الرئيسية / صوت الوطن / الزّيادة في الأسعار اعتداء جديد على قوت الشّعب

الزّيادة في الأسعار اعتداء جديد على قوت الشّعب

أقرّت الحكومة هذه الأيام زيادات في أسعار المحروقات والسجائر كدفعة أولى من جملة زيادات أخرى في أسعار مواد استهلاكية أساسية حسبما صرّح به وزير المالية بالنيابة لوسائل الإعلام، علاوة على الزيادات التي ستنجرّ بالضرورة عن الترفيع في أسعار المحروقات (النقل، الخ…)  وتأتي هذه الزيادات في إطار توجّه الحكومة، تطبيقا لالتزاماتها مع صندوق النقد الدولي، برفع الدعم عن مواد الاستهلاك الأساسية والمحروقات وتخلّي الدولة عن دورها التقليدي ومعالجة عجز الميزانية العامة للدولة وانخرام الموازنات الاقتصادية والمالية على حساب المواطنين وخاصة الفئات الكادحة والفقيرة والمتوسطة منهم.

ومرّة أخرى – وجريا على تقاليد النظام البائد – تستغلّ الحكومة فترة الصيف والعطل لاستغفال المواطنين وتمرير هذه القرارات ليلا وهي قرارات ستزيد في تدهور مقدرتهم الشرائية وتعقيد ظروف عيشهم وتعميق أزمة مؤسسات الإنتاج المحلية وعموم الاقتصاد التونسي.  

إنّ حزب العمال إذ يندّد بهذه القرارات فإنه:

1 – يعتبر هذه الزيادات تعدّيا جديدا على لقمة عيش التونسيات والتونسيين وتعميقا للفقر والبؤس في صفوف الطبقات الكادحة والفقيرة وكذلك الفئات الوسطى، وامتصاصا للزيادات الحاصلة في الأجور في القطاعين العام والخاص، فما أعطي البارحة باليمنى يؤخذ اليوم باليسرى.

2 – لا يرى في الترفيع في أسعار المحروقات أيّ مبرّر اقتصادي أو تقني أو اجتماعي بما أنّ معدّل أسعار البترول لم يبلغ مستوى التوقعات التي بنت عليها الحكومة ميزانية 2017 ولم يحصل بالتالي ما يستوجب الزيادة في أسعار هذه المادة عدا انهيار قيمة الدينار أمام العملات المرجعية (اليورو والدولار خاصة) والذي كان قرارا إراديا من الحكومة الحالية تنفيذا لتوصيات صندوق النقد الدولي في اتفاق القرض الائتماني لشهر ماي 2016.

3 – يستشفّ من هذه الزيادة إشارة طاعة من حكومة يوسف الشاهد وامتثال لإملاءات المؤسسات المالية الدولية قبل الزيارة التي سيؤديها في القادم من الأيام إلى واشنطن واستهتارا تاما بالواقع الاجتماعي والوضع المادي الصعب لعموم التونسيين والتونسيات.

4 – يعتبر أنّ هذه الزيادات من شأنها أن تكبّد المؤسسات التونسية كلفة إضافية بما يقلّص من قدراتها التنافسية ويجبرها بالتالي على الترفيع في أسعار منتوجاتها ويبقى المستهلك هو الضحية الأولى والأخيرة لمثل هذه القرارات اللاّمسؤولة ويؤكّد أنّ الحكومة كان الأولى بها مكافحة تهريب المحروقات الأمر الذي كان سيوفّر لها مداخيل مهمّة تغنيها عن مثل هذه الزيادة.

5 – ينبّه إلى الآثار المدمّرة للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة الائتلاف الرجعي الحاكم وحزمة الإجراءات التي شرعت في تنفيذها ومن ضمنها إلغاء الدّعم وتحرير الدينار وتوقيف الانتدابات والترفيع في سن التقاعد وخوصصة المؤسسات العمومية والبنوك و”إصلاح” الوظيفة العمومية.

6 – يدعو كلّ القوى السياسية والمدنية والنقابات إلى التّجنّد دون انتظار من أجل منع تنفيذ هذا التوجّه المضرّ بالاقتصاد والشعب والذي يمسّ من استقلالية القرار الوطني ويمثّل حلقة متقدّمة في الالتفاف على ثورة الشعب التونسي، والعودة إلى منظومة الحكم القديمة بوحشيّتها واستبدادها وعدائها لمصالح الشّعب والوطن.

حزب العمّال

تونس في 4 جويلية 2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى