الرئيسية / أقلام / الجيلاني الهمّامي: “الجبهة الشّعبيّة ترفض تواصل سياسة التّداين التّخريبيّة”

الجيلاني الهمّامي: “الجبهة الشّعبيّة ترفض تواصل سياسة التّداين التّخريبيّة”

دجوصادق مجلس نوّاب الشّعب مستهلّ هذا الأسبوع مرّة أخرى على قرضين جديدين كانا أحيلا على  عجل على الجلسة العامة، وكانت كتلة الجبهة الشعبية صوّتت ضدّهما. القرض الأوّل من البنك الدولي بقيمة ألف مليون دينار تونسي والثاني من البنك الافريقي للتنمية بقيمة 400 مليون دينار أي ما مجموعه 1400 مليون دينار مخصّصة كما جاء في نصّي القانون لدعم الميزانية العامّة للدولة.

 ويفهم من ذلك أنّ هذا المبلغ الضّخم ستستعمله الحكومة لسدّ جزء من عجز الميزانية وستنفقه في أبواب مختلفة من ميزانية التصرف سواء في الأجور أو في خلاص ديون قديمة أو في مصاريف تسيير عادية وهو ما أكّدته كاتبة الدولة للمالية أمام نواب المجلس.

جاء في نص القانون الخاص بالقرض الأول أنّ مبلغه سيخصَّص لتمويل برنامج من خمسة محاور تهمّ “تبسيط الإجراءات وإصلاح قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال وهيكلة البنوك العمومية والحق في النفاذ إلى المعلومة”. أمّا القرض الثاني فسيخصَّص حسب ما جاء في شرح الأسباب الذي قدّمته لجنة المالية بالمجلس لتمويل جملة من الإجراءات تتعلّق بـ”تعزيز قدرات الجماعات المحلية لتسريع نسق الاستثمار” و”التقليص في الفوارق في الانتفاع بالإحاطة الاجتماعية.. وإحداث شبكة النّظراء للمساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل وإعادة هيكلة قطاع التمويل الأصغر و”تحسين التنسيق القطاعي ودعم الحوار الاجتماعي ودفع الشراكة مع القطاع الخاص..” و”تعزيز الحوكمة الرشيدة وإرساء قدر أكبر من النجاعة بالنسبة إلى المؤسسات وآليات دعم التشغيل والقدرة التشغيلية..”.

قروض للاستهلاك وليست للتّنمية:

فكما يتّضح ممّا سبق أنّ هذين القرضين لن يرصدا للاستثمار في قطاعات منتجة أو لتمويل مشاريع مصانع أو مؤسسات إنتاج تخلق الثروة وتوفّر مواطن شغل بل سيرصُدا لتغطية مصاريف تنظيمية وإجرائية وإدارية ومصاريف تتعلّق بالتسيير لم تتمكّن الميزانية سواء الماضية (2015) من تغطيتها أو ستستفيد منها الميزانية المقبلة لتغطية بعض من المصاريف المذكورة.

ولهذا السبب رفضت كتلة الجبهة الشعبية الموافقة على هذين القرضين إلى جانب ما كانت أكّدت عليه أكثر من مرّة في موقفها من مسألة التّداين للخارج وخاصة:

1 – أنّ حجم الديون التونسية الذي يصل إلى حوالي 54 الف مليون دينار أي حوالي 53% من الناتج الداخلي الخام وتكبّد خدمات الدّين ميزانية الدولة أكثر من 5 آلاف دينار سنويا (17%) على حساب ميزانية التنمية التي ما انفكّت اعتماداتها تتراجع.

2 – أنّ هذه الديون قد أصبحت تشكّل قيدا حقيقيّا على الاقتصاد الوطني، ذلك أنّ الكثير من القروض وخاصة تلك التي حصلت عليها تونس من صندوق النقد الدولي غالبا ما كانت دائما مصحوبة بشروط وإملاءات للقيام بإصلاحات هيكلية شملت قطاعات اقتصادية وأوجه اجتماعية عديدة. وقد زادت هذه الإملاءات التي أخضعت الاقتصاد التونسي إلى المنطق الليبرالي وربطته بالرساميل والشركات الأجنبية وحرمته من بناء أرضيّة صلبة لنموّ اقتصادي متوازن ومندمج قادر على تلبية حاجات المواطنين.

3 – أنّ أكثر من 50 ألف مليون دينار (35 الف مليون في عهد بن علي وأكثر من 15 الف مليون في عهد الترويكا) اقترضتها تونس ولم يعلم الشعب شيئا عن مآلها وتحوم حولها شبهات فساد وسوء تصرف وهي تُثقل كاهل الدولة والاقتصاد ويقع اليوم تسديدها من جلد الشّعب ولا ينبغي الاستمرار في نفس هذه السياسة التي أودت بالبلاد اليوم إلى أزمة حادّة ما لم يقع تقييمها كتجربة والتّحري في أمرها بكلّ دقة وشفافية. ويعلم الجميع أنّ جزء كبيرا من ديون تونس تصنّف كديون كريهة لأنها وقع تحويل وجهتها في جيوب حكّام الأمس قبل الثورة وبعدها ولم يستفد منها الاقتصاد الوطني ولا الشعب التونسي الذي من حقّه أن يدقّق فيها وأن يسترجعها ممّن نهبوها لخاصة أنفسهم.

لكلّ هذه الأسباب رفضت كتلة الجبهة الشّعبيّة وترفض المضيّ في نفس السياسة الخرقاء التي بدل أن تحارب الفساد وتقاوم التهرب الجبائي وتحاصر التهريب والتجارة الموازية وتراجع منوال التنمية تتهافت على التداين أكثر فأكثر والحلول السّهلة التي سيدفع الشعب مرّة أخرى كلفتها من عرقه ودمه.

ولهذه الأسباب صوّتت كتلة الجبهة الشّعبيّة ضدّ القرضين المذكورين خلافا لكتل الائتلاف الحاكم التي صوّتت لكلّ قوانين القروض التي عرضت على مجلس نوّاب الشّعب منذ انتصابه قبل سنة من الآن والتي يرتفع عددها إلى

أكثر من 25 قانونا.

الجيلاني الهمّامي: نائب بمجلس الشعب عن الجبهة الشعبيّة

جريدة “صوت الشعب”: العدد 188

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى