الرئيسية / أقلام / صلاح الدّاودي: “حكومة وحدة النظام الثانية”

صلاح الدّاودي: “حكومة وحدة النظام الثانية”

تفاعلا مع التعديل/ التحوير الوزاري الأخير، كتب الأستاذ الجامعي والناشط السياسي والنقابي صلاح الدّاودي:

التّأمّل في إعادة تشكيل الحكومة يفضي إلى ما يلي تركيبا وأهدافا:

– هي عملية محكمة ومنتظرة ومتّفق عليها مع رعاة مصير تونس ومستقبل التونسيّين
– استعادة أنفاس نقل السلطة من نظام بن علي إلى نظام بن علي معدّلا
– إتمام شروط الانتقال وما يسمى الاصلاحات
– إحكام القبضة الأمنية والدفاع
– تثبيت الهوى الأمريكي الفرنسي في السياسات العامة التونسية
– إدامة مناخ نادي السيطرة على مفاصل الاقتصاد والثروة
– إخراج الفريق الثاني لرئيس الحكومة إلى الصفّ الأول وهو فريق النادي المرسكل
– إبقاء نصيب الأحزاب تقريبا كما هو رغم “التّدوير”
– حسم رئيس الجمهورية الأمن والدفاع أساسا
– الإبقاء على عامل إزالة تعيينات اللّواحق الهشة لمجابهة أي أزمة بالتقشير الحكومي
– الإبقاء على عامل فشل وزراء الأحزاب من خارج بيت الرئيس من أجل مجابهة الطارىء من حرب المواقع وحرب المناورة

وعليه، نعتقد أن الاستفتاء الذي يبدو انه مكروه ومتروك ومفزع للجميع، يبقى هو الآلية الديمقراطية العميقة الوحيدة المتجردة من سياسة الاعماء القطيعي والارتزاق والعمالة والزبونية (وفي المستوى الاقتصادي تكون أكثر امكانا من السياسي دون جزم طبعا بالنتائج). ولكنها حتما تمكن من المراهنة عليها مستقبلا وعيا ونضالا وضرورة وتضحية …الخ.

هنا نذكّر بما نشرناه قبل يومين وهو حصيلة قناعة حصلت قبل أن تأتي حكومة وحدة النظام الأولى وعلى رأسها يوسف الشاهد:

الإستفتاء الاقتصادي تحرّر وطني فعلي. والتعدّدية الإقتصادية استقلال حقيقي.

ستؤدي إعادة تشكيل الحكومة، وليس التعديل الحكومي، مباشرة إلى نقل التناقر إلى من هو رئيس الحكومة المقبل قبل أو بعد الانتخابات المحلية.
وبما أننا لا نؤمن أن التغيير الحكومي داخل أركان النظام يمكن أن يؤدّي إلى شيء، وبما أننا لا نؤمن أن الانتخابات في ظلّ ميزان القوى الحالي قد تؤدي إلى شيء…، نجدّد التأكيد على أن الخيار الوحيد الجاد يبقى في الطرح بانتظار مراكمة ما يسمح بالاقتراب منه وهو استفتاء الشعب على الخيارات الاقتصادية والمالية الكبرى وعلى رأسها التّداين الخارجي وما تبقّى مما يسمّى الإصلاحات (المفاسد)، خاصة المؤسسات العمومية.

هذه البوصلة يمكن أن تؤسّس مرحلة جديدة في باب تغيير النظام الإقتصادي وفي مسار التعددية الاقتصادية (تعدّدية الوجهات الاقتصادية). ويمكن أن تفتح بابا ينتظره غالبيّة التونسيين ويجمعون عليه منذ آخر أيام بورقيبة، نحو البناء الوطني والخروج من التبعيّة واستدامة التخلف والعجز والأزمات.

الاستفتاء الإقتصادي على الخيارات الاقتصادية والمالية الكبرى هو استفتاء التحرّر الاقتصادي وبوصلة لكل حرّ عازم على التغيير الحقيقي دون أوهام سياسوية واقتصادوية عبثيّة.

النماذج العالمية كثيرة. ووجهة العالم الحيّ والصاعد صارت واضحة. الاستفتاء الاقتصادي أهم من التأسيس الدستوري الثاني وأهمّ من التعديل الدستوري للجمهورية الثالثة.

صلاح الداودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى