الرئيسية / أقلام /  الأزمة الاقتصاديّة للرأسمالية تتعمّق

 الأزمة الاقتصاديّة للرأسمالية تتعمّق

يدّعي خبراء واقتصاديو الأنظمة الرأسمالية أن الأزمة التي تعصف بها منذ 2008 أزمة عابرة ووقع تخطّيها بضخّ السّيولة الكافية من المال العام في المؤسسات الماليّة المنهارة بهدف انقاضها، غير أن ما نشهده في الفترة الأخيرة من حرب اقتصادية وتجارية مفتوحة بين الدول الكبرى والاجراءات الحمائيّة المتّخذة من هذا الطرف أو ذاك تؤكد على عكس ما يروّج له تفاقم الأزمة التي طالت تداعياتها جلّ الاقتصاديات العالمية والضعيفة منها خاصة واصبحت تهدّد حياة ملايين البشر.

الصراع الأمريكي/ الصيني

منذ صعود اليميني الشعبوي دونالد ترامب إلى السلطة في أمريكا تكثّفت الهجمات والصراعات في عديد المناطق من العالم ونشهد هذه الأيام حربا اقتصادية بين الولايات المتّحدة الأمريكية والصين أهمّ قوّتين اقتصاديتين في العالم إذ قرّرت الادارة الامريكية زيادة الرّسوم الجمركية على سلع صينيّة تبلغ قيمتها قرابة ال300 مليار دولار، من  10 % إلى 25 % الى جانب منع شركة ״شاين موبايل״ من دخول السّوق الامريكيّة ويأتي هذا الصراع على خلفية اكتساح الصين عديد الأسواق العالمية في مختلف القارات بما في ذلك السوق الامريكية نفسها ورغم محاولات إيجاد الحلول عبر التفاوض ضل الأمر مستعصيا نظرا لاحتداد التّناقض بين مصالح كلا القطبين. فالإدارة الامريكية تعاني عجزا متفاقما في ميزانيتها كما تعاني من تنامي ديونها الخارجية، الأمر الذي دفع بها الى اتّخاذ العديد من الاجراءات الحمائية. اما الصين التي انخفضت نسبة النمو اقتصادها الصين فهي تسعى جاهدة لاكتساح الأسواق العالمية والمراهنة على المرتبة الأولى عالميا بعدما غزت أسواق أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأوروبا عبر الاستثمار في المجالات الحيوية كالبني التحتية والملاحة الجوية ولإلكترونيك والقروض المالية بشروط تفاضلية …الخ

احتدام النّزعة الهيمنيّة للإمبريالية

لا يمكن حصر الأزمة في الصراع بين الإمبرياليات الأمريكية والصينية والروسية واليابانية والفرنسية وغيرها فالهجمات الاقتصادية والعسكرية والإعلامية تمس مختلف بلدان العالم الغارقة في المديونية رغم ما لها من موارد طبيعية وبشرية وتمثل البنوك العالمية المدفعية الثقيلة للإمبريالية التي يتمّ بواسطتها فرض الاجراءات الاقتصادية المدمّرة لاقتصاديات البلدان التّابعة والأمثلة على ذلك لا تحصى ولا تعدّ ونكتفي بذكر البعض منها للتّدليل فحسب. انّ اغلب الدول العربية تعاني من أزمات شاملة ماتزال تتعمّق يوما بعد يوم، فلبنان لم يقدر على ضبط موازنة العام الحالي وتسعى حكومته إلى الضغط على المصاريف العمومية بما يعني التّراجع على مكتسبات العمال والموظفين وهو ما جعل الصراع يحتدّ بين النقابات والحكم وفي تونس يسعى الائتلاف الحاكم إلى مزيد التّداين مقابل التفريط في ما تبقّى من سيادة عبر اتفاق الشراكة المعمّق والشامل مع الاتّحاد الأوروبي “الأليكا” ونفس الشيء يتمّ بالمغرب الأقصى. كما تعاني بلدان الخليج من التّبعيّة المالية والعسكرية لأمريكا وهي لا تتوان على تطبيق املاءاتها بما فيها اثارة الصدامات والحروب. الحصار الاقتصادي مسّ أيضا تركيا، الحليف التّقليدي للغرب، التي هبطت عملتها إلى مستويات غير مسبوقة ونفس الشيء يحدث مع نظام إيران الذي يحاصر اقتصاديا ويمنع من تصدير نفطه ومنتجات التّعدين والصّلب. الحصار شمل أيضا الحكومة الشرعية بفنزويلا وبلغ حدّ هرسلتها وتشجيع الانقلاب عليها للسّيطرة على نفطها ولا يكاد يوجد بلد إفريقي واحد لا تتدخّل في شؤونه قوة امبريالية غربيّة علاوة على ما تعانيه هذه البلدان من تخلّف وحروب أهليّة غالبا ما تكون بالوكالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى