أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / بين الإرهاب والوهابية والفاشية الجديدة

بين الإرهاب والوهابية والفاشية الجديدة

e5839fb1c37d21e74877e07b06185241_L

إن‭ ‬تدمير‭ ‬القوى‭ ‬المنتجة‭/”‬الشعوب‭” ‬هي‭ ‬أداة‭ “‬رأس‭ ‬المال‭” ‬للانتعاش‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬نهب‭ ‬أعلى،‭ ‬وقد‭ ‬رأى‭ ‬ماركس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أنه‭ “‬عندما‭ ‬تؤمن‭ ‬الرأسمالية‭ ‬معدل‭ ‬ربح‭ ‬بمقدار‭ ‬400‭% ‬لن‭ ‬تتوانى‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬أبشع‭ ‬الجرائم‭”. ‬لكن‭ ‬الرأسمالية‭ ‬بأعلى‭ ‬مراحل‭ ‬تطورها‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬وما‭ ‬أتى‭ ‬لاحقاً‭ ‬عليها‭ ‬بلغت‭ ‬معدلات‭ ‬ربح‭ ‬فلكية‭ ‬فاقت‭ ‬تصور‭ ‬ماركس،‭ ‬حيث‭ ‬يؤمن‭ ‬بيع‭ ‬ورقة‭ (‬100‭ ‬دولار‭ ‬التي‭ ‬تكلف‭ ‬4‭ ‬سنت‭) ‬مثلاً‭ ‬ربحاً‭ ‬مقدار‭ ‬250000%‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مركز‭ ‬الإمبريالية‭ ‬العالمية‭!‬

بالضرورة،علينا‭ ‬أن‭ ‬نتخيل‭ ‬أن‭ ‬مستوى‭ ‬الجريمة‭ ‬الإمبريالية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضاعف‭ ‬بشكل‭ ‬مهول‭ ‬مع‭ ‬تضاعف‭ ‬الشره‭ ‬للربح‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬لاحت‭ ‬إمكانيات‭ ‬توسيعها‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬خيالية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ليس‭ ‬غريباً‭ ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬عن‭ ‬نظريات‭ ‬للإبادة‭ ‬البشرية‭ ‬كالتي‭ ‬ابتدعها‭ ‬النيومالتوسية‭ ‬كنظرية‭ “‬المليار‭ ‬الذهبي‭” ‬والتي‭ ‬ابتدعها‭ ‬نادي‭ ‬روما‭.  ‬لقد‭ ‬ولد‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬ظاهرة‭ ‬الفاشية‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬مفرزاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬الفلكية‭ ‬المحققة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإمبريالية،‭ ‬فالقوى‭ ‬الأكثر‭ ‬شراهة‭ ‬للمال‭ ‬أكثر‭ ‬شراهة‭ ‬للحرب‭ ‬والتدمير‭ ‬والتطهير‭ ‬الفاشي‭.‬

لذلك‭ ‬جاء‭ ‬تعريف‭ ‬ديمتروف‭ ‬للفاشية‭ ‬بأنها‭ “‬العناصر‭ ‬الأشد‭ ‬رجعية‭ ‬لرأس‭ ‬المال‭ ‬المالي‭” ‬إصابة‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬جوهر‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬بين‭ ‬أشد‭ ‬وأقذر‭ ‬أنواع‭ ‬العنف‭ ‬وبين‭ ‬الطغم‭ ‬المالية‭ ‬الأشد‭ ‬نهباً‭ ‬للشعوب‭.‬

 

تصدير‭ ‬الفاشية

لكن‭ ‬أهم‭ ‬مستجدات‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬مركزها‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬إبان‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬هو‭ ‬تصديرها‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬العولمة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬الإمبريالية‭ ‬باتجاه‭ ‬دول‭ ‬الأطراف‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬الربح‭ ‬الأعلى‭ ‬وتعبيراً‭ ‬عن‭ ‬درجة‭ ‬التمركز‭ ‬العالية،‭ ‬تم‭ ‬تصدير‭ ‬الحوامل‭ ‬المادية‭ ‬للفاشية‭. ‬لقد‭ ‬ساد‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬بضرورة‭ ‬نقل‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬المراكز‭ ‬الرأسمالية‭ ‬إلى‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬الأطراف‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬المركز،‭ ‬هكذا‭ ‬تم‭ ‬تعزيز‭ ‬تصدير‭ ‬الفاشية‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬كأدة‭ ‬لصراع‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الغير‭.‬

أمّن‭ ‬تصدير‭ ‬الخطر‭ ‬الفاشي‭ ‬لدول‭ ‬المركز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المصالح،‭ ‬فساهم‭ ‬في‭ ‬سحق‭ ‬القوى‭ ‬المنتجة‭/”‬الشعوب‭” ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬المنهوبة،‭ ‬كما‭ ‬أمن‭ ‬إشغال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬المنافسة‭ ‬للغرب‭ ‬كالصين‭ ‬وروسيا‭. ‬ولقد‭ ‬كانت‭ ‬التمظهرات‭ ‬الملموسة‭ ‬لهذه‭ ‬للفاشية‭ ‬تأخذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬ويعتبر‭ ‬أبرز‭ ‬أشكالها‭ “‬السلفية‭ ‬الجهادية‭” ‬والتي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬سورية‭ ‬وباكستان‭ ‬وأفغانستان‭ ‬والشيشان‭ ‬والصومال‭ ‬والعراق‭ ‬والسعودية‭ ‬واليمن‭ ‬والصومال‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬وشرق‭ ‬آسيا‭ ‬والبلقان‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭.‬

 

التجلي‭ ‬الجديد‭/‬نيوفاشية

ولذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خروج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬بشعارها‭ “‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭”‬،‭ ‬الذي‭ ‬هدف‭ ‬فعلاً‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬نموذج‭ “‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭” ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المفصلية‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الدولي،‭ ‬إلا‭ ‬تجلياً‭ ‬لاستخدام‭ ‬أداة‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬سحق‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭.‬

كانت‭ ‬وظيفة‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬ولازالت‭ ‬هو‭ ‬تأمين‭ ‬حل‭ ‬لأزمة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تدمير‭ ‬القوى‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬يؤمن‭ ‬هيمنة‭ ‬دول‭ ‬المراكز‭ ‬الرأسمالية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الأطراف‭ ‬لأجل‭ ‬نهبها،‭ ‬ولأجل‭ ‬إعادة‭ ‬إعمارها‭ ‬محققة‭ ‬بذلك‭ ‬ربحاً‭ ‬أعلى‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬تحققه‭ ‬في‭ ‬المراكز،‭ ‬مما‭ ‬يؤمن‭ ‬استمرار‭ ‬دوافع‭ ‬ووجود‭ ‬قوى‭ ‬رأس‭ ‬المال‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬التوقيت‭ ‬الأمريكي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬استشراف‭ ‬أزمة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬والتي‭ ‬اجتاحت‭ ‬كبرى‭ ‬المراكز‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وهي‭ ‬المستمرة‭ ‬بتجلياتها‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ .‬

ولعبت‭ ‬دول‭ ‬الأطراف‭ ‬الأشد‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالمراكز‭ ‬الإمبريالية‭ ‬دوراً‭ ‬هاماً‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الفاشية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬فالسعودية‭ ‬مثلاً‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬يعد‭ ‬أشبه‭ ‬بـ‭”‬موانئ‭ ‬إعادة‭ ‬التصدير‭” ‬التي‭ ‬أنتجتها‭ ‬ظاهرة‭ ‬العولمة‭. ‬فتقوم‭ ‬السعودية‭ ‬بتغليف‭ “‬المنتج‭” ‬وتحميله‭ ‬العقيدة‭ ‬التكفيرية‭/‬الأصولية‭ ‬اللازمة‭ ‬لاتنشاره‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬الفقر،‭ ‬كما‭ ‬تقوم‭ ‬بتزويده‭ ‬بالمال‭ ‬والحامل‭ ‬البشري،‭ ‬كونها‭ ‬محطة‭ ‬إعادة‭ ‬التصدير‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬ضربها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المراكز‭ ‬الإمبريالية‭. ‬ولذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬هنا‭ ‬لحظ‭ ‬الدور‭ ‬السعودي‭/‬الخليجي‭ ‬ليس‭ ‬كمنتج‭ ‬للظاهرة‭ ‬بمقدار‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬محطة‭ ‬ضرورية‭ ‬لانتقال‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬بصيغة‭ ‬محلية،‭ ‬فإنتاج‭ ‬الفاشية‭ ‬هي‭ ‬مهمة‭ ‬المراكز‭ ‬الإمبريالية‭ ‬المعروفة‭.‬

 

خلط‭ ‬مفاهيم‭ ‬عفوي‭ ‬أم‭ ‬ممنهج‭!!‬

هنا‭ ‬ينبغي‭ ‬الوقوف‭ ‬جدياً‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭ ‬عند‭ ‬إشكالية‭ ‬الخلط‭  ‬العفوي‭ ‬أو‭ ‬المقصود‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬مصطلحات‭ ‬وهي‭ “‬الفاشية‭” ‬و‭”‬الإرهاب‭” ‬و‭”‬الوهابية‭” ‬والتي‭ ‬يقع‭ ‬فيها‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬السوري‭ ‬مثلاً‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭. ‬إن‭ ‬قصر‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الوهابية‭ ‬كمرادف‭ ‬للإرهاب‭ ‬يعني‭ ‬قصر‭ ‬الظاهرة‭ ‬وعلاجها‭ ‬على‭ ‬الحوامل‭ ‬الفكرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬ببقعة‭ ‬جغرافية‭ ‬محددة‭ ‬وهي‭ ‬السعودية‭ ‬ومحيطها‭ ‬بأحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬كما‭ ‬يراها‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬السوري‭.‬

ليست‭ ‬الوهايبة‭ ‬إلا‭ ‬إحدى‭ ‬العناصر‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬تغلف‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬والملاحظ‭ ‬هنا،‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬الوهابية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التكفير‭ ‬والقتل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الكفر،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬ذلك‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬الوهابية،‭ ‬ولكن‭ ‬لتوضيح‭ ‬التحليل‭ ‬السطحي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬عند‭ ‬البعض‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬السلفية‭ ‬الجهادية‭ ‬خرجت‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنظرين‭ ‬بعقيدة‭ ‬تكفيرية،‭ ‬حيث‭ ‬كفرت‭ ‬الوهابية‭ ‬وكل‭ ‬تنظيمات‭ ‬الإخوان‭ ‬المسملين‭ ‬مثلاً‭.  ‬لقد‭ ‬أفرزت‭ ‬الوهابية‭ ‬أيضاً‭ ‬عقيدة‭ ‬دينية‭ “‬مهادنة‭” ‬نبذت‭ “‬العنف‭” ‬تمثلاً‭ ‬لرغبة‭ ‬الحكم‭ ‬السعودي،‭ ‬حيث‭ ‬نبذت‭ “‬العنف‭” ‬تماشياً‭ ‬مع‭ ‬الفرائض‭ ‬الأمريكية‭ ‬إبان‭ ‬حربها‭ ‬على‭ “‬الإرهاب‭” ‬ورفع‭ ‬الغطاء‭ ‬عن‭ ‬تننظيم‭ ‬القاعدة‭. ‬وبدوره‭ ‬كفر‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬حكام‭ ‬آل‭ ‬سعود‭!!.‬

إن‭ ‬قصر‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬الوهابية‭ ‬لا‭ ‬يلحظ‭ ‬أيضاً‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬حركة‭ “‬الإخوان‭ ‬المسلمون‭” ‬في‭ ‬تغليف‭ ‬ظاهرة‭ ‬الفاشية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬للقيادي‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬سيد‭ ‬قطب،‭ ‬دوراً‭ ‬هاماً‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬عقيدة‭ ‬حركة‭ ‬السلفية‭ ‬الجهادية‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬مصر‭ ‬وسورية‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬والتي‭ ‬يراها‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭ ‬خروجاً‭ ‬عقائدياً‭ ‬ومنهجياً‭ ‬ومسلكياً‭ ‬عن‭ ‬عقيدة‭ ‬الإخوان‭ “‬الإصلاحية‭/‬الدعوية‭”. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬أبرز‭ ‬رواد‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬الدكتور‭ “‬عبد‭ ‬الله‭ ‬عزام‭” ‬مثلاً،‭ ‬والذي‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ “‬تنظيم‭ ‬الشيوخ‭” ‬داخل‭ ‬حركة‭ ‬فتح‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬حيث‭ ‬يعتبره‭ ‬الكثيرون‭ ‬الأب‭ ‬الروحي‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة‭. ‬وبالتالي‭ ‬يتم‭ ‬تبرئة‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬أدمت‭ ‬مصر‭ ‬وسورية‭ ‬بالعنف‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬الحركة‭ ‬أية‭ ‬مراجعة‭ ‬جدية‭ ‬لنهج‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬البلدين،‭ ‬بل‭ ‬لازال‭ ‬العنف‭ ‬أداةً‭ ‬رئيسية‭ ‬مستخدمة‭ ‬من‭ ‬قبلها‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الدائر‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬ومصر‭ .‬

الإرهاب‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬الأمريكية‭!‬

لا‭ ‬يمايز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتحدثين‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬مفهوم‭ “‬الإرهاب‭” ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬عليه‭ ‬حروب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬ومفهوم‭ ‬الفاشية،‭ ‬فيبرز‭ ‬مفهوم‭ ‬الإرهاب‭ ‬متطابقاً‭ ‬مع‭ ‬الوهابية‭ ‬وبعيداُ‭ ‬عن‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭. ‬وبهذا‭ ‬لا‭ ‬يضع‭ ‬المتحدثون‭ ‬مسافة‭ ‬توضح‭ ‬التخوم‭ ‬بين‭ “‬الارهاب‭” ‬وفق‭ ‬المفهوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬والذي‭ ‬يجعل‭ ‬كل‭ ‬دعاة‭ ‬الجهاد‭ ‬إرهابيون‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬دعات‭ ‬الجهاد‭ ‬ضد‭ ‬الكيان‭ ‬الصهوني‭! ‬وبين‭ ‬الإرهاب‭ ‬كظاهرة‭ ‬فاشية‭ ‬مركزها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وما‭ ‬الدور‭ ‬السعودي‭ ‬إلا‭ ‬كدور‭ ‬محطة‭ ‬الوقود‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬الظاهرة‭ ‬بالحامل‭ ‬الإيديولوجي‭ ‬والبشري‭ ‬فقط‭ ‬وإن‭ ‬هذا‭ ‬الحامل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭. ‬

إن‭ ‬الخطير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬هو‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬السعودي‭ ‬كدور‭ ‬أصيل‭ ‬ووحيد‭ ‬معزول‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬الإمبريالي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭  ‬الرؤية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للصراع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ليغدو‭ ‬صراعاً‭ “‬سعودياً‭ ‬بوجه‭ ‬مقابلاته‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬تحمل‭ ‬إيديولوجيا‭ ‬مناقضة‭” ‬كإيران‭ ‬مثلاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدخل‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مشروع‭ ‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬الأمريكي‭ ‬يوماً‭ ‬ما‭. ‬

يؤمن‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفاشية،‭ ‬الاقتصادي‭- ‬الاجتماعي،‭ ‬بوصلة‭ ‬حقيقة‭ ‬للتصدي‭ ‬لها‭. ‬وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يبدو‭ ‬الأمريكي‭/‬الغربي‭ ‬طرفاً‭ ‬بريئاً‭ “‬عانى‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬مشاعره‭ ‬لاستمالته‭” ‬بل‭ ‬سيبدو‭ ‬طرفاً‭ ‬مداناً‭ ‬بأجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬منه،‭ ‬كما‭ ‬سيستدعي‭ ‬ذلك‭ ‬بعداً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬سياسياً‭ ‬ضرورياً‭ ‬للتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وليس‭ ‬إصلاحاً‭ ‬فكرياً‭ ‬بين‭ ‬التطرف‭ ‬والاعتدال‭.‬

 

جريدة قاسيون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى