الرئيسية / صوت الثقافة / رسالة مفتوحة لإدارة “أيّام قرطاج السينمائيّة”: لا تُطبّعوا مع المطبّعين!

رسالة مفتوحة لإدارة “أيّام قرطاج السينمائيّة”: لا تُطبّعوا مع المطبّعين!

رسالة مفتوحة إلى المدير العام لمهرجان أيّام قرطاج السينمائية،

تحيّة طيّبة وبعد،

إثر إطّلاعها على قائمة الأفلام الطويلة الروائية المُدرَجة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان أيام قرطاج السينمائيّة في دورته الثامنة والعشرين، تفاجأت الحملة التونسيّة لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني بوجود فيلم المُخرج اللبناني المُطبّع زياد دويري، ضمن قائمة المسابقة الرسميّة.

هذا المخرج الذي مارس أسوأ أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. إذ أنّه انتقل قبل سنوات للعيش طيلة 11 شهرًا في تلّ أبيب، وتعامل مع ممثّلين وتقنيين ومنتجين إسرائيليين لإنتاج فيلمه “الصدمة”. الفيلم الذي احتفى به ساسة العدوّ وإعلامه، لمضمونه السياسي التطبيعي، لا الفنّي. هذا وقد دافع دويري بصلف عن ممارساته التطبيعيّة، ولم يتراجع عن موقفه هذا، مُعتبرا ما قام به أمرًا طبيعيّا.

وكانت “حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان” قد بادرت قبل سنوات إلى إثارة موضوع الفيلم السابق (“الصدمة”) علنًا ولدى مكتب المقاطعة، وانتهى الأمر بإستصدار قرار من جامعة الدول العربيّة لمنع عرضه في لبنان وكافة الأقطار العربية. أمّا فيما يخصّ الفيلم الجديد فقد أثار  عرضه حملة احتجاج واسعة ضدّه في لبنان. فيما تمّ منع عرضه مؤخّرًا في مدينة رام الله المحتلّة، حيث استجابت رئاسة بلديّتها للاحتجاجات الشعبية ومطالبات الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة.

وإذ نؤكد في الحملة التونسية للمقاطعة ومناهضة التطبيع على أنّ التعامل بأيّ شكل كان مع الكيان الصهيوني المجرم والمُحتلّ لأراضي أشقائنا الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، والذي سبق له انتهاك سيادة بلادنا، بشنّه عليها عدوانًا عسكريّا مميتًا في حمام الشطّ سنة 1985، فضلا عن تنفيذه على أرضنا عدّة اغتيالات لمناضلين فلسطينيّين وتونسيّين، يُعتبر مسّا جسيمًا بثوابتنا الشعبيّة والوطنيّة والقوميّة المنصوص عليها في توطئة دستور الجمهوريّة التونسية. تلك الثوابت المحفورة بعمق في وجدان شعبنا بدماء شهدائه الذين سقطوا من أجل تحرير فلسطين منذ بداية الاستعمار الصهيوني لها، وكان آخرهم الشهيد محمّد الزواري الذي لم يمرّ عامٌ بعد على اغتياله على يد جهاز المخابرات الصهيوني أمام بيته وأهله في مدينة صفاقس.

كما نؤكّد على أنّ الحملة ليست بصدد تقييم الفيلم فنيّا وسينمائيا. بل أنّنا نناقش الأمر أخلاقيًا ورمزيًا وسياسيًا، ولا يخفى عليكم عدم انفصال الفنّ عن مختلف مجالات الحياة وشؤون المجتمع.

وبوصفكم المسؤول الأوّل عن مهرجان أيّام قرطاج السينمائية، فإنّنا وبكلّ لطف نطلب منكم ما يلي:

– إلغاء عرض فيلم المُخرج زياد دويري والموسوم بـ”قضيّة رقم 23″.
– حذف الفيلم المذكور آنفا من المسابقة الرسميّة وحذف كلّ المواد المرفوعة على الموقع الرسمي للمهرجان والتي من شأنها إشهار هذا الفيلم.
– عدم قبول أيّ فيلم للمخرج زياد دويري مُستقبلا في مهرجان أيام قرطاج السينمائية في حال لم يُقرّ بالخطأ الكبير الذي قام به من خلال أفعاله التطبيعيّة، وإذا لم يُقدّم اعتذارا علنيّا لكافة الشعوب العربيّة التي عانت ومازالت تُعاني من الممارسات الفاشيّة للكيان الصهيوني اللقيط.

السيّد نجيب عيّاد، المدير العامّ لأيام قرطاج السينمائيّة، نرجو في الحملة التونسيّة للمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني أن تستجيبوا لمطالبنا، التي هي أيضا مطالب حركة المقاطعة العالميّة ومطالب الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي منع عرض فيلم “قضيّة 23” في مدينة رام الله المحتلّة، قبل أيام قليلة.

وأملنا كبير في أنّكم ستتخّذون القرار الأخلاقي الصحيح، حرصًا على حسن سير المهرجان؛ خاصّة في هذه الدورة الاستثنائيّة، التي نطمح مع باقي جمهور السينما في بلادنا إلى أن تكون دورة عودة المهرجان إلى روحه الأصليّة، تماشيا مع فلسفة المؤسّسين وثوابت أيام قرطاج السينمائية وتاريخ حركة نوادي السينما بتونس، لا سيَما ما يتعلّق منها بمناهضة التطبيع مع الصهيونية ودعم المقاومة وقضايا تحرر الشعوب والإنسان.

الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى