الرئيسية / غير مصنف / البلاد بحاجة الى الجديد

البلاد بحاجة الى الجديد

 لم يعد خافيا ان حركة النهضة تسجل النقاط على حساب النداء الحزب الفائز الاول في انتخابات 2014 وتكتسح مؤسسات الدولة مستغلة في ذلك مشاركتها في السلطة بعد لقاء باريس الشهير الذي جمع الشيخين بمباركة ودعم من القوى الاقليمية والدولية التي كانت تخطط لقبر ثورة الشعب التونسي او على الاقل حبسها في مستوى الدولة البورجوازية الليبرالية التي تدين بالولاء للقوى الاستعمارية وتخدم مصالحها الاستراتيجية.

تحالف النهضة والنداء ادى مع مرور الوقت الى تفكك هذا الاخير الى درجة ان بعض قياداته اعلنت وفاته المبكرة والى انقسام كتلته النيابية الى عدة كتل .وممثله على راس الحكومة بات يحتمي بحركة النهضة من تغول مديره التنفيذي ولم يعد يستشير حتى الرئيس المؤسس في اقالة وتعيين الوزراء.

نداء تونس فقد بعد نتائج الانتخابات البلدية الاخيرة وبعد مرور وزير الداخلية المقترح امام نواب الشعب في 28 جويلية صفة الطرف المؤتمن على خلق التوازن داخل المشهد السياسي الوطني مثلما سوق لذلك مؤسسوه لفترة طويلة.

وحركة النهضة باتت الحزب الاقوى والاكثر فاعلية داخل الائتلاف الحاكم وحتى الرئيس السبسي فقد فقد الكثير من قدرته على التدخل وادارة اللعبة السياسية بعد تمرد رئيس الحكومة وخروجه عن الطاعة. جرت الرياح بما لم تشته سفن النداء لقد استغل الرئيس السبسي تحالفه مع حركة النهضة لتمرير قانون المصالحة الادارية سيء الذكر وفرض “حكومة الوحدة الوطنية” برئاسة يوسف الشاهد بدلا عن الحبيب الصيد وبات يخطط لتغيير النظام السياسي والانتخابي والعودة الى النظام الرئاسوي الذي سيمنحه اوسع الصلاحيات ويسمح له بالتربع على عرش السلطة.

كما استحضر كل خبرته السياسية لتنصيب ابنه على راس حزبه واعداده كخليفة محتمل له بعد ان زكته حركة النهضة وفتحت ابواب التنسيق معه بحثا منها عن غطاء للتوقي من امكانية تصنيفها كحركة اخوانية ارهابية.

لكن زواج المتعة بين الحزبين الذي نجح في تمرير سياسات التقشف والتجويع وربط الاقتصاد المحلي بالدوائر المالية العالمية النهابة ورهن البلاد والعباد وساهم في مزيد تازيم الاوضاع على كل الصعد فشل خلال سباق الامتار الاخيرة في تحقيق حلم الندائيين بالسيطرة على الحكم وفتح الباب على مصراعيه امام دور اكبر واهم لحركة النهضة في مشهد الحكم كخطوة نحو انفرادها بالسلطة في الوقت المناسب.

وفي هذا الاطار ترجح عديد الاطراف فرضية ترشيح الحركة لشيخها للانتخابات الرئاسية القادمة.بل المسالة تناقش بحدة اليوم داخل الحركة التي تبدو منقسمة ازاء هذه المسالة بين شق يريد تجنب اي استفزاز للقوى الخارجية بالسيطرة على دواليب السلطة حكومة ورئاسة وبرلمانا والاكتفاء بالتالي بحضور هام داخل مجلس النواب والمشاركة في الحكومة وبين شق آخر يقدر ان الوقت قد حان للانقضاض عليها والانفراد بها.

المنعرج كان مباشرة بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات البلدية وفوز حركة النهضة باغلب البلديات الكبيرة على حساب نداء تونس. البلاد بحاجة الى قيادة جديدة تراجع وتآكل نداء تونس لم يعد يبوئه للعب الادوار الاولى في خلق التوازن الضروري مع حركة النهضة وهو السبب المعلن الذي تاسس من اجله.هذا اكيد ولا يستدعي البرهنة عليه .وحركة النهضة وبالرجوع الى تجربتها في الحكم خلال فترة الترويكا وما قامت به من محاولات وتخطيط لارساء حكم قروسطي ورد الشعب التونسي الذي كان صارما من خلال جبهة الانقاذ والذي فرض خروج الحركة من الحكم …لن تكون قادرة على خلق اجماع او شبه اجماع حولها لان غالبية الشعب التونسي لن تسمح بذلك.

ان حل هذه المسالة يعود بالاساس للقوى الديمقراطية والتقدمية احزابا ومنظمات وفئات شبابية ونسائية.هذه الاخيرة مدعوة الى رص الصفوف والتوحد حول مشروع وطني ديمقراطي اجتماعي يعيد الاعتبار للمؤسسات الديمقراطية للدولة حتى تلعب دورها في ادارة الشان العام في كنف الديمقراطية والتعدد بعيدا عن الحكم الفردي او العائلي او حكم الجماعة.ويضع برنامجا اقتصاديا في خدمة الشعب بالاعتماد على القطاعات الاستراتيجية من فلاحة وصناعة وبنية تحتية مع دور اولي للدولة كمخطط ومستثمر ومشغل دون اسقاط القطاع الخاص الواجب اعتماده كرافد للتنمية الوطنية.

ويضمن السيادة الوطنية بالقطع مع كل اشكال التبعية والاذعان للاملاءات الخارجية والاستعاضة عنها بالتعاون المتكافىء وتبادل المصالح … ان الجبهة الشعبية مطالبة الى جانب اطراف اخرى سياسية ومدنية بالمراكمة والاعداد من اجل تشكيل هذا التحالف الجديد الواسع والمساهمة في بلورة المشروع الوطني المذكور الذي يخدم الاغلبية لا الاقلية المافيوزية التي يعبر عنها سياسيا ائتلاف النهضة والنداء.

فالى العمل الجاد على طريق البديل الجديد من اجل سد الباب امام القوى الرجعية والظلامية وعودة الاستبداد والفساد والاستغلال.ان الظروف الموضوعية مناسبة وسانحة لنجاح مثل هذا المشروع رغم ضعف العنصر الذاتي الذي بامكانه التعافي والعودة باكثر قوة.

بقلم علي البعزاوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى