الرئيسية / صوت الوطن / بوصلة // يوم الأرض زمن البترودولار و”الدّواعش”

بوصلة // يوم الأرض زمن البترودولار و”الدّواعش”

أحي الشعب الفلسطيني ومعه كل الأحرار في الوطن العربي والعالم الذكرى الأربعين ليوم الأرض (30 مارس 1976) الذي اقترن بأوّل وأوسع انتفاضة للجماهير الفلسطينية ضد سياسات العدو الصهيوني القائمة على الضم والالحاق تحت عنوان “التهديد” الذي لا معنى له سوى مصادرة الأراضي بقوة الحديد والنار وتغيير ملكيتها لفائدة العصابات الصهيونية المستجلية من كلّ أصقاع الدنيا.30032015215948-661x328

ودون شك فإنّ إحياء أشقّائنا في الأراضي المحتلة لهذه الذكرى والمواضبة على ذلك تحت الاحتلال الغاشم طوال العقود الأربع وفي مثل هذه الأوضاع العربية والدولية شديدة المصاعب والتعقيدات يُعدّ في حدّ ذاته، وبقطع النظر عن سعة الفعاليات المنجزة، من المؤشرات التي لا تقبل الدحض على التّمسّك البطولي والاستثنائي للشعب الفلسطيني الأعزل والمحاصر من كلّ حدب وصوب أمام أعتى وأشرس أنواع الاستعمار الاستيطاني في التاريخ المعاصر وربما القديم أيضا.

ودون شك أيضا فإنّ إحياء أمجد الأعياد الفلسطينية على الإطلاق، بما يرافقه من توهّج نضالي مصحوب باستعدادات هائلة لمواصلة النضال والتضحية ودفع فواتير جديدة من الشهداء والجرحى والمعتقلين وهدم المنازل وقطع الأرزاق، من العلامات المؤكدة على الصمود الأسطوري للجماهير الفلسطينية وبقائها وفيّة لطريق الأجداد من أجل تحرير الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أنقاض الكيان الصهيوني الغاشم.

هذا وغيره أيضا صحيح، إلاّ أنّ كلّ تلك المعاني على أهميتها لا تبرّر في شيئين:

أوّلا بقاء مجمل القوى الوطنية الفلسطينية بعيدة عن ترجمة أهم مدلولات إحياء أمجد الأعياد في التقدم الفعلي لتوحيد الفصائل المقاومة أيّا كانت خلفياتها الفكرية، على قاعدة الحد الأدنى السياسي الكفيل بتحرير كلّ الأراضي المحتلة وتصفية أركان الكيان المحتل.

فتحرير الأراضي كلّ الأراضي السليبة في 48 وبعدها، وحشد الطاقات وتوحيدها تحت قيادة مركزية منسجمة ومتناغمة، مع مزج كلّ الأشكال النضالية وتوظيفها لتحقيق ذاك الهدف من الشروط الضرورية لتحقيق الانتصار الحاسم. وتلك كانت من أبرز تجليات انتفاضة 30 مارس 1976.

وثانيا استمرار ضعف إسهام القوى الثورية في العالم وخاصة بالوطن العربي في الانتصار سياسيا وماديا لشعب يعاني أفضع أنواع الغطرسة الاستعمارية بما يرافقها من ويلات وخراب لا مثيل لهما. فالمتأمّل في حال الشعوب العربية وقواها الوطنية والثورية لا يجد صعوبة تذكر في الوقوف على تراجع إسهامها في شدّ أزر الشعب الفلسطيني ومقاومته المنهكة بانقساماتها السياسية والعسكرية والتنظيمية.

والحقيقة أنّ هذا التراجع المذكور ليس بالأمر الجديد، إلاّ أنّ تفاقمه في السنوات الماضية أضحى أكثر خطورة وضررا على القضية الفلسطينية، ممّا يستوجب في اعتقادنا المسارعة من قبل القوى الثورية العربية ومن ضمنها “الجبهة الشعبية” إلى إعادة الربط بتقاليد النضال على الواجهة القومية، الأمر الذي يفترض مغادرة مربّع الانكفاء والانغماس في المشاكل القطرية.

ومعلوم أنّ واقع هذا الانكفاء وبلوغه هذه الدرجات المفزعة من التقوقع واستمراره كلّ هذه السنوات لا تبرّره بالمرة لا موجة التحولات العاصفة والمتسارعة في كل بلد منفرد ولا أيضا تكاثر المهمات وتعقيداتها، زيادة عن اختلافها من مكان إلى آخر.

ولعلّ اشتداد الهجمة الامبريالية الصهيونية المدعومة من قبل الرجعية العربية المتربعة على سدة الحكم أو خارجه في هذه الأوقات بالذات تجعل في مسألة التعجيل بتفعيل الربط بين ضرورات النضال القومي والمحلي بما يدعم إحياء الانتصار للقضية الفلسطينية وإعادة طرحها بقوة وفعالية في الساحتين العربية والدولية.

ويغدو الأمر أكثر إلحاحا في وقت تعاظمت فيه المخاطر والتحديات المعادية للشعب الفلسطيني وباقي الشعوب العربية ضمن مساعي محمومة لإعادة تشكيل الوطن العربي وخارطته الجغرا- سياسية بما يضمن تغزيز الهيمنة الاستعمارية الصهيونية على ثروات المنطقة ومقدّراتها ويعزّز من سطوة أنظمة البترودولار (السعودية – قطر – الخليج) الأكثر عمالة وانحطاطا. هذه الأنظمة التي سخّرت كلّ إمكاناتها المادية الهائلة للانقضاض على النظام العربي المتهالك أصلا لمزيد تخريبه وتطويعه للعب دور المناولة في مشروع سايس بيكو الجديد بالاستعانة حتى النهاية بخدمات الجماعات الفاشستية التكفيرية التي وضعت نصب أعينها تدمير بعض الدول العربية وإتلاف كلّ مقدّراتها وتمزيق نسيجها الاجتماعي والبشري ضمن حروب وصراعات طائفية مقيته ومذهبية متخلّفة لا هدف من ورائها سوى التغطية والتمويه على أهداف رجعية، جميعها يصبّ في خدمة المشروع الامبريالي الصهيوني الذي اختار في هذه الحقبة التعويل على أدواته وخدمه بالمنطقة.

عمار عمروسية 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى