الرئيسية / الورقية / إفتتاحية صوت الشّعب: في القضايا المبدئيّة

إفتتاحية صوت الشّعب: في القضايا المبدئيّة

في الأسبوع الماضي صوّتت الأغلبية الحاكمة بمجلس نواب الشعب على تعديل القانون الانتخابي. وقد عارضنا من ناحيتنا هذا التعديل وأدنّاه بل اعتبرناه فضيحة ومؤشرا للمناخ السيء الذي ستجري فيه الانتخابات القادمة. وقد لامنا بعض الناس على هذا الموقف بحجة أنّ هذا التعديل يتضمّن بندا يهدف إلى منع بعض وجوه الفساد والتحيّل المالي والإعلامي التي أصبحت تتصدّر عمليات سبر الآراء من الترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة بعنوان منع توظيف العمل الخيري لأغراض سياسية واستعمال وسائل الإعلام للإشهار السياسي. وقد اعتبر البعض أنّ رفضنا هذا التعديل قد يُفهم على أنه دعم للأشخاص المعنيّين الذين يرتكبون أعمالا غير مقبولة سياسيا وأخلاقيا. وهو ما لا علاقة له بموقفنا.

نحن في الجبهة الشعبية وفي حزب العمال لم نرفض التعديل القانوني لأنه يتصدى لمثل هذه الأعمال بل لأسباب مبدئية أخرى. فالائتلاف الحاكم وهو صاحب المبادرة التشريعية ليس له الحق من ناحية الشكل في تعديل القانون أربعة أشهر قبل الموعد الانتخابي. وهو ما تؤكده “لجنة البندقية” لما في ذلك من تأثير مباشر في قواعد اللعبة. وثانيا لأنّ الهدف الحقيقي من التعديل ليس التصدي لأعمال غير مشروعة وإنما منع خصوم سياسيّين من الترشح، ونحن على يقين من أنه لو كان الأشخاص المستهدفون لا يمثلون خطرا سياسيا على الائتلاف الحاكم أو لو أنهم كانوا يوظِّفون ما يقومون به من أعمال غير مشروعة لصالح أحد مكونات هذا الائتلاف فإنهم ما كانوا ليتعرضوا لما يتعرّضون له من تشهير ومنع، فما يحرك الائتلاف الحاكم ليس الدفاع عن مبدأ وإنما الدفاع عن مصلحة مباشرة.  ومن هذا المنطلق فما نرفضه نحن هو التلاعب بالقانون وتعديله على مقاس المصالح الظرفية للائتلاف الحاكم.

إنّ القبول بهذا التلاعب يفتح الباب لتلاعبات جديدة. فإذا كان المستهدف اليوم بالتعديل أطرافا وازنة من اليمين من لوبيّات المال والإعلام، فيمكن أن يكون المستهدف غدا أيّ طرف سياسي آخر، ديمقراطي وتقدمي، وازن وبعناوين وذرائع جديدة، وهو ما يتطلب غلق هذا الباب. إنّ توظيف العمل الخيري، مثله مثل توظيف الإعلام، لأغراض سياسية ليس أمرا جديدا وليس مقتصرا على الأطراف المستهدفة اليوم بالقانون بل هو يمارَس من قبل ومن مختلف مكونات الائتلاف الحاكم ومع ذلك لم يقع التحرك ضدّه ولم يفعَّل القانون لمعاقبته. كلّ هذا يبيّن أنّ الأمر لا يتعلق بمبدإٍ، وإنما هو يندرج في باب “الحق الذي يراد به باطل” تماما مثلما حصل في السابق فيما يسمّى “حملة مقاومة الفساد”.

إنّ الائتلاف الحاكم ليس همّه التصدي لتعفّن الحياة السياسية والحال أنه السبب الرئيسي في تعفّنها، وإنما مواجهة خصم سياسي من نفس الطبيعة ويستعمل نفس الأدوات والأساليب غير المشروعة للوصول إلى الحكم لذلك فهو في حاجة إلى قانون على المقاس لمنعه من الترشح خوفا من أن يفتكّ منه الرئاسة أو الأغلبية في البرلمان. وعليه فنحن نرفض أن نكون أداة بيد هذا الطرف أو ذاك من قوى اليمين لتصفية حسابات بعضها مع بعض. نحن نتصدّى لتعديل القانون الانتخابي من جهة ونفضح كافة مظاهر التحيّل والفساد السياسي من جهة أخرى. إنّ استقلاليتنا السياسية لا تفريط فيها مهما كان الثمن ومهما ضغطت جوقة الائتلاف الحاكم أو جوقة خصومها من اليمين المتعفن ذاته. نحن نعمل لصالح قضية شعبنا ووطننا.  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى