الرئيسية / منظمات / منظمات أخرى / المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب تقدّم تقريرا موازيا إلى لجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة

المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب تقدّم تقريرا موازيا إلى لجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة

تقدم الدولة التونسية ملحق التقرير الدوري الثالث حول تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاإنسانية او المهينة أمام لجنة مناهضة التعذيب للأمم المتحدة.
وفي هذا الاطار تقدم المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، وهي منظمة مستقلة وغير حكومية تنشط في مجال مناهضة التعذيب وسوء المعاملة والإفلات من العقاب تقريرا موازيا للّجنة المذكورة.
– يمكن القول انه امام تونس الكثير لتفعله على عدة مستويات من اجل مقاومة آفة التعذيب التي ماتزال منتشرة على نطاق واسع في اماكن الاحتجاز (سجون، مراكز أمن…).

القانون:
صدر المرسوم عدد 106 لسنة 2011 منقحا الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية و لايزال هذا النص غير متوافق مع تعريف التعذيب الوارد بالمادة الاولى من الاتفاقية الدوليّة لمناهضة التعذيب من حيث أنّه:
– يضع قائمة حصرية لدوافع التعذيب.
– لا يعتبر التعذيب الممارس بدافع العقاب جريمة تعذيب طبق القانون التونسي بل مجرد جريمة عنف صادرة عن موظف عمومي تجاه أفراد الناس.
– لايجرم القانون التونسي التعذيب بدافع التمييز باستثناء التعذيب بدافع التمييز العنصري.
وهو مرسوم في حاجة الى التعديل ليكون متوافقا مع الاتفاقية الدوليّة.
وبالرجوع الى الفصل 13 مكرر من مجلة الاجراءات الجزائية، فان مدة الاحتفاظ حددت بثلاثة ايام ، يمكن تجديدها لمدة ثلاثة ايام اخرى في المخالفات والجنح والجنايات.
و لايسمح القانون للمشتبه به بالاستعانة بمحام خلال هذه المدة، وهو قرار بيد الشرطة العدلية، ولا يمكن قانونا طلب مراجعته.
وعمليا لا يقوم اعضاء النيابة العمومية بمراقبة اماكن الاحتفاظ رغم تنصيص الفصل 10 من م اج ان الضابطة العدلية تباشر وظائفها تحت اشراف جهاز النيابة العمومية. ولا يسمح قانون السجون لقضاة التحقيق ولقضاة المحاكم بزيارة الموقوفين تحفظيا في السجون.
وحاليا هناك مشروع تعديل لبعض احكام مجلة الاجراءات الجزائية يتعلق بمدة الاحتفاظ وحق الاستعانة بمحام اثناء البحث الابتدائي . وقدّمت المنظمة ملاحظات حول المشروع (ملحق بملاحظات المنظمة).
خلال شهر جانفي 2016 صدر قانون سيبدأ تطبيقه في جوان 2016 يسمح بالإستعانة بمحام خلال فترة الإحتفاظ لدى الشرطة، وحُدّد الإحتفاظ فيما عدا الجرائم الإرهابيّة بـ48 ساعة في الجنايات و24 ساعة في الجنح ويمدّدان بنفس المدّة بقرار من وكيل الجمهوريّة و24 ساعة غير قابلة للتمديد في المخالفات.
وأصبح قرار الإحتفاظ من مشمولات النيابة العموميّة بعد أن كان من مشمولات الباحث الذي يكتفي بواجب إعلام النيابة.
أصبح بإمكان المحامي حضور أعمال السماع وتتولّى الشرطة العدليّة تبليغه بموعد استنطاق موكّله وكذلك بمواعيد المكافحات بينه وبين زاعمي الضرر أو الشهود.
وبإمكان المحامي مقابلة موكّله على انفراد لمدّة 30 دقيقة.
ويمكن للمحتفظ به أو محاميه أو أيّ شخص آخر طلب عرض الموقوف على الفحص الطبّي.
هناك نقائص في القانون الجديد تتعلّق بتحديد ساعة الإحتفاظ هل تبدأ من تاريخ ضبط الشخص، أم بداية من موعد سماعه من قبل الشرطة.
لم يشترط القانون أن يكون الطبيب الفاحص طبيبا شرعيّا ولم ينصّ على وجوب حصول الفحص بعيدا عن نظر ومسامع الشرطة.
ولم ينصّ القانون على نموذج موحّد للشهادة الطبية للفحص الطبي تتضمّن تنصيصات وجوبيّة.
ولم ينصّ القانون على الحقّ في فحص طبّي مضادّ.
عموما هذا التعديل مهمّ ويمكن تطويره خاصّة وأنّ هناك لجنة بوزارة العدل تعمل على إصلاح مجلّة الإجراءات الجزائيّة.

مؤسسات الرقابة على اماكن الاحتجاز:

ينص قانون الهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الاساسية في فصله الخامس على صلاحية رئيس الهيئة العليا دون سابق اعلام بزيارات الى المؤسسات السجنية والإصلاحية ومراكز الايقاف ومراكز ايواء او ملاحظة الاطفال والهياكل الاجتماعية المهتمة بذوي الاحتياجات الخصوصية وذلك للتثبت من مدى تطبيق التشريع الوطني الخاص بحقوق الانسان والحريات الاساسية.

يمكن لرئيس الهيئة الاستعانة في القيام بمهامه بعضوين منها في كل زيارة تفقد”.
ومنذ اكتوبر 2015 انتهت المدة النيابية للهيئة السابقة وتم تعيين رئيس جديد، لكن الى حد هذا التاريخ لم يتم اختيار باقي الاعضاء وهو ما عطل الهيئة عن القيام بمهامها ومنها زيارة اماكن الاحتجاز المذكورة.
ولا يتلاءم قانون الهيئة العليا الصادر في جوان 2008 مع معايير باريس، والى اليوم لم يتم اقرار قانون جديد يكون مستجيبا لمعايير الاستقلالية وفق معايير باريس.

الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب:
صدر قانون الهيئة بتاريخ 21/10/2013، لكن الى اليوم لم يتم انشاء الالية المذكورة. ويسمح القانون للهيئة بزيارة اماكن الاحتجاز بصفة فجئية دون سابق اعلام. وعموما يستجيب القانون لمبادئ البروتوكول التكميلي لاتفاقية مناهضة التعذيب، لكن الفصل 13 منه يعطي للسلطة المعنية امكانية الاعتراض على الزيارات في حالات محددة. وهناك تخوف من استغلال الفصل المذكور لمنع الزيارات بعد احداث الهيئة.

زيارة اماكن الاحتجاز من المجتمع المدني:
في 10/12/2012 امضت وزارة العدل بروتوكول مع تسعة منظمات مدنية لزيارة السجون . ورفضت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والرابطة التونسية لحقوق الانسان ابرام الاتفاق المذكور لان الفصل الثالث يمنع الزيارات الفجئية. كما ان الفصل العاشر منها ينص على الغاء العمل بالبروتوكول بمجرد صدور قانون الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب.
وخلال الاشهر الماضية امضت وزارة العدل اتفاقا مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان لزيارة السجون كما امضت وزارة الشؤون الاجتماعية اتفاقا مع الرابطة لزيارة المراكز التي تشرف عليها الوزارة المذكورة.
وقابلت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب وزير العدل السيد محمد الصالح بن عيسى وقدمت ملفا لوزارة العدل لطلب زيارة السجون بتاريخ 12/10/2015 والى اليوم لم تتلقى المنظمة اي جواب.
وخلال شهر ديسمبر 2015 نظم لقاء مع مسؤولين من وزارة الداخلية حول زيارة اماكن الاحتفاظ، ووجهنا ملاحظات كتابية تتضمّن مشروع إتفاقيّة زيارة ونحن في انتظار الردّ.

الاوضاع داخل اماكن الاحتجاز:
السجون:
تشكو السجون التونسية من الاكتظاظ ويوجد في تلك المؤسسات ما بين عشرين الف وخمسة وعشرين الف ما بين موقوفين وسجناء محكومين.
تتراوح نسبة الموقوفين ما بين 50 %و 60 % من العدد الجملي للنزلاء.
في سجن المرناقية مثلا يزيد العدد عن الستة آلاف نزيل، في حين ان طاقة استيعاب السجن هي في حدود الثلاثة آلاف نزيل فقط.
في هذا السجن توجد غرف بها ما يفوق المائة نزيل.
ويؤثر الاكتظاظ على حقوق النزلاء في التغذية والصحة والنظافة والترفيه والفسحة، كما يؤدي الى التوترات بين النزلاء وبينهم وبين الاعوان والإدارة. وتشكو غالب السجون من تردي الخدمات المقدمة للنزلاء. و لا يوجد اعداد كافية من الاطباء والإطار الصحي. ويشكو عدد كبير منهم من الامراض الجلدية وأمراض اخرى ناتجة عن الرطوبة وعن قلة الهواء النقي والتعرض للشمس.
في السجون الكبرى يضطر ما بين اثنين وثلاث نزلاء لاقتسام فراش واحد، في حين يرقد البعض على الممشى الفاصل بين صفّي الاسرة. وترتفع الاسرة في عديد السجون الى ثلاث طوابق بسبب ارتفاع عدد النزلاء. ويشتكي النزلاء في عديد السجون من كثرة الحشرات مثل البق وغيره.
وتشكو التجهيزات الصحية في اغلب السجون من القدم وعدم الصيانة، مما يحرم النزلاء من الاستحمام والاغتسال في ظروف مريحة.
كما لا تحترم في السجون قواعد الخصوصية سواء بالنسبة الى الغرف او المرافق الصحية(الادواش، المراحيض…)
ولا يستطيع اغلب النزلاء الوصول الى الخدمات الصحية، الضعيفة أصلا، إلا بعد مدة من تقديم الطلب. ولا يحظى اغلب النزلاء بالرعاية الطبية الملائمة وذلك بسبب نقص الاطباء القارين او المتعاقدين ونقص الاطار الصحي.
وحتى في السجون التي توجد فيها بعض التجهيزات مثل كراسي طبّ الأسنان ، فان الوصول الى الخدمة يكون بصعوبة كبيرة وبعد طول انتظار.
ونظرا لرداءة الطعام في اغلب السجون التونسية، فان العائلات تكون مضطرة الى تزويد ابنائها “بالقفاف” التي تحتوي اغذية وأغراض اخرى يحتاجها النزلاء.
تشكو السجون كذلك من قلة النظافة وانتشار الاوساخ وقدم المباني وتهرء التجهيزات. وهناك سجون لم تشيد لتكون كذلك،(ثكنات، مستودعات…) ولم تتم تهيئتها وفق المعايير السجنيّة.

-احصائيات تؤكد اوضاع السجون:
(المصدر: تقارير الزيارة للهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الأساسيّة)
*سجن صفاقس/ زيارة يوم 8/07/2014 يضم 1623 نزيلا (رجال/ نساء)
معدل النزلاء في الغرفة الواحدة بين 70 و 80 (الغرفة 02 لصغار السن تضم 93 موقوفا وبها 48 فراشا).
نزلاء الغرفة 06: اقتصار الفسحة على مدة تتراوح بين نصف الساعة والساعة في الصباح والحرمان منها يومي السبت والأحد باعتبارهما يومي عطلة للأعوان.
*سجن المرناقية (تونس) – زيارة 20/09/2013
الغرفة 7 جناح ت : حوض الغسيل مثقوب مما يتسبب في تسرب الماء بالأرضية.
*سجن برج الرومي ببنزرت – زيارة 21/09/2013
غرفة المساجين الملحقة بالمطبخ تضم 29 نزيلا وبها 10 اسرة ، غرفة التبريد التي تحفظ بها الاغذية كانت معطبة.
*سجن قفصة ( الجنوب الغربي)- زيارة 4/04/2015
586 نزيلا موزعين على 07 غرف ، الغرفة 03 بها 73 نزيلا وبها 36 سريرا (على 3 طوابق).

– معاملة نزلاء السجون:
تنتشر في السجون التونسية ظواهر التعذيب والعنف وسوء المعاملة. ويشتكي النزلاء من عديد الممارسات التي تسلط عليهم بدافع العقاب او بدافع التخويف.
وتوثق تقارير المنظمات الحقوقية، ومنها التقارير الشهرية التي تصدر عن المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، ممارسات التعذيب والعنف وسوء المعاملة في السجون (ملحق).

– ظروف الاحتفاظ: مركز بوشوشة (تونس):
يعتبر مركز الاحتفاظ ببوشوشة من اكبر المراكز التي يجتمع فيها المحتفظ بهم بتونس الكبرى (ولايات تونس، اريانة، منوبة، بن عروس).
خلال زيارة للهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الاساسية بتاريخ 26/11/2013
عاينت انه لا يتم اجراء فحص طبي لدى قبول المحتفظ بهم لأول مرة بالمركز، ولا توجد سيارة اسعاف تعمل على ذمة المحتفظ بهم الذين يصل عددهم الى حدود ال شخص 500 في نهاية الاسبوع.
الوجبات فقيرة من حيث السعرات والمقويات (حساء ، سندويتشات، عجين…)
في نهاية الاسبوع يصل عدد المحتفظ بهم في الغرفة الواحدة بين 60 و 70 شخصا وكلهم يرقدون على الارض على حشايا اسفنجية وغطاء صوفي خفيف.
تنبعث من المراحيض روائح كريهة وخاصة لمن يرقدون بجانبها.
وفي مراكز احتفاظ اخرى داخل البلاد يشكو النزلاء من ظروف مشابهة.
تضم منطقة الأمن بالقرجاني (تونس) عديد فرق الشرطة العدلية المختصة.
بتاريخ 06/12/2013 حاول وفد من الهيئة العليا لحقوق الإنسان زيارة المكان إلا أنه منع من ذلك بدعوى انه مقرّ الإجراءات الأبحاث وليس مقر احتفاظ. ولم تجد الاتصالات بالجهات العليا. وطالب المسؤول من الوفد تقديم مطلب مسبق في الزيارة رغم أن القانون ينّص على حقه في الزيارة الفجئية.
وإلى اليوم لا تسمح السلطات بزيارة هذا المكان رغم كثرة التشكيات من ممارسة التعذيب بين جدارنه.
– معاملة المحتجزين:
تتلقى المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب سنويا ما يزيد عن المائة ملفّ تتوزع بين حالات التعذيب والعنف وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتفاظ او داخل السجون.
وحسب احصائيات المنظمة لسنة 2015 ، فان الشرطة تبقى مسؤولة عن 65% من الإنتهاكات، يليها اعوان السجون ب 27% .
تسلط نسبة 19% من حالات التعذيب لاقتلاع اعترافات و 62 % بدافع العقاب و 14% بدافع التخويف.
وحسب النوع، فان 89% من حالات التعذيب تسلط على جنس الذكور و 11% على النساء و تصنف 90% من الحالات في خانة التعذيب ( افعال ينتج عنها الم شديد بدنيا كان او معنويا) و 7% حالات موت مستراب.

من صور التعذيب المتداولة: الضرب الشديد على كامل انحاء الجسم (الركل، اللكم، الصفع…) مما يخلف اثار بادية على اماكن الجسم المستهدفة وفي حالات الى سقوط بدني مستمر (السمع، النظر….)، التجريد من الملابس، الضغط على المعصمين بواسطة الكبالات المعدنية ، التجويع، التركيع لمدة طويلة.

شكاوى التعذيب:
قبل ثورة ديسمبر 2010 لم يكن من السهل تقديم شكاوى للقضاء بسبب التعذيب او العنف الامني وذلك لعدة اسباب مثل الخوف من تبعات تقديمها (ضغوط، تلفيق تهم…..) او بسبب اليأس من الوصول الى محاسبة الجلادين نظرا لتفشي ثقافة الافلات من العقاب. وفي حالات كانت كتابة الضبط بالمحاكم التونسيّة ترفض تضمين شكاوى التعذيب وتعيدها الى اصحابها.
بعد الثورة اصبح ممكنا تقديم شكاوى ضد موظفين في الشرطة او السجون او الديوانة.
تضمن الشكاوى لدى كتابة وكيل الجمهورية مقابل وصل. وخلال سنة 2014 اصبحت شكاوى التعذيب تضمن في سجل خاص.
كما يمكن لضحايا التعذيب التقدم بشكاوى الى الهيئة العليا لحقوق الانسان او الى مكاتب التظلم الإداريّة (التفقديات او مكاتب حقوق الانسان) بوزارتي العدل والداخلية. من داخل السجن، وحسب الفصل 17 من قانون السجون يمكن للسجين مكاتبة محاميه والسلط القضائية وذلك عن طريق ادارة السجن.
وتوجه شكاوى السجناء سواء الى النيابة العمومية او الى تفقدية مصالح السجون والإصلاح.
لكن المعضلة في خصوص الشكاوى تبقى في سرعة اجراء الابحاث بشأنها وكذلك في مدى جدية هذه الابحاث او التحقيقات. ما يلاحظ في هذا المجال ان اغلب الشكاوى تتعطل على مستوى البحث لدى الشرطة القضائية او على مستوى التحقيق لعدّة سنوات.
وفي حالات يتم الضغط على الضحايا للرجوع في شكاويهم او لتقديم اسقاط دعوى وبذلك تجد النيابة العمومية مسوغا لحفظ الملف، تطبيقا لمبدأ “ملاءمة التتبع” الذي يتيحه لها القانون الاجرائي التونسي.

التكييف القانوني: qualification juridique :

في الحالات القليلة التي احيل فيها موظفون امام القضاء، تميل المحاكم التونسية الى تكييف الافعال التي تنسب اليهم على انها “اعمال عنف صادرة عن موظف عمومي ضد عامة الناس” طبق الفصل 101 من المجلة الجزائية .وعادة ما تكون الاحكام غيابية ، وفي حالات الاحكام الحضورية فإنها تكون اما بالخطية او بالسجن مؤجل التنفيذ لمدة قصيرة وهي عقوبات لا تتناسب مع خطورة الافعال المرتكبة.
وفي حالة اعتبرت الدائرة الجنائية بتونس ان الافعال تشكل تعذيبا فقضت بالسجن والغرامات على كاهل الموظفين ، ولكن في الطور الاستئنافي خفف الحكم ليكون عامين سجنا مؤجلي التنفيذ(قضية بالهادف/عوني شرطة).

وتعتقد المنظمة ان هذا المنحى القضائي له علاقة بالمواقف السياسيّة الرسمية لأجهزة الدولة المختلفة التي تنفي وجود التعذيب وتعتبر ان ما يحصل ممارسات عنف فردية ومعزولة.

تلفيق القضايا لضحايا التعذيب:
سجلت المنظمة خلال رصدها لحالات التعذيب لجوء الشرطة الى تلفيق تهم الاعتداء على موظف وعلى الاخلاق ضد ضحايا التعذيب بسبب تقديمهم لشكاوى ضد مرتكبي الانتهاكات.
وتتولى الشرطة البحث في القضية وإيقاف الشخص وعرضه على النيابة العمومية ثم يحال الى القضاء.
في اغلب القضايا تصدر احكام بالسجن ضد ضحايا التعذيب، وفي المقابل تبقى شكاياتهم ضدّ الموظفين من اجل التعذيب مجمدة.

جبر ضرر ضحايا التعذيب وتأهيلهم:
بسبب تجميد النظر في قضايا التعذيب والبطء الشديد في اجراء الابحاث والتحقيقات بشأنها يُحرم ضحايا التعذيب من اي تعويضات مادية او معنوية.
ولا يوجد في تونس مؤسسات لتاهيل ضحايا التعذيب نفسيا وطبيا وإعادة ادماجهم اجتماعيا، وينطبق هذا الوضع على الرشداء وكذلك على الاطفال.
وفي هذا الباب تسجل المنظمة ان اعمال تعذيب كان ضحيتها اطفال قصر في مراكز الشرطة. وفي حالات يتم استنطاق الاطفال بدون حضور اوليائهم. ويخلف التعذيب للأطفال اثارا بدنية ونفسية ولا يلقون اي رعاية خاصة لإعادة تأهيلهم. وتوجد مؤسسة واحدة انشاها المجتمع المدني بالعاصمة تونس لتقديم بعض الخدمات النفسيّة لضحايا التعذيب.

التسليم:
ينصّ الفصل 313 من مجلّة الإجراءات الجزائيّة التونسيّة أنّه لا يمنح التسليم…إذ يخشى من التسليم تعرّض الشخص للتعذيب.
وجاء هذا التعديل للمادة 313 بموجب المرسوم 106 لسنة 2011 تماشيا مع مبادئ إتفاقيّة مناهضة التعذيب.
بتاريخ 24 جوان 2012 قامت السلطات التونسيّة بتسليم آخر وزير أوّل في نظام معمّر القذافي في ليبيا، إلى السلطات الليبيّة وهو السيد البغدادي المحمودي.
لم يراع التسليم الوضع السياسي غير المستقرّ في ليبيا وعدم توفّر الضمانات الكافية لمحاكمة عادلة وكذلك إمكانيّة تعرّض المحمودي إلى التعذيب أو سوء المعاملة من السلطات طالبة التسليم، وكذلك إمكانيّة صدور حكم بالإ‘دام ضدّه، وهو الأمر الذي يخالف الإتفاقيّة الدوليّة لمناهضة التعذيب التي صادقت عليها تونس منذ 1988 وكذلك قواعد مجلّة الإجراءات الجزائيّة التونسيّة.
لاحقا، وتحديدا بتاريخ 28/07/2015 صدر حكم قضائي بإعدام المحمودي، مع ثمانية أحكام مماثلة ضدّ مسؤولين سابقين من نظام القذافي.
بقي موضوع تسليم البغدادي المحمودي مثيرا للنقاش العامّ في تونس إلى اليوم.

إصلاح المؤسسات الأمنيّة والسجنيّة:
ما تزال الأجهزة الأمنيّة والسجنيّة في تونس خاضعة لنفس التشريعات السابقة والموضوعة تحت الدكتاتوريّة.
تحتاج تلك القوانين إلى إصلاحات عميقة وجذريّة حتّى تواكب المعايير الدوليّة في مجالات الشفافيّة والشرعيّة واحترام حقوق الإنسان.
من ذلك مثلا أنّ القانون عدد 70 لسنة 1982 المتعلّق بضبط النظام الأساسي العامّ لقوات الأمن الداخلي لا يوضّح هيكلا واضحا لعمل وزارة الداخليّة ولا ينصّ على إمكانيّة رفض التعليمات المخالفة للقانون.
ورغم صدور القانون عدد 51 لسنة 2001 الذي نصّ على أنّ إطارات وأعوان السجون والإصلاح يرجعون بالنظر إلى وزير العدل الذي تنقل إليه إزاءهم مشمولات وزير الداخليّة، فإنّ الفصل الأوّل منه نصّ على أنّ إطارات وأعوان السجون يخضعون إلى القانون عدد 70 لسنة 1982 الذي تخضع له قوات الأمن الداخلي.
ورغم وعود الإصلاح، فإنّ الأمور لا تزال على حالها في هذا المجال رغم مضيّ خمس سنوات على اندلاع الثورة في ديسمبر 2010 والتي انتهت بسقوط نظام بن علي.

قانون مكافحة الإرهاب:
بعد أشهر من العمليّة الإرهابيّة التي تعرّض لها متحف باردو بالعاصمة تونس خلال شهر مارس 2015، صدر القانون عدد 22 لسنة 2015 المتعلّق بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال (جويلية 2015).
نصّ القانون المذكور على عقوبة الإعدام في حالة وفاة أشخاص بسبب أعمال إرهابيّة ويمكن أن تصل المدّة القصوى للإحتفاظ في هذا القانون إلى خمسة عشر يوما.
نصّ التعديل الحديث على إمكانيّة الإستعانة بمحام بعد 48 ساعة من بداية الإحتفاظ.
نصّ القانون على إمكانيّة عدم إجراء مكافحة بين الشاهد والمتّهم لكنّه لم ينصّ في هذه الحالة على ضرورة عدم الإعتماد على تلك الشهادة (المنقوصة من المكافحة) كدليل وحيد للإدانة ويشتكي عديد المتّهمين من التعرّض إلى التعذيب خلال البحث الإبتدائي ومن إجبارهم على إمضاء محاضر بحث
لم يطّلعوا على محتواها، وهو ما يؤدّي إلى إخلال فادح بمبادئ المحاكمة العادلة.
وهناك خطاب سياسي وإعلامي مؤثّر في الرأي العامّ يروّج إلى أنّ التعذيب يمكن أن يكون مبرّرا لانتزاع اعترافات أو للتّوقّي من أعمال إرهابيّة محتملة.
ورغم تهافت مثل هذا الخطاب، فإنّ السلطات الرسميّة لا تتحرّك من أجل تفنيده والردّ عليه.

التوصيات:
– تعديل المادة 101 مكرّر من المجلّة الجزائيّة بخصوص تعريف التعذيب لتصبح متلائمة مع الإتفاقيّة الدوليّة في الغرض.
– الإسراع بإنشاء الآليّة الوطنيّة للوقاية من التعذيب واستكمال تركيبة الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة في انتظار تعديل قانونها.
– إبرام إتفاقيات زيارة أماكن الإحتجاز بين الوزارات المعنيّة وهيئات المجتمع المدني التي ترغب في ذلك.
– النهوض بأوضاع أماكن الإحتجاز وتحسين ظروف المحتجزين ماديّا ومعنويّا ووضع المخطّطات الماليّة الكافية لذلك من ميزانيّة الدولة.
– محاسبة الأعوان والمسؤولين الذين يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان ضدّ المحتجزين وكذلك من يأمر بذلك أو يسكتوا عن تلك الإنتهاكات رغم علمهم بها.
– إرساء نظام شكاوى فعّال بأماكن الإحتجاز.
– تدريب القضاة في مجال مناهضة التعذيب وتمكينهم من الوسائل القانونيّة اللازمة لمساءلة مرتكبيه.
– إرساء نظام قانوني لجبر ضحايا التعذيب بقطع النظر عن المسار الجزائي للشكاوى.
– الإسراع بإصلاح المؤسسات الأمنيّة والسجنيّة والقوانين المنظمة لها.
– تعديل قانون مكافحة الإرهاب بما يتلاءم مع المعايير الدوليّة.

 ببلوغو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى