الرئيسية / أقلام / الصراع حول السلطة: القانون سيد السياسة أم خادم لها؟

الصراع حول السلطة: القانون سيد السياسة أم خادم لها؟

 ادت في الآونة الأخيرة موجات من الهلع بين كافة الحساسيات السياسية والفئات الاجتماعية من مثقفين، إعلاميين ومجتمع مدني إثر عملية إيقاف صاحب قناة نسمة “نبيل القروي” ولعل الصفة الأجدر بالذكر هي كونه مترشحا للانتخابات الرئاسية الذي أظهرته آخر استطلاعات الرأي منافسا جديا وخصما يحسب له ألف حساب في لعبة المواقع والكراسي.

في الحقيقة لا يسعنا سوى فهم وتفهم ردات الفعل المتعاطفة، المناصرة وحتى الساخطة منها لما اعتبروه من تخاذل نص القانون لخدمة مستنقع السياسة. إذ لا يختلف إثنان _ممن لم يلوثوا أياديهم بعد بالتوافق مع الشاهد و حلفائه_أن عملية إيقاف “نبيل القروي” لا تخلو في الحقيقة من مروق على القانون سواء كان ذلك على مستوى شكل الإيقاف الأقرب منه لأفلام”هوليوود” منه إلى الواقع المادي أو على مستوى مغزى عملية الإيقاف الذي لا يحتاج ذكاء خارقا لفهمه ممن بدأ يتعود على طينة الشاهد وأسلحته القذرة. والأهم من ذلك هو توقيت الإيقاف والمقصود هنا تزامنه مع السباق الانتخابي ومع العطلة القضائية، والعطلة عن العمل تعني في كل بلدان العالم تأجيل النظر في الملفات إلى وقت لاحق.

أنى للقطب القضائي النظر في ملف القروي؟ أو بالأحرى إلى أي حد وصلت الضغوطات من السلطة التنفيذية للتعجيل في النظر في هذا الملف لتصدر بطاقة إيداع بسرعة البرق؟ هل تم أصلا النظر في هذا الملف أم أنه بغض النظر عن ثبوت التهم لم يكن في الحقيقة سوى ورقة لإبعاد القروي عن السباق الانتخابي؟ وهو ما يثير دهشة وتساؤل كثير من متتبعي الشأن العام، وهذه القضية تحديدا: هل تم خرق القانون خلال هذه الحرب بين “القروي” و”الشاهد” لأول مرة؟ فقد بدأ خرق القانون وتزامن مع السباق الانتخابي حين استعمل الشاهد “العنف الرمزي للدولة” عن طريق أمر بوليسه بإغلاق قناة “نسمة” وإتلاف معداتها والاعتداء على صحافييها في استعراض بوليسي نوفمبري إضافة إلى غض النظر عن قنوات أخرى لا تحمل رخصة قانونية مع إفحامنا بحجة أنها تحمل “سندا سياسيا” وهو ما يحيلنا هنا إلى خرق للقانون ناجم عن تمييز في تطبيقه. كان ذاك خرق “شاهدي” للقانون ردا على الخرق “القروي” الأول. فلننعش ذاكرتنا قليلا ،هل اكتفوا بهذا القدر من خرق للقانون؟ ألا تتذكرون كيف استنجد “القروي” ب”الباجي” لإعادة قناة “نسمة” الذي استجاب. ولا نعلم إن كان ذلك في إطار نصرة للحق أم كان ذلك ردة فعل في إطار حربه الباردة مع الشاهد؟ أيا كان السبب، فما حدث لم يكن حتما في إطار القانون.

كنا نعتقد أن قرار الباجي سينهي هذه الحرب الضروس ويقطع مع دائرة خرق القانون الجوفاء لكن “الشاهد” سرعان ما عاود استنباط “طلعة” جهنمية تمثلت في مشروع قانون الإقصاء الخارق للقانون حسب كل القوانين الانتخابات العالمية. وحتى مشروع القانون هذا تمت مجابهته من قبل الرئيس الراحل “الباجي” بخرق آخر للقانون من خلال عدم الإمضاء وهو ما يتنافى مع الدستور الذي يحصر صلاحيات الرئيس في إعادته إلى مجلس نواب الشعب أو عرضه على الاستفتاء. كان سيكون ذلك الخرق محمودا إن أنهى حرب الخرق وتجاوز القانون علنا. لكن هذا الأخير لم ينتظر كثيرا حتى عاود صنيعه بوضع صديق الأمس وراء القضبان، مستغلا في ذلك، أجهزة الدولة ومؤسساتها وخصوصا السلطة القضائية. ألا ترون أن خرق القانون مسألة سريالية تشبه المتاهة إن ولجناها لا يمكن لنا الخروج منها بيسر وبساطة؟ بل هي كالمرض المزمن لا يمكن التملص منه أبدا.

وتجرنا الأسئلة السابقة إلى أسئلة أخرى، لعل أهمها: كيف يستطيع صحافيو قناة “نسمة” المطالبة بتطبيق القانون وهم من رضوا بالعمل في قناة مخالفة للقانون مع شخص مخالف للقانون؟ بالنسبة إلى المتاهة التي دخلناها، لا يمكن الخروج منها إلا بإزاحة طرفي الخرق: إسقاط الفاشية لدكتاتورية الشاهدية ومحاسبة مبيضي الأموال والمتهربين في محاكمة عادلة تستجيب لمبدأ حقوق الإنسان. ففي ديمقراطية تحترم نفسها لا يمكن للشاهد أن يبقى يوما إضافيا في الحكم ولا يمكن له أن يجسر على المطالبة من جديد بالحكم وهو من فشل فشلا ذريعا وأعاد تونس إلى الوراء بممارساته الاستبدادية الدكتاتورية. وكما قال دوستويفيسكي “إن الأمور لم تكن في يوم من الأيام أسوأ منها الآن إن الوضع في مجتمعنا أيها السادة خال من أي وضوح”. فهل تشرق شمس الديمقراطية الحق على بلدنا، فهل تسقط حكومة الشاهد.

عبير الأشطر
طالبة جبهاوية مستقلة

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى