الرئيسية / صوت الوطن / الائتلاف الحاكم يعمق ازمة البلاد

الائتلاف الحاكم يعمق ازمة البلاد

الاكيد ان مشكلة القوى الديمقراطية والتقدمية وعلى راسها الجبهة الشعبية مع الائتلاف الحاكم هي مشكلة اختيارات وبرامج -الى جانب الحوكمة طبعا – وان هذه الخيارات والبرامج هي اصل العجز والفشل في معالجة اوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية وعلى مستوى الخدمات الاساسية وغيرها.لهذا رفضت تزكية الحكومات المتعاقبة والمشاركة فيها.

وكانت على حق بالنظر لحالة الازمة الشاملة والعميقة التي وصلت اليها البلاد .

لكن الائتلاف الحاكم دخل اليوم مرحلة جديدة من الازمة هي الاخطر منذ 7 سنوات من الثورة.فالى جانب الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي يقر بها الجميع دخلت احزاب الائتلاف الحاكم مرحلة من الصراع/ التدافع والتجاذب افقه الاعداد والاستعداد في افضل الظروف الممكنة لانتخابات 2019.

لقد حمي الوطيس بين الشاهد وشق من الندائيين والنهضة ومنظمة الفلاحين من جهة ونداء تونس ( شق حافظ) ورئيس الجمهورية ومعهم الاتحاد العام التونسي للشغل من جهة اخرى. الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تستفحل باطراد سقطت من جدول اعمال الجميع لتصبح الازمة السياسية وضرورة حلها هي الاجندة والنقطة الرئيسية في جدول اعمال كل مكونات الائتلاف الحاكم.

لم يعد مهما شح الادوية ونضوب الماء الصالح للشرب وتدهور القدرة الشرائية والخدمات الاساسية للاغلبية المفقرة بطبعها وتهاوي العملة المحلية.كما لم يعد مهما سيادة تونس التي باتت عرضة للانتهاك من كل حدب وصوب.

ولم يعد مطروحا على جدول الاعمال حل مشكل الاستثمار والانتاج والتشغيل واعطاء الامل لشباب راهن على ثورة الحرية والكرامة وانخرط فيها من اجل تحقيق اهدافه وطموحاته في الحرية والشغل والعيش الكريم.

بات كل طرف يلتجىء للقوى الخارجية متعهدا بالانخراط في املاءات المؤسسات المالية النهابة والجهات المانحة بالقبول بشراكات معها علها تشد ازره وتدعم استقراره في الحكم او محاولا كسب ثقتها باعتباره خادما وفيا لاجنداتها في مشهد بائس يؤكد ان الائتلاف الحاكم لم يعد يراهن على الشعب التونسي بقدر مراهنته على القوى الاستعمارية والرجعية الاقليمية التي تتربص بثورته وتخطط للعودة الى المربع القديم .

لقد توقف الائتلاف الحاكم في لحظة تصفية الحساب – حساب هذا الطرف مع الطرف الآخر ايمانا من طرفي الصراع/التدافع بان “المنتصر” سيجد المجال مفتوحا في 2019 للسيطرة على دواليب الحكم ونسي او تناسى مشاغل وهموم الاغلبية الشعبية التي طلق جزء هام منها الشان العام ودخل مرحلة الياس. الائتلاف الحاكم حكومة ورئاسة واغلبية برلمانية لم يعد معنيا بمصير الشعب ومستقبل البلاد.الهاجس الاساسي هو من سيتربع على عرش الحكم في 2019.

في هكذا مناخ مطبوع باشتداد الازمة وشموليتها وغياب الحلول سقط الخطاب السياسي الرسمي وبات الضرب تحت الحزام سيد اللعبة واصبح الاصطفاف مطلوبا وبالحاح من المعارضة التي باتت عرضة للتشويه والشيطنة كلما سلكت طريقا مستقلا عن الرجعية الحاكمة وملتزما باهداف ثورة الحرية والكرامة وباحثا عن افق للخلاص خارج هيمنة القوى الرجعية والظلامية. الشعب التونسي هو سيد الموقف وصاحب الحل والربط واليه تعود مسالة حسم المعركة واعادة الامور الى نصابها.

فاما انتصار احد طرفي الصراع والمضي في نفس الخيارات التي عمقت الازمة ومزيد استهداف الشعب التونسي وتحميله فاتورة الازمة او فرض هذا الاخير الحلول المناسبة التي تفرض مراجعة الخيارات والبرامج والسياسات وسد الباب امام المنظومة القديمة والمضي قدما في تحقيق اهداف الثورة.

على البعزاوي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى