أخبار عاجلة
الرئيسية / الورقية / فتحي الشّامخي: إلغاء شروط قرض الاتّحاد الأوروبي أوّل خطوة في اتّجاه تعليق المديونيّة

فتحي الشّامخي: إلغاء شروط قرض الاتّحاد الأوروبي أوّل خطوة في اتّجاه تعليق المديونيّة

a_69_1xwdzje_.jpg_أثار مشروع الجبهة الشّعبيّة البديل لميزانيّة 2014 جدلا واسعا بين المختصّين وخاصّة فيما يتعلّق بتعليق المديونيّة. حول هذا الموضوع التقت “صوت الشّعب” بالخبير فتحي الشّامخي الناطق بإسم جمعية “راد أتاك تونس” فكان لنا معه هذا الحوار.

أكّد عدد من الخبراء الاقتصاديين أنّه لا يمكن الاستغناء عن المديونية وهي ضرورة بالنسبة لتونس كيف تفسّر ذلك؟

الذين يدافعون عن مواصلة التداين كحلّ ضروري لا يمكن الاستغناء عنه لأننا في حاجة إلى الديون، يعتقدون أنّ في ذلك دواء وهذا غير صحيح بالمرة ولو كان ذلك صحيحا لشفيت تونس منذ زمن من أزماتها الاقتصادية والاجتماعيّة. لكن للأسف كلّما زدنا في الاقتراض كلّما تفاقم المشكل الاجتماعي وتفاقمت مشاكل الاستثمار. فالمديونيّة في هذا الظرف بالذات بالنسبة لتونس تمثّل سموما تزيد في مرض البلاد. من جهة أخرى يروّج البعض أنّ الدّيون تنفق في الاستهلاك وسداد الأجور والدعم في حين أنّ 85% من جملة اقتراض 23 مليار دينار ذهبت في حقيقة الأمر لتسديد ديون بن علي.

يقال أنّ عدم تسديد الدّيون فيه مخاطر على أمن البلاد ويمكن أن يمسّ من سمعة تونس دوليا، ما رأيك؟

ديون بن علي هي ديون كريهة ومن حقنا عدم سدادها. وفي هذا الإطار القانون الدولي إلى جانبنا. المديونية كانت أداة من أدوات حكم بن علي على امتداد 23 سنة أدّت إلى ثورة على نظامه. وتونس دولة ذات سيادة ومن حقها بعد أن أسقط شعبها الدكتاتور أخذ قرارات تتعلّق بسيادتها وذلك استنادا إلى القانون الدولي وبالتالي ليس هناك أيّ مخاطر كما يروّج لذلك. كما أنّ التّجارب العالميّة أكّدت ذلك، فلا الأرجنتين ولا الاكوادور على سبيل المثال تعرّضتا إلى أيّ خطر مسّ من سيادتهما حين تمّ اتخاذ مثل هذه القرارات.

من أين يمكن لتونس أن تعبّئ مواردها لمواجهة الأزمة إذا لم تقترض من الخارج؟

الدولة تأتي عادة بالموارد عن طريق الجباية. وفي عهد بن علي وقع تجفيف المنابع الجبائيّة عبر عملية إفلات ممنهج لعدد كبير من أصحاب المشاريع الكبرى والشركات الأجنبية. ونتج عن ذلك “تفقير”الدولة وإنهاكها، فتونس لم تستفد من أغنيائها وأصحاب الثروات الكبرى ولا من المستثمرين الأجانب ومازال 4/3 العبء الجبائي يتحمّله الأجراء والفئات الشعبية. ويتّم الدّفع كلّ مرّة إلى مزيد خوصصة المؤسّسات لخلق الموارد الإضافية لكنّ الحلّ ليس في الخوصصة ومزيد تفقير الدّولة بل الحلّ في ثورة جبائيّة.

في ما يخصّ القرض الذي سيمنحه الاتّحاد الأوروبي إلى تونس في أفريل المقبل ماهي فوائده وشروطه؟

تمّ الاتّفاق في البرلمان الأوروبي على منح قرض لمساعدة تونس بـ 300 مليون يورو سيتمّ تقديمه على حصص وبشروط قاسية، كلّ حصّة لها شروط، منها مثلا أن تلتزم تونس بالبرنامج الذي يتم ّوضعه مع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي لتوظيف هذه القروض. بالإضافة إلى شروط الاتحاد الأوروبي الخاصة بالامتيازات المقدّمة لشركاته ونسب أرباحها. وبهذا الشكل يقدمّون لنا قرضا لكن يسترجعون أضعافه. وأفضل شيء يمكن أن يقدّمه الاتحاد الأوروبي إذا رغب فعلا في مساعدة تونس هو تعويض منح القرض الجديد بإلغاء ديون بن علي، لكن في انتظار ذلك لدينا مقترح تعديل وهو أن يتمّ تقديم هذا القرض دون شروط حتى يكون قرضا حقيقيّا لدعم تونس وينتفع به شعبنا وليتركوا لتونس تحديد أولويّاتها واحتياجاتها وفق ظروف ومتطلّبات شعبها وهذا التعديل لا يمكن أن يطرح إلاّ بطلب 77 نائبا على الأقل.

هل يمكن للجبهة الشعبيّة أن تطلق حملة دوليّة لتعليق ديون تونس أم أنّ الأمر من اختصاص الدّوائر الرسميّة فقط؟

تعليق الديون هي معركة نخوضها على مراحل. أوّل خطوة هي إلغاء شروط قرض الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الاتجاه نهيب بالجبهة الشعبيّة أن تبادر بالتّحرّك في هذا الاتجاه بتكثيف الاتصالات في إطار علاقاتها في جبهة الإنقاذ للاتصال بكتل البرلمان الأوروبي (كتلة الخضر أو كتلة الاشتراكيين) لإقناع البعض بالإمضاء على طلب التعديل. نحن إلى حد ّ الآن توصّلنا إلى حشد 25 نائبا من أصل 77. ولو ربحنا هذه المعركة ستكون أوّل خطوة فعليّة في اتّجاه كسب معركة تعليق الديون. يمكن للجبهة أن تنظّم ملتقى وطنيّا أو أن توجّه نداء من خلال ندوة صحفيّة أو بيانا تدعو فيه كلّ الأطراف المعنيّة للتّحرّك في اتّجاه الكتل البرلمانية ويكفي تجميع النوّاب لفرض ذلك دون الحاجة لقرار من أيّ جهات أخرى.

بالنسبة لمسألة التدقيق في الدّيون هل يمكن أن يقوم به خبراء مستقلون أم أنّ ذلك حكر على مؤسسات الدولة؟

التدقيق يتمّ عبر الملفات الموجودة في البنك المركزي وبالتالي لا يمكن القيام بذلك إلاّ بموافقة رسميّة، لكن يمكن في هذا الإطار إعادة فتح ملف القانون القاضي بتشكيل لجنة للتدقيق ممّا يمكّن الجبهة الشعبية أو أيّ جهة أخرى من خلال نوّابها بالمجلس التأسيسي أن تطالب بطرحه للنقاش في المجلس التأسيسي خاصّة أنّه ملفّ مركون منذ سنتين بأدراج المجلس التأسيسي فلم لا يتمّ النظر فيه؟ حسب رأيي حان الوقت المناسب لذلك.

حاورته أماني ذويب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى