أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / الوصيّـــــــــــــة

الوصيّـــــــــــــة

الإهداء: إلى الشهيد شكري بلعيد في الذكرى الأولى لاستشهاده 

 

chokriبقلم هشام الورتاني

مِنْ بعْدِما سقط الرّفيق مُمَدَّدا قُرْب الرّصيف

 صباح يوم الأربعاء

 وأَنّ مِثْل حمامة قَطَع الرّصاصُ وريدها

 تاهت خطانا فوق أرصفة الشّوارع

 واختفينا في المعابر

 والتقينا واشتكينا

 وأصابنا ألمُ الفراق

كصبيّة أخذ الزّمان حبيبَها

 من بعد ما ضاع الصّدى

 والدّرب أصبح خاليا

 والقبر عانقه النّدى

 همس الرّفاق بحسرة ومرارة

 يا ويلنا انطفأ الّلهيب

وربّما تنسى الحقيقة

ربّما ستضيع بعد فقيدها

 ذرفوا الدّموع

وردّدوا أنشودة كلماتها غنّيتها

حتّى الطّيور رأيتها ناحت عليه

وغيّرت تغريدها

مِنْ بعدما رحل الرّفيق…

رأيت من جفّت دموعه

واحتسى جرع النّبيذ

ورأيت من كان الشّهيد حبيبها لا تنحني…

تزن الكلام كأنّما روح الشّهيد

 تمثّلت في روحها

أمّا أنا…

يبِستْ دموعي كالجليد بِمُقْلتيّ

 واحْترقت بحسرتي

 أخْفَيْتُ جرحي

واختفيت وتهت بين حقيقتين

 وصيّة قد صاغها في الّليل قبل فراقنا

 مضمونها “بدمي كتبت على الرّصيف توحّدوا”

وقصيدة دوّنتها وأعلنت بين سطورها

وَيْلاهُ لو سمع الشّهيد صراخنا

 وَيْلاهُ ثمّ أعيدها

 ورفعت رأسي للسّماء

لعلّها تبكي الفقيد بدمعة من عندها

 أو دمعتين فترتوي أرض البلاد

 وتنتشي بشهيدها

فأجابني وسمعتها نبراته

ورأيت طيفه

قال لي إنّي احترقت بلوعتي

 إنّي انتهيت…

 تركتها نيروز تمضي وحدها

لم أرتو من حبّها

وتركت حضْن حبيبتي

وصغيرة سمّيتها باسم النّدى

 وعشقتها

 لم أكتف لم أرتو بنشيدها

وسمعتها نبراته

لو تذكرون عناده

لن أكتفي…

لن أنحني

سأقول لا وأعيد لا

بدمي أنا يمضي الرّفاق لعيدها أرضي

 ويبقى حفيدها

 لم أكتف واخترت دربا كان لي

 فالعشق شيء في دمي

 سأقولها وأقولها وأعيدها

 لسْتُ الدّليل إلى الطّريق

 وإنّما شمع أضاء لينتهي

 شمع يُضِيء لك الطّريق…

 ولَسْتُ من باع البلاد

 ولست مثل عبيدها

 فبحقّ أحلام الصّبا

تلك الّتي ألقتْ بنا في الدّرب رغم قيودنا

 وبحقّ أنّات الصّدى

 ذاك الذي عبر الزّمان

 لترتوي أرض البلاد بدمعتي ولهيبها

 وبحقّ آهات الشّهيد توحّدوا لا تخذلوا

 فالأرض تعشق من يصون حبيبها

 قولوا معا:  سنحِبّها ونحبّها ونعيدها

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى