الرئيسية / صوت الجهات / الازمة العقارية في النفيضة بين الموجود و المنشود

الازمة العقارية في النفيضة بين الموجود و المنشود

              رغم انها تقع في الشريط الساحلي الا ان النفيضة ظلت تعاني ازمة متعددة الاوجه و من ابرز وجوهها الازمة العقارية التي القت بظلالها على اوضاع الناس مما جعل حلها مطلبا ملحا.

* تاريخية الازمة العقارية: بداية الازمة العقارية تعود الى خمسينات القرن 19 حين قام بتجريد سكان هنشير النفيضة من << اولا منعيد >> من ملكية الهنشير وحولهم الى مجرد مستاجرين و يعود سبب القرار الى ضيق البايليك من مناوءة السكان للسلطة هذا الوضع ظل الى 1873 حين اقدم محمد الصادق باي على منح خير الدين هنشير النفيضة ( بطلب منه ) مكافاة من الباي لخير الدين على التدخل لدى الباب العالي من اجل حماية تونس من الاطماع الاوروبية لكن ملكية خير الدين للهنشير لم تدم سوى بضع سنوات قبل ان يفرط في الهنشير للشركة الفرنسية للقرض و يعود سبب بيعه الى تراجع نفوذه لدى الباي كما ان التضييقاات التي تعرض لها و انخفاض انتاج الهنشير جعلته يكتري الهنشير ثم يبيعه فيما بعد في فترة الاحتلال الفرنسي ظهر مصطلح << الملكية الفردية >> و تم وضع قوانين لتكريس هذا التحول الجديد ابرزها قانون التسجيل العقاري لسنة 1885 الذي منح الملكية للرساميل الاجنبية مما انعكس على اوضاع جزء كبير من السكان لتظهر مساكن بدائية عكست بؤس اصحابها ( المعامير ) مسالة الملكية كانت محركا بارزا للاحتجاجات التي عاشتها النفيضة على امتداد عقود في تكرونة و في اولاد بلواعر و حتى اضراب 21 نوفمبر 1950 فقد حضرت فيه مسالة الملكية كسبب من اسباب تاجج الاحتجاج

* تطور عمراني متسارع: بعد تاميم املاك الاجانب في ستينات القرن العشرين بدات السلطة القائمة في التفكير في تعمير المنطقة ولو كان ذلك على حساب الاراضي الزراعية فتم التيسير في الحصول على قروض سكنية و بسرعة ظهرت احياء جديدة كحي التحرير و حي العمل وقد استوطن المساكن الموجودة جمع من ابناء النفيضة و حتى من خارجها

*لا كراية و لا ملاكين: هذا النمو العمراني المتسارع خلق وضعا جديدا اكتفت معه السلطة بالتعايش معه دون حله و مكنت السكان من شهائد تصرف لا شهائد ملكية فسكان هذه المناطق يخضعون للاداءات البلدية لكنهم لا يستطيعون التمتع بحقوق المالك

* البناء الفوضوي فاقم الازمة: خلال بداية الثورة قامت مجموعة من المواطنين بتحوز اراضي دولية و البناء فوقها مستغلين حالة الانفلات و بسرعة تسارع نسق البناء وسط عجز النيابات الخصوصية عن حل المشكل لنجد انفسنا امام مئات قرارات الهدم

*محاولات الحل. لكن: في الحقيقة واجه المجلس البلدي الجديد صعوبات كبيرة في حل الاشكال العقاري نظرا لا سباب اجتماعية بالأساس و رغم ذلك فقد. ظهرت بوادر انفراج من خلال تخصيص مقاسم بمنطقتي القرنة و طريق القيروان لكن هذا القرار يبقى غير كافي لان حل الازمة العقارية بالنفيضة يتطلب ارادة سياسية و جهدا وطنيا تشاركيا دون اقصاء او املاءات او حلول مسقطة.

أمير العقربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى