أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت الوطن / أيّ دور للشّباب في إنقاذ البلاد // علي البعزاوي

أيّ دور للشّباب في إنقاذ البلاد // علي البعزاوي

 

يتّفق أغلب التونسيات والتونسيين على أنّ البلاد تعيش على وقع أزمة شاملة وعميقة لا يمكن الخروج منها بسهولة ولا في القريب. الأزمة لا تتعلق بأداء الحكم الذي يمثّل نسبة ضعيفة، بل بالبرامج والخيارات والسياسات المتّبعة. وبما أنّ الائتلاف الحاكم مرتهن لإملاءات صندوق النقد الدولي وللمانحين عموما وخادم لحفنة من السماسرة المحليين دون سواهم فإنه لا يملك الإرادة السياسية لاتّخاذ قرارات وحلول خارج هذه الإملاءات وفي تناقض مع مصالح الأقلية. وبالتالي لا يملك القدرة على معالجة الأزمة التي ستزيد استفحالا وعمقا على مرّ الأيام. وهو ما يؤكّده الواقع المعيشي لعموم التونسيين الذين باتوا ضحية غلاء الأسعار وتدهور الخدمات الأساسية وانسداد آفاق التشغيل أمام الشباب. إضافة إلى تعطّل المجهود التنموي المنتج للثروة.

الشّباب هو الضّحيّة

الكل اكتوى بنار هذه الأزمة من أجراء وفلاّحين وحرفيين وتجار صغار وإطارات من مختلف الاختصاصات وأصحاب وصاحبات أعمال… لكنّ الشباب الذي أفنى جزء من حياته في الدراسة وساهم في ثورة الحرية والكرامة من أجل حقّه في الشغل والكرامة هو الضحية الأولى لأنه حُرم من أحد أهمّ حقوقه الأساسية التي نصّ عليها الدستور وبات ضحية للهجرة السرية والمخدّرات وعصابات الجريمة المنظّمة والالتحاق بالجماعات الإرهابية. هذا الشباب الذي ساهم في الثورة من مواقع أمامية وانخرط في سنواتها الأولى في الحراك الاحتجاجي وفي الشّأن العام من خلال الأحزاب والجمعيات نجده اليوم خارج لعبة السياسة لأنّ فشل أحزاب الحكم على اختلاف مشاربها في تحقيق مطالبه والاستجابة لاستحقاقات الثورة دفعه إلى اليأس ومقاطعة الشّأن العام والبحث عن الحلول الفردية. وبدل تحميل المسؤولية لأحزاب الحكم التي انتهجت خيارات لا شعبيّة ولا وطنية وهي من بيدها السلطة والمال والقرار، والبحث عن بدائل وطنية ديمقراطية شعبية والنضال من أجل فرض إصلاحات عميقة تمهّد لتغييرات جذرية فإنه خيّر الحل السّهل أي البقاء على الربوة والعزوف عن الشّأن العام بتعلّة أنّ كلّ الأحزاب سواسية ولا يُرجى منها خير. وهو بهذا الموقف – السلوك يفتح من حيث لا يعلم الطريق أمام استمرار الأحزاب الكبرى – أحزاب السلطة – في الحكم لأنها تتوفّر على الوسائل المادية الضرورية ولها قاعدتها الانتخابية القارة. وهو بهذا المعنى أيضا يساهم في تأبيد بطالته وتهميش نفسه بنفسه.

الشّباب هو الحل

يمثّل الشباب نسبة تفوق 60% من السكان وهو بالتالي محدّد بنسبة مهمّة في ترجيح الكفة لهذا الحزب أو ذاك. وبقاؤه على الربوة لن يمنع الأحزاب من التربع على عرش الحكم لأنها في كلّ الأحوال ستفوز في الانتخابات ولو بنسبة ضعيفة من الأصوات على غرار ما حصل في الانتخابات البلدية لسنة 2018 رغم ضعف المشاركة العامة التي لم تتجاوز نسبة 35% من الناخبين. وتراجع الأحزاب الكبرى على مستوى الأصوات وخسارتها لعشرات آلاف الناخبين لم يمنعها من الفوز والسيطرة على البلديات. وهو ما سيتكرر في انتخابات 2019 إن تواصل عزوف الشباب ومقاطعته للشّأن العام وعدم إقباله على صناديق الاقتراع. إنّ أيّ متابع نزيه للشّأن العام يُدرك بسهولة أنّ من حكم ويحكم الدول هي الأحزاب مهما كانت نسبة المشاركة في الانتخابات. وأنّ الأسعار والأجور ومستوى المعيشة والقدرة على التشغيل والسيادة على الثروات الوطنية وحرية المواطن وحقوقه الأساسية وكلّ ما يتعلق بالحياة الخاصة والعامة مرتبط بالأحزاب. فبعضها يساهم في تعميق الفقر والبطالة والتبعية وتردي الخدمات العامة ويعتدي على الحريات الخاصة والعامة وبعضها الآخر يوفّر الشغل لطالبيه وينمّي القدرة الشرائية ويضمن السيادة على ثروات البلاد ويوظفها لصالح الشعب ويسمح له بالحق في التعبير والاحتجاج. ومن هذه الزاوية يصبح الموقف المتعقل والذكي ليس هجر الأحزاب وشيطنتها بل اختيار أفضلها والانخراط فيها ونقدها والمساهمة في تطوير برامجها وأدائها ولِمَ لا تحمّل المسؤولية صلبها. الأحزاب لها ميزة كونها تحمل مشاريع وخيارات اقتصادية واجتماعية تعبّر عن مصالح طبقية مختلفة. وبالتالي فإنّ الشباب مطالب باختيار الطرف الأفضل القادر على خدمة مصالحه المباشرة والبعيدة والأقرب لتطلّعاته وقناعاته.

أحزاب الحكم هي المسؤولة عن الأزمة

إنّ الشباب الذي ارتمي في أحضان النهضة ونداء تونس وتحيا تونس يساهم بالضرورة في بيع البلاد وربط مصيرها بالقوى الاستعمارية التي تبحث عن مصالحها الخاصة مقابل فتات للوسطاء والسماسرة من جهة والفقر والتهميش ودهورة الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وغيرها لعموم الشعب من جهة أخرى. وهو ما نلمسه ويلمسه المواطن في الواقع اليومي. إنّ الأزمة الخانقة التي تُثقل كاهل غالبية الشعب اليوم ليست قضاء وقدرا بل نتيجة لسياسات وبرامج وخيارات أحزاب الحكم دون سواها لأنّ هذه الأحزاب هي من يسن القوانين ويؤثث الميزانيات عبر أغلبيتها البرلمانية وحكومتها ويضبط الأجور والأسعار ويساعد على بعث المشاريع وخلق الثروة والتشغيل… وكلّ نجاح أو فشل يُحسب لها أو عليها. ودور المواطن الواعي والمتحمّل لمسؤولياته هو المراقبة والمتابعة والمحاسبة واتّخاذ القرار في الوقت المناسب إمّا بالاحتجاج على السياسات والأخطاء وكلّ ما من شأنه المس من حياة المواطن أو المعاقبة خلال الانتخابات وتحويل الوجهة كلّما لزم الأمر. بهذا المعنى يمكن للمواطن عموما والشباب بصورة أساسية لعب دور في تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي نحو الأفضل. فتزدهر البلاد وتتحسن القدرة الشرائية ويتوفّر الشغل لطالبيه ويرتفع مستوى العيش ويستتبّ الأمن وتتّسع ممارسة الحرية وتفتّق الطاقات ويتطور المجتمع ليلتحق بمصاف الدول المتقدمة. أمّا العزوف عن الشأن العام والبقاء خارج لعبة السياسة فخدمة مجانية تقدّم على طبق لأحزاب الحكم الفاشلة والعاجزة والتي بات ترحيلها هو الحل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى