الرئيسية / صوت العالم / إضراب عام في فرنسا ضد “أوامر” ماكرون

إضراب عام في فرنسا ضد “أوامر” ماكرون

تشهد فرنسا اليوم إضرابا عاما بالقطاعين العام و الخاص دعت إليه “الكنفدرالية العامة للشغل” كامل يوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2017. و جاء هذا الاضراب ردا على إصدار رئيس الجمهورية الفرنسية “إيمانويل ماكرون” أوامر رئاسية ل”إصلاح قانون الشغل”.

و قد اعتبرت عديد الأحزاب اليسارية الراديكالية و الماركسية بفرنسا أن هذه “الأوامر” تنال من جوهر النظام الديمقراطي الفرنسي و ترسي “جمهورية ملكية” بما أن الرئيس أصدرها دون العودة للبرلمان و دون نقاش حقيقي مع النقابات, علما أن الدستور الفرنسي يخول له مثل هذه الصلاحيات.

اما من ناحية المضمون فقد اعتبرت النقابات و الأحزاب المشاركة في الاضراب أن الأوامر تنال من حق الشغل و ترتد به إلى وضعية هشة شبيهة بوضعية العلاقة الشغلية خلال القرن التاسع عشر. فقد تضمنت هذه الأوامر فصولا ترسي علاقات شغلية هشة و تسهل عملية الطرد و تلغي الحد الأدنى من الحقوق الذي تضمنه الاتفاقيات القطاعية المشتركة و يضرب الحق النقابي بخلق فضاء آخر للحوار الاجتماعي داخل المؤسسات يفرض على النقابات التحرك داخله و الالتزام بمقرراته, كما يتمتع الأعراف حسب هذه الأوامر بحق نقض أي اتفاق قطاعي بحجة حماية “تنافسية المؤسسات الاقتصادية”, كما أن الأوامر تفتح الباب لإعادة مراجعة سياسة الصحة و السلامة نحو حذف العديد من الأمراض و الأخطار المهنية.

و من المتوقع أن تشهد المدن الفرنسية مسيرات عمالية حاشدة اليوم للتظاهر ضد ما يعتبرونه دكا لكل منظومة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية التي ناضلت الطبقة العاملة و الشغيلة الفرنسية طويلا من أجل فرضها على الأعراف. و ستشهد باريس مسيرة تنتطلق من ساحة “الباستيل” على الساعة الثانية عشر بالتوقيت العالمي لتتجه نحو ساحة إيطاليا. و إن هذه التحركات تذكر بالمسيرات المليونية التي جابت المدن الفرنسية الكبرى في 2016 رفضا لقانون الشغل الذي يعرف بقانون “الخمري” نسبة إلى وزيرة الشغل آنذاك.

الجدير بالذكر أن الرئيس الفرنسي الشاب و الحديث العهد بالسياسة كان قد جاء إلى سدة الحكم في ماي 2017 و تحصلت حركته الفتية “فرنسا إلى الأمام” على أغلبية ساحقة بالبرلمان في فترة تميزت بالركود الاقتصادي و ارتفاع نسبة البطالة خاصة بين الشباب و في مناخ سياسي خيم فيه خطر اليمين الشعبوي العنصري و تميز بتشتت قوى اليسار و لعب فيه ” ماكرون ” ورقة “التصويت المفيد”. غير أن شعبيته شهدت تراجعا حادا منذ جويلية الفارط و تعالت عديد الأصوات المعارضة لسياسته حتى من داخل قيادة الجيش الفرنسي, مما ينذر أن شتاء فرنسا هذه السنة سيكون ساخنا.

متابعة: زياد بن عبد الجليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى