الرئيسية / صوت الوطن / تونس لن تنهار // بقلم أماني ذويب

تونس لن تنهار // بقلم أماني ذويب

 

بدأ رئيس الجمهورية خطاب إعلان حالة الطوارئ، يوم السبت 04 جويلية 2015، بالحديث عن الوضع الاجتماعي الذي “اعترض” الحكومة ومنعها من التركيز على مكافحة الإرهاب. وكأنّ هذا الوضع هوالسّبب في حمل السلاح في باردو وسوسة وقتل الأبرياء. ما أراد أن يوصله الرئيس من خلال كلمته هو باختصار ” الأمن مقابل الحرية” والاستكانة وإعلان الهدنة الاجتماعية وترك المطلبية والاحتجاجات، مقابل الأمن والحماية من “غول ” الإرهاب الزاحف على تونس. إنّ قمع الحريات وضرب الاحتجاجات وحرية التعبير وحرية التّنظّم هو ما أُريد الوصول إليه باستعمال شمّاعة الحماية من الإرهاب. لكن فات محدثنا أنّ ذلك حقا “لغما” سينفجر لاحقا وإن تأجّل. لم يذكر الرئيس الهنات التي صاحبت السلوك الأمني ولا حتى بمجرد التلميح ولا الاختراقات التي تشقّ الجهاز الأمني والتي يمكن أن تكون من أهم أسباب هذا الأداء. وعلّل ذلك بأنّ الإرهاب غريب عنا وعرفناه فقط في الجبال ولم نتعوّد عليه في المدن، وأنّ عمليّة باردو كان في الاعتقاد أنها الأخيرة. يالنيّتك الطّيّبة أيّها المحنك السياسي! فمن المفروض أن تكون ضربة باردو منبّها ومؤشّرا على بداية مرحلة جديدة من الإرهاب وبالتالي الاستعداد لما يستلزمه ذلك. ولئن كانت الأوضاع في الشقيقة ليبيا غير آمنة وخطيرة وفتحت الباب لتدفّق السّلاح والإرهابيين، كان من باب أولى وأحرى على “السبسي” مراجعة درس التعامل المزدوج مع الوضع في ليبيا، والتعاطي في الغرب مع “حكومة” عصابات هي من تُدرّب الإرهابيين التونسيين في معسكراتها. وفي ما يخصّ الدعم الخارجي لمحابهة الإرهاب فإنه بالتأكيد ستجد دعما من أمريكا والاتحاد الأوروبي، فنحن لم ننس بعد اتفاقية حلف “الناتو” التي لم تكن لأجل عيون “الخضراء”. بل إنّ تونس بالنسبة إليهم ليست سوى منتزههم وحديقتهم الخلفية التي يمارسون فيها العربدة السياسية والاقتصادية وبالتالي يهمّهم حمايتها، عفوا، حماية مصالحهم بها! كلّ هذا يمكن وضع المساحيق عليه لتجميله وإخفاء تشويهاته. لكن مالا يمكن أن يمرّ، هو الجملة الأخطر التي قالها الرئيس: “إذا تكرّرت ضربة سوسة مرة أخرى فإنّ الدولة ستنهار”. خطأ فادح وقع فيه السياسي المحنّك صاحب مقولة “هيبة الدولة”، خطأ ما كان ليأتيه مبتدأ في السياسة. الرئيس و”من حيث لا يدري” وجّه دعوة إلى الإرهاب ليضرب تونس. لقد قال له “ضمنيا” : “لقد أنهكتنا، لقد نلت منا، نحن الآن على شفا هاوية، تفضّل وأجهز علينا”. إنّه بهذا التعبير يشجعهم ليقوموا بكلّ ما أوتوا من قوة للإطاحة بتونس، ناهيك عن اللّعب بمعنويات التونسيين. مهما كانت التخوفات من الإرهاب، ومهما كان حجم الضّرر الذي ألحقه بالبلاد ومهما كانت التدابير صعبة، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال “التفوّه” بذلك. خطاب الرّئيس أرهب التونسيين أكثر من الإرهاب ذاته. تونس أيّها الرّئيس تنهار بالحسابات الضيقة، بالأطماع، تونس تنهار بارتباككم، بارتعاشكم واهتزازكم، بأنانيتكم وجهلكم. لكن ما نقوله اليوم وبصوت عال وبكل ثقة، تونس لن تنهار، لن تسقط، لن تموت، فالإرهاب لا يسقط دولا ولا يبني أخرى والأمثلة في ذلك عديدة، طالما لها شعب كهذا سيحميها ويلتفّ حول أمنها، لن يترك الدولة تسقط. نعدك بذلك!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى