الرئيسية / أقلام / أيوب المسعودي: “ما بهكذا خطاب تُقاد الحرب على الإرهاب”

أيوب المسعودي: “ما بهكذا خطاب تُقاد الحرب على الإرهاب”

ayoubكتب المدوّن المستشار الاعلامي برئاسة الحمهورية سابقا على صفحته الخاصّة”

“تملكني الغضب عندما استمعت إلى خطاب رئيس الدولة التونسية الذي من المفترض أن يقود الحرب على الإرهاب ثم قارنته بنظيره اليوناني تسيبراس الذي يقود حربا على إرهاب المؤسسات المالية الأوروبية وسياساتها اللاشعبية.

فالأول كان مرتبكا لا يكاد يدرك ما يقول ولم يرتق خطابه إلى مستوى المنتظر وخطر الأزمة التي تعيشها تونس فكان خطابا أقرب إلى تلك الخطابات التي نسمعها في نهاية حكم شيخ بلغ منه الكبر ما يعجزه عن تسيير شؤون الدولة.

تسيبراس في المقابل حول الأزمة إلى حفل ديمقراطي ليعيد إلى اليونان مكانتها كمركز حضاري ولم يغفل عن ذكر آباء الديمقراطية الإغريقية التي أسست للديمقراطية الأوروبية. كان خطابه مفعما بالأمل والتحدي الذين شحذا همم اليونانيين في مواجهة مصيرهم المشترك. هاهو وزير المالية اليوناني الذي نجح في مهمته يستقيل من منصبه ليتفرغ لمهمة إسناد رئيس الحكومة في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي مثبتا أن اليسار قادر على تجاوز حرب الزعامات الصبيانية ليقود معارك عاتية بأعلى درجة من الانسجام والمسؤولية بينما يتشبث الفاشلون عندنا بالكرسي دون حياء،

لن نهزم الإرهاب بحكّام فاسدين عاجزين عن رسم الحلم وتحديد استراتيجية بلوغه ثم حشد الناس وراء قيادة سياسية.

لن نهزم الإرهاب عبر برنامج إنقاذ للقطاع السياحي هو عبارة عن إمعان في التواطؤ مع بارونات الفساد والتهرب الجبائي أو مجلة استثمار تزيد في ارتهان ثروات البلاد ومقدراتها.

سنهزم الإرهاب عندما نتشارك جميعا وبشكل عادل في مجهود الحرب بدءا بأولئك الذين تمعشوا من فساد النظام القديم وسرقوا عرق الكادحين، هؤلاء عليهم أن يدفعوا اليوم وأن يستثمروا في داخل تونس وأن لا تقتصر الحرب على الإرهاب على تكميم أفواه الشغالين والمعطلين والمفقرين.

سنهزم الإرهاب عندما يعود الموظفون إلى العمل ويهجرون المحسوبية والرشوة والزبونية التي هي من أسباب توليد الضغائن والأحقاد والممهدة للتطرف والإرهاب، سيكون الخلاص عندما نتفانى في العمل في رمضان أكثر من غيره فلا يكون الصوم مجرد مطية للتخاذل والتكاسل،

سنهزم الإرهاب عندما نقوم بمراجعة جذرية لمناهج التعليم القائمة على التلقين والتلقي السلبي للمعارف وبرامج رسمية تفرض قراءة أحادية للتاريخ والدين والثقافة في عالم ينزع إلى التعلم الذاتي (self learning) وتربية الفكر النقدي والابتكار والإبداع ولن يكون ذلك إلا باستقطاب ألمع التلاميذ والطلبة إلى مهنة التعليم التي وجب رد الاعتبار إليها عبر المحفزات المادية ولكن أيضاً عبر تحمل المدرسين لمسؤولياتهم وتحجير الدروس الخصوصية التي صارت سرطانا ينخر المؤسسة التعليمية.

لقد أثبتت الحالة اليونانية أن الرجوع إلى الإرادة الشعبية ومصارحة المواطنين لخوض حرب وجود تشْرك الكل بحسب قدراته، هي السبيل الأنجع للخروج من الأزمات الكبرى.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى