الرئيسية / صوت الجهات / “بن قردان” الملحمة…”بن قردان” البوصلة

“بن قردان” الملحمة…”بن قردان” البوصلة

12177984_1631988787073515_1039472252_nيبدو جليّا أنّ القوات العسكرية والأمنية بمعاضدة مجتمعية من أهالي “بن قردان” قد تمكنت من حسم المعركة ضدّ فيالق الإرهاب الأسود للجماعات الفاشستية التكفيرية العاملة تحت يافطة “جماعة ابن البيطار”.

فكلّ التقارير الإعلامية الوطنية والدولية تُجمع على الانتهاء من الأعمال الحربية الأساسية بهذه المنطقة وعلى عودة الحياة العادية داخل المدينة المستهدفة.

ومن الجليّ أيضا,أنّ مخططات “الدواعش” المتمثلة في إحكام القبضة الهمجية على “بن قردان” وأهاليها بهدف إقامة ما يسمونه إمارة إسلامية قد أجهضت وتبخّرت أمام أداء بطولي لقوات الجيش والأمن التي تمكّنت من تحقيق انتصار كبير لا لبس فيه. فالخسائر البشرية في صفوف القتلة الإرهابيين تجاوزت 50 عنصرا بالإضافة إلى وقوع حوالي 11 نفرا في الأسر وهو مكسب كبير. والأهم من ذلك هو توصّل الوحدات الأمنية في وقت قياسي إلى كشف ذاك العدد الكبير من مخازن الأسلحة التي حوت تلك الترسانة الرهيبة من العتاد والذّخائر.

ولعلّ الأكثر أهمية من النصر الميداني العسكري هو نجاح حماة الوطن في تحقيق ضربة موجعة للصورة الأسطورية الخيالية التي طالما روّج لها الجهاز الإعلامي للـ”دواعش” حول قدرة مجموعاتهم على التفوق والانتصار.

فنهايات مواجهات “بن قردان” أكسبت شعب تونس وقواته العسكرية والأمنية سبقا معنويا لا مثيل له على العصابات الإجرامية التكفيرية. وذاك ما أضحى محلّ تثمين وتقدير ليس فقط في الساحة الوطنية وإنما أيضا في الساحة الدولية.

فملحمة “بن قردان” التي امتزج فيها الجانب العملياتي الميداني بما هو أهلي ومجتمعي تعتبر من عدة نواحي، واقعة نموذجية لاستخلاص الدروس والعبر، بما يكفل تحقيق الانتصارات على الجماعات الإرهابية التكفيرية التي أذاقت الكثير من الشعوب العربية والإنسانية قاطبة ويلات فظاعتها وقدراتها التدميرية.

أسقطت ملحمة “بن قردان” حلم “الدواعش” في إقامة إمارتهم المتخلّفة وبدّدت توقهم إلى وضع موطئ قدم في خاصرة البلاد التونسية للتمدد جغرافيا في مناطق بالجنوب التونسي وربما بأجزاء من تراب الشقيقة الجزائر ضمن مقدّمات لخلق واقع جديد يشابه إلى حدّ ما، ما حصل بالمشرق العربي وخصوصا “الموصل العراقية” و”الرقة” السورية.

انتصرت “بن قردان” ومن ورائها كلّ تونس وأشعّت مرة أخرى بارقة الأمل الواقعي والجدي في هزم المشروع الظلامي التكفيري من تونس “الصغيرة جغرافيّا والمحدودة الإمكانات المادية وخصوصا تلك المتعلقة بالجوانب العسكرية (جيش صغير عدديا، سلاح محدود وتقليدي…) انتصرت بشهادة كلّ الخبراء العسكريين العرب وسواهم.

انتصرت “بن قردان” وانتصارها البطولي كان بتلك الشاكلة ثمرة أداء أمني وعسكري دون أدنى جدال. إلاّ أنّ العنصر الحاسم فيه كان للأهالي وشجاعتهم الفريدة وانحيازهم الصريح في خندق المدافعين عن الوطن والواقفين بعزّة الأجداد ضدّ الغزاة الهمجيّين.

انتصرت “بن قردان” وأهلها دون حسابات صغيرة أو كبيرة للوطن والدولة. وهذه الأخيرة، أسقطت كليا أو تكاد المنطقة على امتداد عقود طويلة من دائرة حسابات التنمية والنهوض بأوضاع الأهالي. انتصر المهمّشون والمقصيون تقريبا من توزيع الثروات إلى الوطن ووحدته، ممّا بعثر حسابات ليس فقط المجموعات الإرهابية التي عوّلت على استغلال نقمة الأهالي على الغبن الاجتماعي والقائمين عليه لاستعمالهم كحاضنات للإرهاب والدمار، وإنما على بعض القوى السياسية الشعبوية والانتهازية التي أقامت مشاريعها السياسية على تقسيم البلاد جغرافيا تحت عنوان الجنوب الفقير والشمال الغني…

احتضن المنسيّون من دولتهم منذ عقود الوطن وغلّبوا مصلحته ووحدته كما كان يحدث دوما ضد الغزاة والدخلاء حتى وإن تستّروا بدين الشعب وتزينوا بشعارات كاذبة فيها “التحرير” و “العدالة” و”التنمية”.

 عمار عمروسية

صوت الشعب: العدد 201

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى