الرئيسية / أقلام / بيــــــــــــــــــــان اللجنة المركزية لحزب العمال (دورة الفقيد نجيب بن بنينة)

بيــــــــــــــــــــان اللجنة المركزية لحزب العمال (دورة الفقيد نجيب بن بنينة)

عقد حزب العمال يومي 19 و20 أكتوبر 2019 الدورة الثامنة للجنة المركزية ” دورة الرفيق الراحل نجيب بن بنينة”، المناضل السياسي والحقوقي الذي قضى وهو في عزّ العطاء يوم 16 سبتمبر 2019 بعد صراع مرير مع مرض عضال.

 1ـ وقد خُصّصت الدورة لنقاش وتقييم الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة ومشاركة الحزب فيها صلب “ائتلاف الجبهة”. وقد تعرّضت اللّجنة المركزية للظروف العامة التي حفت بهذه الانتخابات والتي جعلت منها انتخابات غير نزيهة وغير شفّافة لما عرفته من تجاوزات وانتهاكات خطيرة أفسدتها وأثرت بشكل أو بآخر في نتائجها بشهادة هيئات رسمية وجمعيات ومنظمات مدنية. كما ركّزت اللجنة المركزية بشكل خاص على تقييم الأسباب المباشرة والعميقة للإخفاق الكبير الذي مني به الحزب والائتلاف في هذه الانتخابات. وتعود هذه الأسباب أساسا إلى الأخطاء المرتكبة في التقديرات السياسية التي اعتمدتها خطة حزبنا و”الائتلاف”: انقسام الجبهة عشية الانتخابات ممّا أثّر سلبا في صورتها وإشعاعها، نظرة مغلوطة لموازين القوى، عدم الانتباه إلى تنامي القوى الشعبويّة وإلى التحوّلات الطارئة على مزاج الناخبات والناخبين، تضخيم القدرات الذاتية، ضعف الإعداد والأداء قبل الحملة الانتخابية وأثناءها… وقبل ذلك، وعلى مدى الخمس سنوات الأخيرة، عدم الحسم في الخلافات السياسية داخل الجبهة في إبّانها والتّساهل مع الأطراف المعرقلة لعملها ونشاطها، وانحلال أطرها الجهوية والمحلية وعجزها عن توحيد قواها الشبابية والنسائية والنقابية التي ظلت تتناحر ويتصارع بعضها ضد بعض. وقد أدى ذلك كله إلى الانعزال عن الطبقات والفئات الشعبية وتراجع التأثير في صفوفها.

2ـ وقد أكّدت اللجنة المركزية مسؤوليتها الكاملة، إلى جانب قيادات “الائتلاف” الأخرى، فيما حصل من أخطاء وما ترتّب عنها من نتائج. وقد قرّرت تنظيم نقاش عام داخل الحزب ومنظماته، ومع أنصاره ومنخرطيه في كل الجهات. إن الهدف من هذا النقاش هو تعميق التقييم والوقوف على كل الإخلالات والأخطاء الجماعية والفردية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح هذا الوضع. كما أن الهدف منه هو رسم التصوّرات التكتيكية والتنظيمية التي تسمح بالنهوض بالحزب وبتثوير أوضاعه فكريا وسياسيا وعمليا وباستعادة مكانته وحجمه في المشهد السياسي الراهن في أسرع وقت ليقوم بدوره في مواجهة الأوضاع الخطيرة التي سيواجهها شعبنا في المرحلة القادمة. كما تسمح بصياغة أشكال التحالفات والعمل المشترك صلب القوى اليسارية والتقدمية التي تمليها هذه المرحلة بعد تقييم جدي، ثوري ونزيه ومشترك، لتجربة الجبهة الشعبية على امتداد الثماني سنوات الأخيرة والتي كان لها، رغم أخطائها ونقائصها، دور هام في تجميع غالبية القوى اليسارية والتقدمية حول مشروع مشترك والتصدّي لسياسات الحكومات الرجعية المتعاقبة.

3ـ ومن جهة أخرى فقد تطرّقت اللجنة المركزية إلى ما آلت إليه الانتخابات الأخيرة من نتائج أدّت إلى مواصلة وجود بعض أطراف الائتلاف الحاكم الأساسية، الرجعية والفاشلة، في صدارة المشهد السياسي  والتحاق قوى أخرى بها متطرّفة ومعادية للديمقراطية (الحريات، المساواة، العمل النقابي…) لا يستبعد في أن تشكل العمود الفقري لأي حكومة جديدة. ومن الثابت أن هذه القوى لا تحمل في جرابها، أي حلول لمشاكل تونس وشعبها المنهك بالبطالة والفقر وغلاء المعيشة والتهميش والمديونية وتدهور الخدمات الاجتماعية نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي أغرقته فيها الحكومات المتعاقبة منذ سقوط الدكتاتورية وآخرها حكومة “الشاهد ـ النهضة”. وهي فوق ذلك أزمة مرشّحة للتفاقم وفقا للمعطيات الواردة في ميزانية 2020 مما سيسبّب متاعب جديدة للطبقات الكادحة والفقيرة التي ستظل تدفع فاتورة أزمة لا مسؤولية لها فيها. ومن هذا المنطلق فإن حزب العمال ومنظماته مدعوان إلى متابعة تطورات الوضع والاستعداد السياسي والتنظيمي والعملي لكل المستجدات والوقوف دائما إلى جانب مطالب شعبنا وقضاياه المشروعة واليقظة حيال تطور خطاب العنف والكراهية والتكفير الذي برز بعد الانتخابات مستهدفا الإعلاميين والنقابيين.

4ـ كما استعرضت اللجنة المركزية الانتفاضات الشعبية والتحركات الاجتماعية العارمة التي يشهدها عدد من الأقطار العربية. وتوجهت في هذا الصدد بالتحية إلى شعوب لبنان والعراق والأردن والمغرب الرافضة لمنظومات التفقير والنهب والطائفية والفساد والاستبداد. كما جددت التحية إلى ثورتي الشعبين السوداني والجزائري اللتين تنحتان طريقهما رغم الصعاب والتحديات. وإلى شعب فلسطين الحرّ الذي يكتب صفحات جديدة من الصمود وتثبيت الحقوق في العودة وتقرير المصير بمشاركة فعالة من حركة أسراه في سجون الاحتلال الصهيوني. وفي الختام أشادت اللجنة المركزية بنضالات الجماهير الشعبية المنتفضة ضد ميزانيات التفقير والنهب وضد ضرب المكتسبات الاجتماعية للعمال والكادحين في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية (الإكوادور والشيلي وكولومبيا …) وفي فرنسا وإسبانيا مما يفتح آفاقا جديدة للنضال ضد الرأسمالية والامبريالية ولنهوض اشتراكي جديد في العالم.

تونس في 19 أكتوبر 2019

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى