معرض يقع في قبو منزله، يجد نفسه عالقا مع زوجته وأطفاله تحت الأنقاض بعد انهيار بيتهم. سيتعلّم خلال هذه المحنة الاهتمام والعناية بأفراد عائلته وإيجاد ملجأ في هذا المعرض، كما يجب عليه النضال والبحث عن وسيلة لإنقاذهم قبل فوات الأوان.

الفيلم الأخير في هذه السلسلة المتوقّع عرضها في الموسم القادم يحمل عنوان “فتح الله تي في” من إخراج وداد زغلامي… ويذكر أنّ هذه المخرجة أمضت عشر سنوات في إنجاز هذا العمل وتابعت فيه جزءً هاما من مشهد موسيقى الأندرغراوند في تونس خلال مرحلتين مختلفتين تماما.

الفيلم عبارة عن خمس قصص لخمسة شبّان، في حيّ واحد، يأخذوننا خلال عشر سنوات في رحلة ذهاب وإياب بين 2007 و2017، من الدكتاتورية إلى الديمقراطية. يقاسمنا هؤلاء الشبّان أحلامهم بكل صدق، ونكتشف معهم أحياءهم ونظرتهم لواقع البلاد.

منير فلاح

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى