الرئيسية / صوت الوطن / بوصلــــة على رمال متحرّكة
بوصلــــة على رمال متحرّكة

بوصلــــة على رمال متحرّكة

 لم يُعد من الصّعب على كلّ متابع لأوضاع بلادنا الوقوف على عمق وشموليّة الأزمة الّتي تعصف بها.

فالحقيقة الّتي تبدو أكثر وضوحا في حالة الغموض السّائدة هي التّقهقر الخطير على جميع الأصعدة.

ولعلّ شيوع هذه القناعة مثل ولا زالت القاعدة المشروعة التي عمّمت أو تكاد أخطر الأسئلة الّتي ترد على ألسنة المواطنين والمواطنات أيّا كانت درجة اشتغالهم بالشّأن العامّ ومستوياتهم التّعليميّة والثّقافية وحتى أوضاعهم الإجتماعيّة.

فالكلّ تقريبا ضحايا ومستفيدين يطرحون نفس السّؤال “البلاد وين ماشية؟”.

إنّ استمرار هذا التّساؤل كلّ هذه السنوات وازدياد المنخرطين في إعادة طرحه أكثر من أيّ وقت مضى يمثّل من جهة علامة حيرة وقلق على الحاضر والمستقبل ومن جهة أخرى إدانة قويّة لمنظومة الحكم وخياراتها السّياسية الإقتصادية والإجتماعية والقيميّة  -الأخلاقيّة بطبيعة الحال-.

إنّ ضحايا تلك الخيارات المدمّرة على جميع الأصعدة من عمّال وفلّاحين وموظفين ومهمشين وحتى من بعض الأوساط البورجوازية الكبيرة لا تجد أيّ تبرّم وحرج في المجاهرة بالإجابة عن ذاك السؤال الخطير بالقول “البلاد في حيط” أو “إلى الهاوية” أو “الضّحضاح” والإنفجارات الإجتماعيّة .

وبالتوازي مع ذلك يعمد الخطاب الحكومي الرسمي بإعانة خدمه إلى التّمويه والمغالطة وتزوير الواقع والوقائع والحديث عن إنجازات مثل “تحسين نسبة النموّ ” و “التخفيض في الأسعار” و “التقدم في محاربة الفساد” !!!

والأعجب من ذلك تخفي بعض أجنحة الإئتلاف الرجعي الحاكم تحت شعارات المصارحة والصدق إلى الإعتراف الصّريح بأن الأوضاع تتدرج من السيء إلى الأسوأ “الباجي نموذج” . وهو تمشّي هدف منه أصحابه أولا التفصّي لأي مسؤولية في غمار حكمهم الذي أوصل البلاد إلى مديونية غير مسبوقة تجاوزت 71 % من الناتج الوطني الخام وعجزا تجاري قياسي ب22 مليار دينار في نهاية هذا العام واتساع آفة البطالة وغلاء جنوني للأسعار وتعطّب مهين للنمو الجهوي والوطني والتفكيك الممنهج للإقتصاد التونسي وتخريب للنسيج الإجتماعي إفرازاته المنطقيّة ارتفاع معدّلات الجريمة الفرديّة والمنظمة وتنامي ظاهرة البغاء والكحوليّة وكلّ الإنحرافات الإجراميّة البشعة إلخ….

وثانيا تسجيل نقاط إضافية في معركة التطاحل على النفوذ والسلطة الآن وبعد انتخابات 2019 .

ذاك التطاحل الذي فجّرته مصالح وحسابات رجعية على طول الخطّ أوصلت الحياة السياسية في تونس إلى حدود مرتفعة من التفّن والإنحطاط الذي عمّق معاناة الشعب التونسي وأوصل الدولة إلى أوضاع شديدة الخطورة بسماتها العامّة وهنها – أي الدولة – وتفككها وتحولها تدريجيا إلى دولة تقارب خط الإفلاس غير المعلن.

فالسلطة القائمة وتحديدا حكومة “النهضة والشاهد” تسرع الخطى نحو التحوّل إلى مجرد مجمع توافقات حينا وصراعات أحيانا أخرى أقرب إلى حكم العصابات المافيوزية التي لا همّ لها سوى تكديس الأرباح والأموال وضمان البقاء في دفّة الحكم ليس فقط حتى موعد الإنتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة في 2019 وإنّما لعهدة جديدة ولا يهمّها لتحقيق ذات الهدف لا عزّة الوطن ولا كرامة المواطن ولا حتى تدشين مرحلة جديدة من إعادة الإستبداد والقهر ضدّ الشّعب التونسي.

عمّار عمروسية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×