الرئيسية / صوت الجهات / بن عروس : السّوق البلديّة بحمّام الأنف: التّضامن المواطني يصنع المعجزات

بن عروس : السّوق البلديّة بحمّام الأنف: التّضامن المواطني يصنع المعجزات

 

عمد رئيس المجلس البلدي بحمام الأنف إلى الاستعانة بعدل منفذ وبالقوة العامة لتنفيذ قرار متعلّق بإغلاق محل أحد التجار الناشطين بالسوق البلدية استنادا إلى عدم خلاص ديون متخلّدة بذمّته وكانت تلك خطوة أولى نحو تنفيذ قرار الإخلاء بشأن عديد التجار الآخرين الذين لهم نفس الالتزامات. ولئن كان الأمر يبدو في ظاهره عاديا إلاّ أنه اكتسى صبيحة الاثنين 13 ماي 2019 بعدا عنيفا تكتسيه عديد المغالطات وحتى التعامل اللاّإنساني. فخلال شهر رمضان وفي أوج الحركة التجارية المعروفة في العادات التونسية وفي تجاوز صريح لعديد الاتّفاقات السابقة يدعو رئيس البلدية تعزيزا أمنيا كبيرا لتنفيذ قرار الإغلاق في جو كبير من الاحتقان والغضب في صفوف التجار والمواطنين. وقد كان مناضلو الجبهة الشعبية بقيادة المنسق الجهوي للجبهة الشعبية ببن عروس محمود الدقي في مقدمة المدافعين عن مصدر رزق التجار وعائلاتهم وضرورة إيجاد تسوية بعيدا عن استعمال القوة والمراوغة بالقانون.

 وقد احتجّ جميع الحاضرين على الأسلوب والتوقيت الذي قرّر فيه رئيس البلدية تنفيذ قرار الغلق وأمام ما حدث تولّى تجار السوق غلق أبواب السوق البلدية وتوجهوا في مسيرة جمعتهم بالمواطنين من أبناء وبنات حمام الأنف ومناضلي الجبهة الشعبية الى مقرّ البلدية أين تدخّل المنسّق الجهوي للجبهة لتوضيح أبعاد القضية والدفاع عن مطلب التجار المشروع في استعادة مصدر قوتهم وتسوية الأمر بالاتفاق، غير أنّ رئيس البلدية أغلق أبواب مكتبه أمام المواطنين ولم  يتفاعل البتة مع الوقفة الاحتجاجية المواطنية ولا مع أصوات أبناء المدينة الذين استنكروا الأمر استنكارا شديدا. لذا ارتفعت أصوات المحتجّين مرددة شعار “شغل، حرية، كرامة وطنية”.

هذا واستأنف المحتجّون ومساندوهم تحركهم على الساعة التاسعة ليلا، فعاد التجار والمواطنون ومناضلو الجبهة الى مقرّ البلدية بالتزامن مع انعقاد الجلسة العادية للمجلس البلدي التي تجاهل جدول أعمالها القضية الحارقة للسّوق والحركة الاحتجاجية للتجار والمواطنين الذين أصرّوا على إدراج المسألة في جدول الأعمال وعدم اعتبارها شأنا ثانويا. وأمام إصرار المناضلين والتجار استجاب رئيس المجلس وقبل بإحالة القضية الى النائب الأول ليناقشها مع المعنيّين، مفضّلا الانسحاب وترك الجميع. وأمام مجلس لا علم لأغلبيته بتفاصيل القضية تدخّل التاجر السيد لطفي الرجباوي المعني بقرار الغلق وأوضح أنّ المسألة تعود الى أواخر 2014. وقد أبدى التجار حينها نيّة الخلاص وتم بمقتضاه إمضاء محضر اتفاق بمقر ولاية بن عروس تعهدت فيه البلدية بتهيئة السوق وتنظيمه وحلّ عديد الإشكاليات حتى يتسنّى للتجار تحسين مدخولهم والبدء بخلاص المستحقّات المطلوبة. هذا ويُعد الاتفاق لاغيا إذا لم تقم البلدية بالإيفاء بالتزاماتها نحو التجار وهو ما حدث فعلا. وتبعا لذلك ازداد الأمر سوء بالسوق ولم تحرّك البلدية ساكنا ممّا أضعف مدخول التجار وزاد في تعقيد الأمور بالنسبة إليهم وتواصل الأمر على ما هو عليه الى حدود شهر أفريل 2019.

 وأمام رغبة التجار في تسوية وضعيّتهم تمّ عقد جلسة جمعت نقابة التجار برئيس البلدية ورئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية وبحضور بعض المستشارين وتم التوصل الى إمضاء محضر جلسة يتعهد فيه التجار بالخلاص بداية من غرة جوان 2019 مع جدولة الديون المتعلقة بذمتهم وتعهدت فيه البلدية بتفيذ التزاماتها، غير أنّ رئيس البلدية ضرب بالاتفاق عرض الحائط وقام كما ذكرنا آنفا بتطبيق قرار الغلق وهو ما أدّى الى خلق حركة احتجاجية وتضامنا مواطنيا غير مسبوق وأجج المدينة بأكملها. وبعد أخذ وردّ انعقدت يوم الأربعاء 2019 جلسة تفاوضية تم بمقتضاها تسوية الأمر بتمكين التاجر لطفي الرجباوي من محل أخر داخل السوق ومراجعة معلوم الكراء وجدولة الديون المتخلّدة بذمته والتي سيبدأ بخلاصها بمعلوم إضافي لمعلوم الكراء المتّفق عليه وهو اتفاق مبدئي مازال لم يمض رسميا الى حدود كتابة هذه الأسطر. وقد قبلت نقابة السوق البلدية بهذا المقترح شرط أن تنسحب الجدولة وطريقة الخلاص على جميع التجار المعنيين وتسوية الملف بشكل نهائي. إجمالا كانت هذه القضية درسا نضاليا جديدا يبرز مدى تأثير التضامن المواطني في الدفاع عن الحقوق المشروعة ومدى التمسك بشعارات الثورة وفي مقدمتها إرساء الديمقراطية المحلية.

ضحى القلال

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى