الرئيسية / صوت الوطن / السبسي في خطاب 20 مارس: النظام السياسي الحالي وحده المسؤول عن خيبة تونس

السبسي في خطاب 20 مارس: النظام السياسي الحالي وحده المسؤول عن خيبة تونس

أعاد الباجي قايد السبسي في خطابه بمناسبة الذكرى 63 لإعلان الاستقلال، أعاد طرح موضوع تعديل الدستور في أفق مراجعة النظام السياسي الذي حمله مرة أخرى مسؤولية تعمق الأزمة العامة في البلاد. لقد استعرض الباجي عديد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمالية لبيان أن “الأمور موش ماشية في البلاد”، ولكن عوض الإقرار أن التوجهات المتبعة من قبل حزبه والائتلاف الحاكم يعود إليها سبب الأزمة المتصاعدة، فإنه اتجه اتجاها آخر  يقوده في ذلك هاجسين اثنين لا غير، الهاجس الأول هو تحميل مسؤولية الأوضاع السيئة ل”غريمه” رئيس الحكومة الذي يتصرف لوحده دون تشاور وتنسيق معه، والهاجس الثاني (المتداخل مع الأول) هو تبيان أن السبب في تدهور الأوضاع العامة في البلاد يعود إلى طبيعة النظام السياسي.

 إن مراجعة هذه الأوضاع تقتضي تعديل الدستور للتخلص من النظام نصف الرئاسي، نحو نظام رئاسي يعيد توزيع الصلاحيات بين رأسي السلطة التنفيذية، أو بأكثر دقة يعطي لرئيس الدولة صلاحيات واسعة، ويحول رئاسة الحكومة إلى وزارة أولى لا غير. وللتذكير فقد علق الباجي عديد المرات على هذه المسألة وأبدى رأيه المعروف عند الشعب التونسي، لكنه تعهد بأن لا يدعو إلى تعديل الدستور وهو يباشر الرئاسة. صحيح أن السبسي لم يتقدم بمبادرة للتعديل، لكنه استغل الفرصة لإعادة طرح الموضوع باعتباره ورقة من ورقات النزاع مع خصومه الجدد على إيقاع الانتخابات العامة التي تنتظم نهاية هذا العام. إن الإصرار على إعادة طرح المسألة رغم التعهد السابق يؤكد حجم التخبط الذي يعيشه الباجي وحزبه الذي انقسم تحت وقع ضربات الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية، رأس قرطاج وزبانيته بزعامة نجله، ورأس القصبة وجوقة الوجوه الصاعدة التي تستأثر بجهاز الدولة لإعادة تشكيل المشهد في الانتخابات القادمة بما فيها بعث حزب جديد من رحم الدولة (حزب”تحيا تونس”).

إن أزمة تونس ليست في نظامها السياسي الذي أعاد توزيع الصلاحيات صلب السلطة التنفيذية لصالح الحكومة النابعة من الأغلبية البرلمانية، وأسند مسؤوليات مهمة إلى رئيس الدولة. إن اعتبار النظام السياسي مسؤولا عن الأوضاع هو للتفصي من المسؤولية أولا، ولتسجيل نقاط ضد الائتلاف الذي شكله الباجي لكنه انقلب عليه، فالتحالف مع النهضة صنعه الباجي بعد انتخابات 2014، ويوسف الشاهد هو صنيعة الباجي بامتياز ولا أحد غيره، صنيعته في الحزب حين سماه على رأس لجنة مؤتمر سوسة، وحين وضعه على رأس الحكومة عوض حبيب الصيد، لذلك يستقيم عليه مثال أنه وضع الأفعى في بيته. إن وضعية الباجي اليوم هي وضعية من انقلب عليه كل حلفائه، مضافا إليه وضع حزبه الذي تفكك بصورة درامية، لذلك خرج عن واجب التحفظ وأصبح يكيل الاتهامات المبطنة لرئيس حكومته، وحدثه كما تتحدث المعارضة، كما ذهب إلى ذلك بعض المحللين. فالباجي بريء بمقضى محدودية صلاحياته، والشاهد متهم بحكم اتساع صلاحياته، وهو ما عمل الباجي على تمريره خاصة وأن دفوف الانتخابات بدأت في الضرب.

على هامش كل هذا يبدو شعبنا لا مبال بما يجري من صراع بين القصرين وبين العصابتين، فهذا الشعب الذي تعرف أوضاعه سوء غير مسبوق، يحمّل المسؤولية لجميع مكونات ائتلاف الحكم الذي يطبق وصفات اقتصادية واجتماعية ومالية غير وطنية وغير شعبية لن تجلب للبلاد سوى مزيدا من التبعية وللشعب سوى مزيدا من الفقر والتهميش. وان تحقيق طموح الشعب في التحرر والعدالة لن يكون الا على أنقاض هذه الخيارات.

علي الجلولي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى