أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت الجهات / القيروان: طبول الاحتجاجات تُدقّ

القيروان: طبول الاحتجاجات تُدقّ

القيروان هي الأولى وطنيّا في نسبة الفقر والفقر المدقع حسب آخر منشورات المعهد الوطني للإحصاء. وتعدّ معتمديات العلا ونصر الله من أكثر المعتمديات فقرا وتهميشا على المستوى الوطني.Sans titre-1

 ولو بحثنا أكثر في “سلّم الأرقام القياسية” لوجدنا أنّ القيروان تسجّل أعلى نسب الانتحار في صفوف الشباب والأطفال والأمية في صفوف النساء. الأسباب واضحة وجليّة وتعود بطبيعة الحال إلى تردّي الأوضاع الاجتماعية والخدمات الأساسية من صحّة وتربية وثقافة وإلى غياب الدولة التي تسخّر طاقاتها لخدمة الحيتان الكبيرة التي تحتكر الجزء الأكبر من ثروات البلاد. حيث يستأثر 20 % من التونسيّين بـ 80 % من الثروة الوطنية على حساب الأغلبية.

الأوضاع أصبحت كارثيّة مع اشتداد الأزمة العامة التي تعيشها البلاد. فالمقدرة الشرائية في تدهور مستمرّ ومعدّلات البطالة ما انفكّت ترتفع والقطاع الفلاحي الذي يميّز الجهة معطّل ويعيش أزمة بسبب شحّ المياه وتراجع الدّعم وتفاقم مديونيّة الفلّاحين ومنسوب البطالة يرتفع كلّ سنة جرّاء غلق باب الانتدابيات بتدخّل من مؤسّسات النهب الاستعماري.

هذه الأوضاع دفعت أهالي حاجب العيون ونصر الله إلى تنظيم احتجاجات سلميّة تطوّرت شيئا فشيئا إلى مسيرات حاشدة واعتصامات ووقفات، شارك فيها الشباب والنساء والكهول والشيوخ. وهناك إصرار غير مسبوق على فرض الحلول والخدمات التي انتظرها الأهالي منذ العهد البائد. لكنّ الثورة لم تساعد على تحقيقها.

 بل لعلّ أوضاعهم ازدادت تدهورا بعد 14 جانفي بسبب إصرار الائتلاف الحاكم على انتهاج نفس خيارات نظام المخلوع

بداية الاحتجاجات كانت في حاجب العيون، حيث انطلقت التحرّكات مع بداية سنة 2017 لتتوّج بإضراب عام ناجح فرض على حكومة الشاهد إرسال وفد أمضى مع ممثّلي الأهالي اتّفاقا يقضي بتحقيق جملة من المطالب أهمّها إحداث دار للخدمات وتطوير المستشفى المحلي إلى مستشفى جهوي وإحداث وحدة متنقّلة للإسعاف الطبي وتوفير آلات تصوير وسيّارات إداريّة مع التعهّد بدراسة جملة من المطالب الأخرى مع الوزارات المعنيّة.

لكن أمام تلكّؤ الحكومة وعدم تجسيد الاتفاق، وهو أسلوب مألوف في التعامل مع الحركات الاحتجاجية، يستعد أهالي حاجب العيون إلى العودة إلى الاحتجاجات مع الترفيع في سقف المطالب بعد أن أصيبوا بخيبة أمل نتيجة الاستخفاف و”الحقرة.”

أهالي نصر الله نسجوا على منوال “الحواجبية” إيمانا منهم بأنّ الحلول لا تأتي إلاّ بالنضال الشعبي السلمي. فنظّموا وقفات،تطوّرت فيما بعد إلى مسيرات جماهيرية حاشدة لم يسبق أن شهدتها المدينة المفقّرة منذ عقود، تعبيرا عن انسداد الآفاق وتدهور الأوضاع على كلّ المستويات.

وأمام هذا الزّخم النّضالي سارعت السلطة الجهوية إلى الحوار وأطلقت الوعود بضخّ الاعتمادات لبعض المشاريع على غرار وعدها بتوفير 14 مليون دينار لتمويل مشاريع مختلفة. لكنّ الأهالي لم يعبؤوا بهذه الوعود واعتبروها غير جدّية. وهم مصرّون على متابعة الاحتجاجات إلى حين تحقيق مطالبهم.

 وقد استفادت قيادات الحراك الاحتجاجي في نصر الله من تجربة حاجب العيون وهي تعمل على فرض حلول منصفة وجدّية.

ويتّم تأطير التحركات في كلتا المدينتين من قبل نخب واعية، مرتبطة بالجماهير وعاقدة العزم على مواصلة النضال حتّى تحقيق الأهداف. وهي قادرة على إفشال المؤامرات والمكائد التي يمكن أن تحيكها السلطات الجهوية والمركزية في إطار مساعي الالتفاف على مطالب الأهالي.

الجبهة الشعبية ومنظّمات المجتمع المدني الديمقراطية حاضرة في هذه الاحتجاجات وتعمل على تأطيرها والنّأي بها عن كلّ أشكال التخريب والفوضى وقيادتها نحو تحقيق المطالب المشروعة لأبناء الجهة.

القيروان تدخل التاريخ وتعيد خلط الأوراق بعد أن حُسِبت على الجهات الأكثر انكماشا والأقلّ مساهمة في إشعال فتيل ثورة الحرية والكرامة. فهل تقلب القيروان المعادلات بالتحاق باقي معتمديات الجهة بالحراك الاحتجاجي؟

علي البعزاوي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى