الرئيسية / صوت الوطن / التّعيينات الجديدة على رأس المؤسّسات الإعلاميّة: ترسيخ قدم الأزلام من أجل السّيطرة على الإعلام

التّعيينات الجديدة على رأس المؤسّسات الإعلاميّة: ترسيخ قدم الأزلام من أجل السّيطرة على الإعلام

حاتم بوكسره

أعلنت رئاسة حكومة يوم الإثنين 10 أفريل 2017 على تعيين لطفي العرفاوي مديرا عاما جديدا لوكالة تونس إفريقيا للأنباء Sans titre-4ومحمد بوسعيد على رأس شركة «سنيب» التي تصدر الصحيفتين اليوميّتين “لابراس” و”الصحافة” العموميّتين إلى قائمة التّعيينات الجديدة في وسائل إعلام عموميّة أو مصادرة، يضاف إليهما تسمية كمال بن يونس مديرا لإذاعة الزيتونة المصادرة.

إخلال بالمرسومين 115 و116

تعيينات لقيت معارضة شديدة من الهيئة العليا المستقلة للاتّصال السمعي والبصري والنقابة الوطنيّة للصحفيّين التونسيّين التي اعتبرتها محاولة جديدة من الحكومة للسيطرة على الإعلام والعودة به إلى ما قبل 14 جانفي 2011. وقد جاءت هذه التّعيينات مخالفة لما جاء به المرسومان 115 و116 المنظّمان لقطاع الإعلام، المرسومان الذين ينصّان على ضرورة وجود رأي مطابق بين رئاسة الحكومة والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري “الهايكا” في أيّ تعيينات منتظرة وفقا لبرنامج عمل واضح يتقدّم به المرشّح إلى هذه المناصب، في حين تعتبر رئاسة الحكومة أنّهما تعيينان طبيعيّان يندرجان في إطار ممارسة رئيس الحكومة لصلاحيّاته.

الهايكا: تعيينات غابت عنها الشّفافيّة ولا تمتّ للكفاءة بصلة

وقالت “الهايكا” في بيانها الصادر في 12 أفريل الجاري حول تعيين كمال بن يونس على رأس “إذاعة الزيتونة” أنها ترفض التّعيينات المسقطة، مذكّرة بما جاء في بيانها الصادر في 2 مارس الفارط حول تعيين مدير عام على رأس إذاعة “شمس أف آم” معتبرة هذا التّعيين تأكيدا على تمادي الحكومة في التّعاطي بنفس الأسلوب مع مسألة تعيين الرؤساء المديرين العامّين على رأس المؤسّسات الإعلاميّة السّمعية والبصريّة المصادرة في غياب تامّ للشّفافيّة واستنادا لاعتبارات لا تتّصل بالضّرورة بالكفاءة والنّزاهة والاستقلاليّة، إضافة إلى إخلالها بمقتضيات القانون المنظّم للقطاع السّمعي والبصري في تهديد للحرّيات والحقوق وخاصّة منها الحقّ في إعلام حرّ ومستقلّ من شأنه أن يُعيق مسار الانتقال الديمقراطي خاصة في سياق الاستعداد لتنظيم انتخابات بلديّة يفترض العمل على أن تكون حرّة ونزيهة وشفّافة.

نقابة الصّحفيّين: سطو على مؤسّسات الإعلام العمومي لتحويلها إلى أبواق دعاية

واعتبرت النّقابة الوطنيّة للصّحفيّين التّونسيّين أنّ التّحويرات داخل مؤسّسات الإعلام العمومي يجب أن تستند إلى تقييم واضح وعلمي لنقاط الإخفاق والفشل للإدارات الحاليّة على خلفيّة الحوكمة وتحسين المحتوى وخدمة المرفق العام، وأنّ عمليّة التّسميات الجديدة يجب أن تكون على أساس برامج وتصوّرات واضحة لا وفق الولاءات الشّخصيّة والسّياسيّة حيث تندرج هذه التّعيينات ضمن محاولات السّطو على مؤسّسات الإعلام العمومي لتحويلها إلى أبواق دعاية لأحزاب التّحالف الحكومي ورسكلة رموز البروبغندا في عهد الديكتاتوريّة للتحكّم في المشهد الإعلامي ومفاصل الدّولة في سعي لإفشال التّجربة الدّيمقراطيّة والعودة إلى زمن الاستبداد.

ناجي البغوري: على النّواب المؤمنين بحرّيّة التّعبير مساءلة الحكومة على ما فعلته بقطاع الصّحافة

وندّد نقيب الصّحفيين ناجي البغوري بعملية التّحوير في مؤسّسات الإعلام العمومي السّمعي والبصري معتبرا أنها يجب أن تستند إلى ما جاء في المرسوم 116 وإلى دور الهيئة العليا للاتّصال السمعي والبصري في ذلك.

جاء ذلك في الندوة الصحفية التي انعقدت يوم الثلاثاء 11 أفريل بمقر النقابة حيث أكّد البغوري رفض النقابة للتّعيينات الجديدة على رأس مؤسّسات الإعلام العمومي ولأساليب الاختيارات العشوائيّة لأشخاص تفتقر إلى الخبرة وللتّصوّرات والرّؤى الإصلاحيّة داخل المؤسّسة، ومشدّدا على اعتراض النقابة على أساليب الاختيارات العشوائية لأشخاص تفتقر الخبرة وللتصورات والرؤى الإصلاحية داخل المؤسّسات الإعلاميّة.

كما طالب البغوري أعضاء مجلس نواب الشعب بضرورة مساءلة السلطة التنفيذية فيما يخص تدخّلها في وسائل الإعلام وقال في هذا الصدد “من موقعي هذا أخاطب أعضاء مجلس نواب الشّعب أو ما تبقّى منهم سيّما الذين يٌؤمنون بحرية التّعبير واستقلاليّة الصَّحافة أن يقوموا بمساءلة أعضاء السُلطة التنفيذية بما فعلوه بقطاع الصَّحافة اليوم”.

البغوري قال أيضا “ثقافة التخويف والترهيب واستعمال التعليمات بالهاتف وصنصرة المحتويات الصحفية ما تزال قائمة ووصلت حدّ التأثير على المستشهرين في وسائل الإعلام الخاصة”، مشيرا إلى أنّهم سيقدّمون تقريرا في هذا الصّدد في الأيام القادمة بالشراكة مع الجامعة التّونسية لمديري الصّحف يحتوي على نماذج حيّة لتدخّل السُلطة في عمل وسائل الإعلام.

معركة قادمة

الجدل حول التّعيينات قد يؤدّي إلى معركة بين النقابة الوطنيّة للصّحافيّين التّونسيّين والهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي البصري من جهة، وبين رئاسة الحكومة من جهة أخرى في ظلّ تجاهل الحكومة لما يجري، وإصرارها على وضع أعوانها والمخلصين لها ولتعليماتها على رأس مؤسّسات إعلاميّة عموميّة ومصادرة في تهديد صارخ لحرّية الرأي والتّعبير وسطو على مكسب المرسومين 115 و116.

هذا التّهديد قال عنه زياد دبّار عضو المكتب التنفيذي للنقابة في تصريح لجريدة “المغرب” “أنه يقترن بغياب نيّة إصلاح الإعلام العمومي، في ظلّ مناخ عام محمّل بالإشارات السلبية بشأن نوايا الحكومة تجاه الإعلام العمومي والخاص الذي ترغب الحكومة في وضع يدها عليه، مع السّيطرة على الإعلام العمومي عبر تعيينات غاب عنها التّنسيق مع الهياكل المعنيّة”.

تعكس التّعيينات الجديدة إصرار الحكومة على التحكّم في وسائل الإعلام العمومي والخاص عبر جملة من الإجراءات والقرارات، منها تعيين شخصيّات لا برامج لها على رأس المؤسّسات العموميّة، بهدف إخضاع الإعلام لرغبة الحكومة. وبدا واضحا للعيان أنّ الحكومة ماضية إلى التّصادم من خلال ما يجري حول مشروع القانون الأساسي لهيئة الاتصال السمعي البصري الذي تصرّ الحكومة على تجزئته، فيما ترفض الهيئة هذه التّجزئة لأنّ هذا من شأنه تشتيت القوانين. إلى جانب أنّ الحكومة لم تعتمد من القانون، الذي أعدّته الهيئة مع منظّمات المجتمع المدني، سوى البنود بشأن الهيئة وتركيبتها فقط.

http://www.jawharafm.net/ar/static/image/gif/px.gif

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى