الرئيسية / صوت العالم / بعثة صندوق النقد الدولي في “زيارة عمل” إلى الغابون

بعثة صندوق النقد الدولي في “زيارة عمل” إلى الغابون

متابعة مرتضى العبيدي

ما أن حطّت كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم أوزارها حتى انتهى مفعول المسكّنات وعادت الغابون التي عاشت على نخبها لما يزيد عن الثلاثة أسابيع، إلى مواجهة واقعها المرير. إذ استقبلت بعثة من صندوق النقد الدولي جاءت للتدقيق في كتلة الأجور المسندة لعمال وموظفي الدولة التي تعتبرها فاقت كلّ الحدود، وهو ما يُؤشر حسب تقرير “خبراء” البعثة إلى تعطيل تنفيذ برامج “الإصلاح الهيكلي” المملاة من المؤسسة المذكورة.

Untitled-1

ويوجّه خبراء صندوق النقد الدولي إصبع الاتهام إلى السلطات الغابونية التي تساهلت في تلبية مطالب الموظفين والعمال بالزيادة في الأجور حيث تطوّر الحجم الجملي لكتلة الأجور بنسبة 20℅ خلال الثلاثي الثالث من سنة 2016 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، مارّا من 421,86 إلى 506,55 مليار فرنك إفريقي. بينما يعزو حكام “ليبرفيل” هذا الأمر إلى تطوّر كتلة أجور العمّال العرضيّين الذين تم الالتجاء إليهم في إطار الاستعدادات التي شهدتها البلاد لاحتضان كأس إفريقيا للأمم.

ويشهد الاقتصاد الغابوني أزمة متواصلة منذ سنوات بارتباط بانخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، باعتبار أن قطاع النفط يمثل 50℅ من اقتصاد البلاد. وقد شهدت البلاد خلال السنتين الأخيرتين مشاكل فعليّة لتوفير السّيولة اللازمة وتمّ الالتجاء إلى وضع ميزانيات تكميلية لتوفير موارد إضافية مصدرها الأساسي الاقتراض الخارجي وإعادة توزيع موارد الدولة بما يضمن مواصلة سير أجهزتها سيرا طبيعيا، على حساب نفقات التّنمية، فارتفع حجم الدين الخارجي بنسبة 150℅ منذ 2009 وبلغت نسبة البطالة 30℅ حسب التّصريحات الرسمية، أي أنها تضاعفت منذ 2010.

ويتضمّن تقرير صندوق النقد الدولي وصْفته السّحرية لإنقاذ الاقتصاد الغابوني: الضغط على النفقات العمومية، تسريح أعداد هائلة من موظفي الدولة وخوصصة ما تبقى للدولة من مؤسسات، بينما كانت بعثة سابقة زارت البلاد في شهر نوفمبر الماضي نوّهت بالمجهودات التي تبذلها الدولة الغابونية للحدّ من تأثيرات انهيار أسعار النفط واعتبرتها سائرة على الطريق الصحيح. أمّا البعثة الحالية فإنّها عازمة على العودة بالتزامات صريحة وصارمة من الحكومة الغابونية بتطبيق بنود الوصفة المملاة لنيل رضاء الصندوق.

ماذا وراء التحوير الوزاري في تشاد؟ 

صاحب ترشح إدريس ديبي لمدّة رئاسية سادسة في شهر أفريل من العام الماضي موجة من الاحتجاجات، لم يعبأ بها الديكتاتور وواصل مسك البلاد بيد من حديد منذ أن أطاح سنة 1990 بسلفه المجرم حسين حبري الموقوف على ذمة المحكمة الجنائية الدولية. وكان ادريس ديبي، كعديد رؤساء إفريقيا، ضرب عرض الحائط بدستور البلاد الذي أقرّه بنفسه وانتزع “تفويضا شعبيا” يسمح له بالترشح إلى ما نهاية له. كما أن أحزاب المعارضة “القانونية” كانت احتجت على التزوير الممنهج الذي حصل في انتخابات 10 أفريل 2016 واعتبرت الإعلان عن فوز ادريس ديبي فيها مجرد تضليل.

ولم تتغيّر أحوال البلاد في الفترة الرئاسية الجديدة، وواصل الشباب المعطّل تنظيم الاحتجاجات على الأوضاع المزرية ومطالبا بحقّه في الشغل، وهو ما أجبر ادريس ديبي على إجراء تحوير كبير على حكومته التي لم يمض على تشكيلها إلا بضعة أشهر. إذ أن الرئيس التشادي استغلّ تعيين وزير خارجيته “موسى فقيه محمد” على رأس إحدى لجان “الاتحاد الإفريقي” لإجراء تحوير كبير على تركيبة الحكومة. وإن لم يشمل التحوير الوزارات التي يعتبرها استراتيجية أي الداخلية والدفاع والتي يمسك بها مقرّبوه منذ أمد بعيد، فإنّه عيّن سفيره بفرنسا “حسين إبراهيم طه” وزيرا للخارجية. وبتعيينه لهذا الدبلوماسي ذي التجربة الطويلة (وهو عميد سفراء إفريقيا بفرنسا)، فإنه يطمح إلى أن يتمكن هذا الأخير من تحسين صورة بلاده وتلميع صورة رئيسها، المرتبط اسمه بانتهاك حقوق الإنسان، في عيون المجتمع الدولي، وخاصة إلى تسويق صورة جديدة لتشاد التي تعتبر نفسها خط الدفاع الأول ضدّ الإرهاب، ممّا يتوجّب على المجتمع الدولي دعمها ماديا وسياسيا، وإن بِصَمْته على الانتهاكات المذكورة، وهو ما حصل فعلا خلال الزيارة الأخيرة التي أداها رئيس الحكومة الفرنسية الى التشاد والذي لم يتطرق في محادثاته مع الرئيس التشادي إلى ما قد يُغضب هذا الأخير.

وكان إدريس ديبي قد أقال منذ أسابيع وزيره للمالية “مبوغو نغابو سليل” الذي عجز عن تعبئة موارد الدولة بعد انهيار أسعار النفط (علما وأن تشاد أصبحت منذ 2003 بلدا مصدّرا للنفط، هذا القطاع الذي تطوّر حدّ القضاء على زراعة القطن، وهو القطاع الأساسي التقليدي في تشاد). فعيّن خبيرين بنكيين على رأس وزارتي المالية والاقتصاد والتخطيط. فـ “كريستيان جورج ديغمباي” وزير المالية الجديد كان موظفا في المؤسسات المالية للاتحاد الإفريقي، شغل مراكز هامة في كل من البنك الإفريقي للتنمية وفي “بنك دول وسط إفريقيا”، أمّا زميله “نغيتو تيراينا يمباي” المعيّن على رأس وزارة الاقتصاد والتخطيط، فهو موظف سام لدى صندوق النقد الدولي، مكلف بالمجموعة الإفريقية منذ سنوات عديدة. ويعوّل ادريس ديبي على هذين الخبيرين لإيجاد التوازنات اللازمة في ميزانية الدولة وتنويع موارد الميزانية. كما تمّ تعيين “أحمد محمد حسن” أستاذ القانون والعلوم السياسية وزيرا للعدل، وهو الذي شغل سابقا خططا عليا في الجهاز القضائي، والمخرج السينمائي “محمد صالح هارون” الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان “كان” 2010 وزيرا للنهوض بالسياحة والصناعات التقليدية والثقافة، لعله يقدر على إعادة الروح لقطاع سياحي هجره السوّاح الأجانب منذ سنوات عديدة بتقديم صورة مغايرة لواقع بلده.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى