الرئيسية / صوت الوطن / ستة أشهر على تنصيب حكومة يوسف الشاهد: الأزمـة تـتـفـاقـم

ستة أشهر على تنصيب حكومة يوسف الشاهد: الأزمـة تـتـفـاقـم

مرّت قرابة الستة أشهر على تنصيب حكومة يوسف الشاهد، ومع ذلك فإن الأزمة التي تضرب البلاد ما تزال مستمرّة ولا يوجد في الأفق ما يؤشّر لتجاوزها. فالمسار الدستوري معطّل بما يعني أن إقامة المؤسسات الجديدة للدولة، مثل المجلس الأعلى للقضاء، والمحكمة الدستورية، معطّلة. كما أنّ القانون الانتخابي للبلديات ما يزال معطلا.

كل ذلك بسبب الحسابات الحزبية الضيقة للنهضة والنداء على حد السواء. ومن جهة أخرى فإن الأزمة الاقتصادية والمالية تتفاقم وقد فشلت إلى حدّ الآن محاولات الحكومة لإيجاد مخرج لها عبر البحث عن التّمويلات والمساعدات الخارجية. ولا أدلّ على ذلك من النتائج الهزيلة للغاية لمؤتمر الاستثمار المنعقد في شهر نوفمبر الماضي.

وهو ما أدّى إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية وفي مقدّمتها البطالة والفقر والبؤس خاصة في المناطق الداخلية المهمّشة التي زادت أوضاعها سوء العوامل الطبيعية لشتاء هذا العام (الأمطار والثلوج في مناطق الشمال والوسط الغبيين…).

وهو ما غذّى الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في العديد من الجهات للمطالبة بالتنمية والتشغيل وبخدمات صحية وتربوية لائقة. وأخيرا وليس آخرا فإن المخاطر الأمنية على البلاد لم تتراجع. وقد جاءت تصريحات رئيس الدولة ورئيس حركة النهضة حول عودة الإرهابيين من بؤر التوتر، وخاصة من سوريا، لتزيد من مخاوف التونسيات والتونسيّين من تحويل بلدهم إلى قاعدة جديدة للجماعات الإرهابية العائدة، رضوخا لضغط الدول الغربية والخليجية الراعية للإرهاب.

كل هذه العناصر تبيّن مرّة أخرى عجز الائتلاف الحاكم الناجم عن انتخابات 2014 عن حلّ مشاكل البلاد والشعب. لقد جاء هذا الائتلاف بحكومة الحبيب الصيد في فترة أولى دامت حوالي العام والنصف، وأقالها مُقِرّا بفشلها. ثم جاءت حكومة يوسف الشاهد في إطار حسبة سياسوية، استعدادا لخلافة الباجي قايد السبسي، وقد رافقها ضجيج كبير لتقديمها على أنها الحكومة التي ستنقذ البلاد، فإذا بالنتائج هي نفسها، البلاد تغرق في الأزمة، والشعب يدفع الفاتورة، وما وعد به من “حرب على الفساد والفاسدين” ومن “ترفيع لنسبة النمو لخلق مواطن الشغل” و”تحكّم في التوازنات المالية” و”كسب للحرب على الإرهاب” و”عناية بالنظافة والمحيط”، ما هو إلّا من باب الشعارات الفارغة التي لا هدف منها سوى التضليل وخلق الأوهام. وهو ما أكّد مرّة أخرى سلامة موقف حزبنا، حزب العمال، وكذلك موقف الجبهة الشعبية، هذا الموقف الذي نبّه منذ اللحظة الأولى إلى أنّ حكومة يوسف الشاهد لن تختلف عن سابقاتها، بل نبّه إلى كونها لن تكون سوى الأداة التي تستعمل لتنفيذ إملاءات المؤسّسات المالية الدولية على حساب مصالح الوطن والشعب.

وقد تعرّضت الجبهة الشعبية، كالمعتاد، إلى حملة تشهير واسعة من كلاب حراسة الائتلاف الحاكم ولوبيات الفساد، تتّهمها بـ”اللاوطنية” وبـ”السلبية” وبـكونها “لا تعرف إلاّ المعارضة” وقول “لا” و”تخاف من مسؤولية تحمّل أعباء الحكم”، إلى غير ذلك من الكلام الممجوج. ولكن الوقائع لجوجة، فقد جاءت لتثبت أن الجبهة الشعبية على صواب.

إن الائتلاف الرجعي الحاكم، الذي يتزعّمه “النداء” و”النهضة” ليس له في الحقيقة ما يقدّم إلى الوطن والشعب، ليست له لا رؤيا ولا برنامج ولا خطّة لمواجهة الأزمة العامة والشاملة التي تضرب بلادنا، وهو أبعد من أن يحقّق للطبقات والفئات الكادحة والفقيرة ما ثارت وقدّمت من أجله التضحيات الجسام. فهو في الأخير ائتلاف طبقي، رجعي، ما انفكّ يتلخّص في تكتّل تاريخي “تجمّعي ـ نهضاوي”، يعمل على صيانة مصالح الأقليات الثرية التي كانت تستنفع من نظام بن علي، والتي تحاول اليوم الالتفاف نهائيا على الثورة بكافة الوسائل، بما في ذلك الرجوع بكثافة إلى أساليب القمع البوليسي والمحاكمات الجائرة التي نراها اليوم تستعمل في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية في مختلف أنحاء البلاد.

والمسألة كل المسألة في هذه اللحظة هو أنه لا يكفي أن يقتنع مناضلات الجبهة ومناضلوها بهذه الحقيقة، أي بالطّابع الرجعي والمعادي للثورة للائتلاف الحاكم الذي يرزح بكلكله على الرئاسة والبرلمان والحكومة، بل لا بدّ من أن تتحوّل تلك الحقيقة إلى قناعة لغالبية الشعب، لغالبية الطبقات والفئات الكادحة والفقيرة، حتى تهبّ للتّغيير، وتمنح ثقتها للجبهة الشعبية المدافع الحقيقي عن مصالحها والحامل للمشروع الذي يكرّس استحقاقات الثورة والكفيل بإخراج البلاد من أزمتها. وهو أمر لن يتمّ من تلقاء نفسه، بل هو يتطلّب جهدا كبيرا، جهدا دعائيا وتحريضيا وتنظيميا، لا بد للجبهة الشعبية أن تقوم به، ولا نخالها إلاّ قادرة عليه ولا نخال الظروفإلاّ مواتية له.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى