الرئيسية / الافتتاحية / الدّورة الـ 15 لتظاهرة 24 ساعة مسرح بين الدّعم الشّعبي والخذلان الرّسمي
الدّورة الـ 15 لتظاهرة 24 ساعة مسرح  بين الدّعم الشّعبي والخذلان الرّسمي

الدّورة الـ 15 لتظاهرة 24 ساعة مسرح بين الدّعم الشّعبي والخذلان الرّسمي

مسرح24ساعةفي اللحظة الفارقة لدى المجتمعات، تكون الثقافة هي الحامل الأساسي للمشروع الحضاري. بما هي الحامل للقيم الإنسانية التقدمية والضمير اليقظ تجاه كلّ التّحوّلات أو محاولة الارتداد بالمسار المجتمعي إلى عصور خلت وسلوكات ولّت مع الزمن.

وتعدّ تظاهرة 24 ساعة مسرح بالكاف من أهمّ التظاهرات التي عملت منذ تأسيسها على زرع قيم الجمال والحرّية والتنوّع. هذا التنوّع في الفنون بين الموسيقى والغناء والفرجة المسرحية، والتنوّع من داخل الفن الواحد، من خلال تعدّد التجارب كما هو الأمر في المسرح تحديدا. حيث التنوع بين مسرح الشارع وغيره من الأنماط المسرحية الأخرى.

الدّورة 15 لتظاهرة 24 ساعة مسرح لسنة 2016 تمتدّ على طيلة أسبوع من يوم 23 مارس إلى يوم 27 توزّعت بين الندوات العلمية والعروض. أين عاشت مدينة الكاف البهيّة على وقع البهجة والألوان والموسيقى وصخب الشارع المزهو بالأمطار والأطفال. عاشت الكاف ومركز الفنون الدرامية على وقع معاول الفكر في المشهد الثقافي القائم، ومساءلة الفنون والفنّانين عبر مداخلات علمية من مصر ومن فلسطين ومن تونس، وعبر جلسات حوار وموائد مستديرة حاول خلالها المتدخلون خلخلة الثابت وزعزعة المسلمات سواء لدى المسرح أو الفنون الأخرى والتداخل والتفاعل بين الفنون. كما تمّ عرض بعض التجارب المسرحية والتعرف بها من قبل أصحابها ومن مشارب ومدارس ودول مختلفة كما أسلفنا الذكر.

وقد تمّ تقديم نماذج من الأعمال المسرحية التي تترجم تصوّرات أصحابها وتدافع عن نفسها وعن مقولات وتنظيرات تمّ تناولها في مداخلاتهم العلمية وحين تقديم تجاربهم أثناء النقاشات.

وزيرة بلا قرارات

كان الافتتاح الذي جاء متأخّرا ببعض الساعات عن التوقيت المنصوص عليه بجدول البرنامج، وذلك لانتظار وصول السيدة وزيرة الثقافة، وقد كانت درجة محرار الانتظارات كبيرة من زيارة الوزيرة وهي التي تزور الكاف لأوّل مرّة في إطار تظاهرة تراهن كلّ قوى المجتمع المدني على أهمّيتها في إسناد ما تمرّ به البلاد من حالة عدم استقرار أمني واجتماعي خاصة ونحن نواجه حربا ضدّ الارهاب الذي “يبشّر أصحابه بثقافة جديدة” لكنها غريبة ومعادية للمجتمع التونسي المحمول على التسامح والانفتاح والتطلّع نحو ما هو إنساني وتقدّمي منذ آلاف السنين.

في ظل هذه الأوضاع وإقرار الجميع، من هو في السلطة ومن هو خارجها ،على دور الفنون والمسرح تحديدا كركيزة أساسية على تحصين البلاد والعباد من فيروس الإرهاب، تعلّقت انتظارات الكافية والمثقفون والمؤمنون بالمشروع الثقافي في بناء الحضارات بما ستعلن عنه السيدة الوزيرة من مشاريع ثقافية أو تدعيم للبنية التحتية للمؤسسات الثقافية بالجهة، لكن، هل تعطي النحلة الطنانة عسلا؟

أطالت السيدة الوزيرة الكلمة وطوحت بالحاضرين في شتى المواضيع بين الرهان على دور الثقافة والمثقف ووعيها وثقتها هي شخصيا في دور المثقف والمبدع، وعملها على لا مركزة العمل الثقافي، وإيمانها العميق بالشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام، والحضور ينتظر أن تعلن عن إجراء، ولو وعد بإجراء، يعود على الجهة بالفائدة، ولكن لا حياة لمن تنادي. أنهت الوزيرة كلمتها دون أن تقول شيئا ولا تعد بشيء. وخابت انتظاراتنا وانتظارات الأهالي في تصليح وتهيئة مركز الفنون ومركّب الصحبي المسراطي التي لا تصلح قاعة عروضه لعرض الأعمال المسرحية وغيرها ولا حديث عن إعادة قاعة السينما الشهيرة للعمل “سيرتا”. وأثبتت الحكومة أنها بلا حلول ولا تصوّرات، وتتعامل مثل المواطنين تماما (بالتمني والرجاء ونأمل أن…). ولم يبق من زيارة الوزيرة من أثر على التطاهرة 24 ساعة إلاّ التأخير والاضطراب في مواعيد العروض وصل إلى حدود أربع ساعات عن المواعيد المدرجة في البرنامج.

النّائب عن نداء تونس يختتم التّظاهرة

لئن خرجنا من الافتتاح بخفّي حنين فإنّ الاختتام كان أكثر إيلاما لأهالي الكاف ومثقّفيها. حيث قام النائب عن نداء تونس والمرشّح عن جهة المهدية السيد عماد أولاد جبريل بقراءة بيان اليوم العالمي للمسرح الذي يصادف كلّ عام يوم اختتام تظاهرة 24 ساعة مسرح. وقد كان مرتبكا، حيث أخطأ في قراءة البيان (وهذا عادي ومنطقي)، لكن المثير هو الخطبة العصماء التي أكّد خلالها النائب على أنه سيقف سدّا منيعا ضدّ الإرهاب والمبشّرين بثقافة الموت والرجعية، وهو الذي وصل إلى السلطة وإلى مجلس النواب بمثل هذه المراوغات. ولكن في الواقع وضع يده في يد من واجههم في خطابه الدعائي وحالفهم في الواقع تحت مبرّر الواقعية والعقلانية. وهم الذّين دافعوا عن الإرهابيين قائلين أنهم يبشّرون بثقافة جديدة.

لم يكن هذا فقط ما دفع البعض إلى مقاطعة تلاوة البيان والخروج من القاعة، بل هو الإحساس بالإهانة لأنهم انتظروا أن يُقرأ البيان العالمي للمسرح في اليوم الختامي للتظاهرة من قبل أحد قدماء الفرقة الجهوية لمسرح الكاف التي تحتفل في السنة القادمة بمرور خمسون سنة على تأسيسها مناصفة مع أحد شبّان الكاف المسرحيّين في إشارة إلى التواصل واستمرارية النضال الفنّي.

ملاحظات عامّة وعاجلة

أولى الملاحظات التي من المهمّ قولها هو أنّ إدارة مركز الفنون الدرامية على درجة عالية من الوعي بخطورة المسرح ودوره في صقل الذّائقة العامّة والوعي الجمعي. وهي كذلك على درجة عالية من الوعي بقيمة التظاهرة. وقد عمل جاهدا من خلال البرمجة التي حاول أن يجعل منها دولية وهادفة وذات جدوى فنيّة وعلمية. فقط ثمّة بعض الملاحظات التي لا بدّ من التّنبيه إليها وهي أنّ التركيز على القوى المؤمنة بهذا المشروع المشترك هو الأساسي والمحوري وخاصة في جهة الكاف. كما أنّ الانفتاح على المجتمع المدني في البرمجة والتنظيم مهم لأنّ تظاهرة 24 ساعة مسرح تظاهرة شعبية وليست رسمية، والهدف منها هو أهالي الكاف بدرجة أولى. كما أودّ هنا في ما يخصّ البرمجة أن أنوّه أن لا تتجاوز مدّة عرض المسرحيات المبرمجة ساعة من الزمن حتى يتسنّى للمتابعين التمتّع بالعروض ومواكبتها ودون أن نقع في لخبطة تنظيمية وتأخير يجعل المتابعة مشوبة    بالإرهاق وقلق الانتظار.

IMAG0690.JPG  بقلم: وهيبة العيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×