الرئيسية / أقلام / علي البعزاوي:”الحرية هي طريق الخلاص من الإرهاب”

علي البعزاوي:”الحرية هي طريق الخلاص من الإرهاب”

ali-234x300لم تمر ساعتان على الجريمة الإرهابية الأليمة ضد عناصر الأمن الرئاسي حتى سارع رئيس الجمهورية في كلمة له عبر وسائل الإعلام إلى الإعلان عن حالة الطوارئ لمدة تلاثين يوما وإقرار حظر التجوال في تونس الكبرى ودعوة مجلس الامن القومي للاجتماع لاحقا وهي إجراءات شبيهة بتلك التي وقع اتخاذها عقب الجريمة الإرهابية التي حصلت بمدينة سوسة خلال الصائفة الفارطة والتي حصل حولها جدل واسع.
جنّد الائتلاف الحاكم جوقة من إعلاميين وخبراء من مختلف الاختصاصات وممثلي أحزاب الحكم وغيرهم وشرعوا في إطلاق شعارات “الوحدة القومية” و”الوحدة المقدسة” ودعوا الحكومة إلى التصدي بيد من حديد لكل التجاوزات. كما شنوا حملة ضد الأحزاب والنقابات العمالية وضد الحقوقيين وحقوق الانسان.
هل بهذه الإجراءات نعالج الظاهرة الإرهابية؟
مجلس الوزراء المنعقد يوم الأربعاء 25 نوفمبر أكد على “الصرامة” في تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وحضر التجول والتعاطي مع حالة الطوارئ. فهل هذه الإجراءات كفيلة بمعالجة الظاهرة الإرهابية؟
أولا لابد من الإشارة إلى أن الائتلاف الحاكم لا يرى من معالجة للارهاب إلا بالتضييق على الحريات وتكميم الأفواه وسدّ الباب أمام كل الاحتجاجات السلمية مهما كانت مبررة ومشروعة وهذا هو السبب الحقيقي لإعلان حالة الطوارئ والتأكيد على “الصرامة” في تطبيقها. فالمطروح من وجهة نظر الائتلاف الحاكم هو إلغاء التعدّد والمعارضة والاحتجاج أو على الأقل تعليقها حتى يمضي قدما في فرض اختياراته اللاشعبية واللاوطنية.
ائتلاف الحكم لم يتحرر من عقلية الماضي الاستبدادي ولا يرى الحلول إلا من هذه الزاوية، فكأنما الإرهاب ينمو ويترعرع في ربوعنا بسبب الحريات السياسية وحقوق الإنسان، المكسب الوحيد الذي حققته ثورة الشعب التونسي، وكأن الثورة التونسية هي القاعدة الأساسية للإرهاب وحاضنته لذا وجب الالتفاف عليها.
ثانيا معالجة الظاهرة الإرهابية تقتصر على رموز الحكم دون سواهم فلم تقع دعوة مجلس نواب الشعب إلى الانعقاد وتحمل المسؤولية باعتباره ممثل الشعب ولم تقع دعوة الأحزاب والمنظمات لابداء الراي حتى تتخذ المجموعة الوطنية مجتمعة جملة من الإجراءات العملية والقرارات والتوصيات حتى نتقدم على الطريق الصحيح للتضييق على الإرهاب. عقلية الانفراد بالسلطة واحتكار الشأن العام حتى في مثل هذه الظروف الاستثنائية هي الغالبة على سلوك الائتلاف الحاكم وهو ما يرشح حلوله المبتورة والاحادية واجتهاداته الضيقة لتحقيق نتائج عكسية.
ثالثا لم يجرؤ رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة، رمزا السلطة في البلاد، على تقديم نقدهما الذاتي حول ترهّل الحكم وعجزه على معالجة عديد القضايا، منها الصراع المحموم داخل حزب نداء تونس الفائز الأول في الانتخابات وتأثيره السلبي على نجاعة العمل الحكومي وكذلك التعاطي مع صراع أئمة المساجد الذي أرّق التونسيين لمدة أشهر، وصلف الأعراف في التعاطي مع مطالب القطاع الخاص وصمت الحكومة تجاه هذا الملف، إضافة إلى التراجع في إنجاز المؤتمر الوطني لمقاومة الإرهاب إرضاء لأحد أطراف الحكم الذي أبدى تخوفاته من أن يشكّل هذا المؤتمر محطة لمحاسبته وتحميله مسؤولية تفشي الإرهاب وانتعاشه… الحكام الجدد زيادة على عجزهم وفشلهم في الخروج بالبلاد من ازمتها لم يتحلوا بالشجاعة الضرورية ولم يتخلصوا من “كبريائهم” واحاديتهم على الأقل في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
من أجل معالجة شاملة وجدية:
إن الإطار الأفضل للمضي قدما في مقاومة الإرهاب هو إطلاق الحريات وحمايتها حتى يتنافس التونسيون ويبدعوا أفضل إبداع في البحث عن الحلول الكفيلة باسقاط الإرهاب والإرهابيين. التونسيون بحاجة إلى مزيد الحرية لنقد الحكام والتشهير بالتجاوزات والإخلالات وبلورة البدائل والحلول لمختلف القضايا المجتمعية. أما التضييق عليها مهما كانت المبررات فلن يفضي إلا إلى حلول مبتورة.
الإطاحة بالإرهاب تشترط مراجعة الاختيارات اللاشعبية واللاوطنية المضمّنة في مشروع ميزانية التفقير والتجويع المملاة من دوائر النهب العالمية التي عرضتها حكومة الحبيب الصيد والتي من شأنها، إذا وقع تمريرها، توفير شروط تمدّد الإرهاب وانتصاره لأن الفقر والتهميش يولّدان الاحتقان واليأس ويدفعان نحو الانخراط في الإرهاب. وهي تشترط المضيّ بسرعة نحو عقد مؤتمر وطني لمقاومة الإرهاب لبلورة مقاربة شاملة سياسية وفكرية وإعلامية وثقافية وتربوية واجتماعية، مؤتمر تنبثق عنه لجان وندوات تتوفر لها الوسائل الضرورية للعمل…
لابد أن يتوافق التونسيون على مشروع مشترك وبرنامج إنقاذ موحّد لتجاوز الأزمة الشاملة التي تمر بها البلاد، الشرط الضروري لسدّ الباب أمام تنامي الإرهاب التكفيري.
نعتقد أنه لا مبرّر اليوم لإعلان حالة الطوارئ والمضيّ قدما في احتكار السلطة من طرف الائتلاف وانتهاج حلول أُحادية بدعوى الشرعية الانتخابية التي أسقطها الإخفاق والتردّد ولم تعد كافية للخروج بالبلاد من أزمتها الشاملة.
بقلم علي البعزاوي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى