الرئيسية / أقلام / صالح العجيمي: سبر للآراء تحت الطلب لضرب المعنويات والدفع في اتجاه الاستقطاب الثنائي بالقوة

صالح العجيمي: سبر للآراء تحت الطلب لضرب المعنويات والدفع في اتجاه الاستقطاب الثنائي بالقوة

صليحإن نتائج سبر الآراء الصادر مؤخراً عن مؤسسة “سيڤما” يتطلب أن نسوق جملة من الملاحظات السياسية  الضرورية بعيدا عن التفاصيل التقنية ومنهجية الإستجواب والشرائح المستهدفة وطريقة الإتصال بالمواطنين  ومدى موضوعيتها وأولويات الإحتساب وطرقه .

– أولا : إن الهبوط الكبير للجبهة الشعبية حسب نتائج سبر آراء سيڤما ( خسارة 140 الف صوت ) لا يوجد ما يبرّره من زاوية سياسية إذ لم تقترف الجبهة أخطاء فادحة سياسيا أو إعلاميا، بل إن السمة الأساسية الطاغية على الجبهة في المدة المنصرمة هي التوازن في الخطاب والممارسة وصياغة المواقف  والإبتعاد عن المشاحنات والبلاتوهات الإعلامية المضرّة خاصة بعد تشكيل حكومة الكفاءات . وهنا لا نجد أي سبب يبرّر الهبوط إلى 7% وبهذه النسبة الكبيرة في شهر واحد  بعد استقرار دام لأكثر من سنة بنسب محترمة لامس 15 %، رغم كل  الحملات الدعائية والإعلا مية المغرضة والعاتية ضد الجبهة ورموزها وأنصارها ورغم ما يحوم من شكوك حول هذه النسب كذلك.

– ثانيا : يبرّر سبر الأراء هذا الهبوط بعزوف الشعب ( 1517 مستوجب عبر الهاتف !) من الأحزاب وكأن الجبهة الشعبية هي الحزب الوحيد  بالبلاد الذي يجب أن يدفع فاتورة هذا العزوف. بالمقابل يتقدم حزب نداء تونس (حزب ليس كبقية الأحزاب ولا تسري عليه بجرّة قلم ظاهرة العزوف ) ويكسب مناطق جديدة ويحقق قفزات بعدّة نقاط لتبوّأ المرتبة الأولى قبل حركة النهضة التي تدفع فاتورة فشل تجربة حكمها على جميع المستويات ولكنها تحافظ على المرتبة الثانية !  .

– وثالثا : يتمّ إقحام المهدي جمعة في السباق الإنتخابي دون أي مبرر!!! ليحقّق نسبة مفاجأة للجميع وليحضى بثقة شريحة مهمة من التونسيين  رغم أن حكومته لم تحقق إلى حد الآن أيّ مكسب ماعدا بعض المواجهات الأمنية مع فلول الارهاب وهذا ما يجعل خارطة الطريق مسألة شكلية في المستقبل ( ومهدّدة بالتصفية ) أمام ثقة التونسيين  (حسب سبر الآراء طبعا) في هذا الرّجل ليكون رئيساً لتونس عكس ما تنصّ عليه خارطة الطريق واتفاقات الحوار الوطني، وذلك بدعوى عزوف الناخبين من الأحزاب واهتمامهم أكثر بالشخصيات المستقلة  وبالإنتخابات الرئاسية أكثر من التشريعية ونظرا لثقتهم في حكومة الكفاءات غير المتحزبة ! وبهذا تصبح  الجبهة الشعبية  التي  ساهمت أكثر من الجميع في إخراج النهضة وحلفائها  من الحكم وطالبت بهذه الحكومة المستقلة ودفعت الشهداء من إبرز قيادتها ومناضليها على غرار شكري بلعيد والبراهمي وبالمفتي  في هبوط مستمر ولا تحضى بثقة التونسيين ! وبالمقابل يتم “تصعيد” المهدي جمعة على حساب رموز الجبهة، رغم علم الجميع أنه لم يحقق إلى حد الآن أيّ مكاسب تذكر ولا تاريخ نضالي للرجل يخول للشعب التونسي ان يثق به كل هذه الثقة ، ناهيك عن إعتبار الملف الإقتصادي والإجتماعي مسألة ثانوية وملف الإرهاب هو محرار اختيار الرجل وفي هذا إزاحة مفضوحة لخيار  ومقاربة الجبهة الشعبية التي ترى في ان معالجة الإرهاب لا يمكن أن تنجح إلا في مناخ اقتصادي واجتماعي جديد يُعيد الإعتبار لقيمة العمل ولكرامة المواطنين،  فمواجهة الإرهاب لا يمكن أن تنجح في ظل تنامي الفقر والاحتياج والحيف الاجتماعي.

– رابعا : صعود مفاجئ للرئيس المرزوقي رغم تواصل زلاّته وأخطائه وعدائيّة خطاب مستشاريه وقرارته غير المدروسة والمستفزة لعموم التونسيين وإجراءاته الفاشلة والمسيئة على المستوى الداخلي والخارجي.

ولكن يبدو أن “ميزانية الرئاسة” قد لعبت دورا محدّدا في هذا، لا على مستوى خدمة المواطنين (من ذوي السوابق العدلية خاصة ) فقط،  بل في كسب مؤسّسات سبر الآراء التي “تصعّد” من يدفع أكثر وتقدّم نتائجها تحت الطلب بعد الإتفاق على المقابل .

إن أهداف سبر الأراء هذا واضحة ومفضوحة وهي إعادة  هندسة الخارطة السياسية بالقوة  لتشكيل الإستقطاب الثنائي من جديد بعد ان تفكك هذا الإستقطاب بعد إغتيال الشهيد الإبراهمي ونتيجة تكتيكات الجبهة الشعبية التي وحدت الطيف المدني والديمقراطي حول مهمة إخراج النهضة من الحكم وبذلك حققت قفزات نوعية في حضورها السياسي والشعبي، فالإتحاد الأروبي وأمريكا يواصلون الضغط من أجل خلق اتفاق منذ الآن  بين نداء تونس والنهضة على الإئتلاف الحاكم الجديد قبل تحديد تاريخ الإنتخابات القادمة ، ولا بد لكل مؤسّسات سبر الآراء التابعة أن تخضع لهذا التوجّه وتصيغ الرأي العام ليقبل بذلك ، وهذا لا يمكن أن يمرّ دون ضرب معنويات الجبهة الشعبية وتقزيمها وإخراجها من سباق المنافسة على السلطة والحكم ليتمّ حصر دورها مثلها مثل بقية الأحزاب الصغيرة في المنافسة على بعض المواقع الإنتخابية أو القبول بإسناد إحدى القوى الرئيسية ولعب دور التابع الطيع له.

لقد بان بالكاشف أنّ عمليّات سبر الآراء هذه أصبحت تجارة رائجة لتلعب دور التشويش والمغالطة، ونتائج عملها هي لمن يدفع أكثر، وهذا ما يجعلنا نطالب في صلب الجبهة الشعبيّة بضرورة تقنين عملّيات سبر الآراء وبضرورة إيقافها قبل شهرين على الأقل من المواعيد الانتخابيّة، حتّى لا تؤثّر على سيرها وحتّى يكون المواطن حرّ في خياراته دون توجيه ووصاية من أيّ جهة كانت.

ثمّ ما يفنّد صحة هذه الأراجيف، هو كوننا في الجبهة الشعبيّة، قيادات وقواعدا وأنصارا، لا نجد غير حفاوة الترحيب وكلّ الودّ والحبّ أينما حللنا في طول البلاد وعرضها.

وفي الختام نقول للمكلفين بهذه المهمة، لن تزيدنا هذه النتائج إلا تحدي وإصرارا على مواصلة التعبئة والانغراس والنضال وفضح كل المخططات التي تهدف إلى إعادة فرض الإستبداد على تونس مهما كلفنا ذلك. والجبهة الشعبية بأحزابها وقادتها وأنصارها وبرنامجها ستكون رغم كل أرقامكم واستبياناتكم المفضوحة، وملايين الدولارات التي تصب لهزمها وضرب معنوياتها، ستكون الرقم الصعب والمفاجأة الشعبية التي ستعصف بكل هذه المؤامرات. نحن جديرون بالحكم والشعب جدير بأن يحقق سيادته على ثرواته وقراره وجدير بأن يكون حرا في اختيارة وللحديث بقية …

 فإلى العمل رفاقي نحو الانتصار لنثبت لهؤلاء أنّنا من طينة أخرى ومعدن آخر لا ينجب إلاّ الأحرار ولا يقبل بغير المقاومة خيارا ولا بغير الانتصار في النهاية .

 إلى الأمام في  جبهة المقاومة وجبهة الإنتصار.

صالح العجيمي: عضو القيادة الوطنيّة لحزب العمّال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى