الرئيسية / أقلام / الباحث الفلسطيني خالد عودة اللّه: أكبر المستفيدين من اعتداءات باريس هو العدو الصهيوني

الباحث الفلسطيني خالد عودة اللّه: أكبر المستفيدين من اعتداءات باريس هو العدو الصهيوني

خالد1. حسب أجهزة الأمن الأوروبية فإن ّمنفذي الاعتداءات المسلحة في باريس لهم ماضي ” جنائي” وهم تحت المراقبة ومعروف عنهم أنهم قاموا بالسفر إلى سوريا عبر تركيا، وأحدهم مكث في سوريا لمدة عام، ما يهم أنه ما دام العنف والقتل يّمارس خارج أوروبا فهو مسموح به بل ومرحب به ويمكن عقلنته، وعندما يمارسه نفس الأشخاص في أوروبا فهو ارهاب لأنّ الدمّ هناك ليس بقيمة الدم هنا. والمسألة لا علاقة لها بالتمييز بمدني وغير مدني فأوروبا منهمكة منذ انطلاق حملة الحرب على “الإرهاب ” في عملية منظمة لشرعنة قتل المدنيين تحت مسمى الأضرار الجانبية ومعادلات النسبة والتناسب في الحروب…في النهاية لا مدنيين خارج أوروبا وانما مجموعات من البشر يتم تحديد ” مدنيتها ” حسب الحاجة .

2. يتلذذ الفرنسيون وتلامذتهم “النجباء” بيننا في صناعة عناوين من مثل ” عاصمة الأنوار ” تغرق في الدماء أو يظللها السواد، وكأنّ الدماء في فرنسا لها معنى يختلف عن الدمّ في جميع انحاء العالم ، أو أن لفرنسا حُرمة خاصة قد تمت تدنيسها ، أو الحضارة والبربرية وجها لوجه، كلّ العواصم هي عواصم للنور عند أهلها غير المنخورين بداء الشعور بالنقص والدونية، بل أنّ حارة من حارات بيروت أو بغداد بفرنسا وما فيها، وعلى سيرة بغداد، فليست داعش -في أحد جوانبها- سوى انتقام بغداد من كلّ العواصم العربية والاجنبية بعد 24 عاما من محرقة العامريّة… على كل فان الاجابة عن سؤال لماذا فرنسا ؟لأن فرنسا هدفا أسهل من غيره لا أكثر وبدون رمزيات ورومنسيات .

3. ولا يعني ما سبق بأنّ داعش هي ردة فعل على العنف الاستعماري لفرنسا ولغيرها فما تقوم به داعش في باريس، تقوم به مضاعفا مع ضحايا العنف الاستعماري الغربي في بلادنا ، ولا يعني ذلك أيضا أنّ داعش وأخواتها زرعا غريبا عن المجتمعات العربية والاسلامية مخابراتيا وثقافيا واجتماعيا.

4. عملية بهذا الحجم لا تتم إلا بمساعدة مباشرة من جهاز مخابرات، أو السماح لها بالحدوث من قبل جهاز مخابرات بغض الطرف عن العمليات اللوجستية والمؤشرات على التخطيط لهكذا عملية.

5. أكبر المستفيدين الاقليميين من اعتداءات باريس هو العدو الصهيوني، ففرنسا هي خزان المستوطنين الجدد البيض “ومرتفعي القيمة” الأساسي للكيان الصهيوني ، وبدأت ” اسرائيل ” تسوق ذاتها كملاذ آمن لليهود الفرنسيين بعد العملية مباشرة، ومخابرات العدو تقدم ذاتها بأن لها خبرة واسعة في التعامل مع ” الارهاب الاسلامي” وتقدم نموذج نجاحها في تحييد” اسرائيل ” عن كلّ هذا الجنون الذي يجري حولها، بل واختراق هذه الجماعات وتسييرها عن بعد واستخدامها في معاركها… ترى المخابرات الصهيونية أنّ ما حدث فرصة لتعزيز تحالفاتها الدولية والاقليمية سياسيا، وفرصة تجارية لبيع الكفاءات والمعارف ومنظومات المراقبة والتنصت وغيرها .

(خالد عودة اللّه: باحث فلسطيني في العلوم الاجتماعيّة وفلسفتها)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى