الرئيسية / الورقية / عمّال النزل عنوان جودة الخدمات وهشاشة المهنة

عمّال النزل عنوان جودة الخدمات وهشاشة المهنة

عند الدخول الى أحد المواقع التي تقيّم جودة الخدمات الفندقية في النزل من قبيل شركة “trip advisor” أو غيرها، سوف تلاحظ مباشرة إطناب الحرفاء في كيل المديح لجودة الخدمات الفندقية وستلاحظ كذلك ذكرهم للعملة بالاسم وشكرهم لهم على حفاوتهم ومهارتهم في الحديث معهم بلغاتهم وابتسامتهم الدائمة، لكنهم لا يعلمون أن خلف تلك الابتسامة قسوة في ظروف العمل وتدنّي في الاجور. العمال في هذا القطاع يعملون بجهد مضاعف أثناء موسم الذروة ثم يطرد أغلبهم مع نوفمبر عندما يهجر المصطافون الشواطئ، ليجدوا أنفسهم معطّلين أو باحثين عن أي عمل يسد الرمق؛ في حضائر البناء أو في مزارع الزّيتون أو غيرها. هذه الأشغال أيضا تمتاز بالظرفية لذلك فحياة عامل السياحة هي في الغالب عبارة عن عمل موسمي. و”كل موسم وقسمو” نسجا على منوال عبارة “كل نهار وقسمو” التي يردّدها من يصنف في مجتمعنا بـ”خدّام حزام”

عندما يدخل عامل السياحة الى مقر عمله سوف يصاب بشعور اغتراب شديد عندما يقارن بين منزله وفضاءات العمال من المدخل الى حجرة تغيير الملابس بما فيها من معدّات قديمة ومتواضعة، من جهة، وبين إقامة الحرفاء بما فيها من مستلزمات الرفاه، من جهة اخرى. عندما يدخل العامل النزل سوف يشعر بالتفاوت الطبقي من ابسط الأشياء؛ من المقارنة بين سيارة المدير الفارهة، وبين دراجة العامل النارية، الشبه خردة.

العمال في السياحة هم عصب هذا القطاع الحيوي، ورغم ذلك فهم الاقل استفادة منه. بخلاف العمال ماذا يوجد في النّزل؟ جدران وأثاث؟ هذا لا يوفّر الخدمة ولا يعطي القيمة المضافة التي ينعم بالقسط الاوفر منها أصحاب العمل؛ أصحاب النزل ووكالات الأسفار ليبقى بعض الفتاة للعملة حيث تدور أغلب الأجور في فلك 600 دينار، أقلّ قليلا أو أكثر قليلا ويكون هذا المبلغ عادة مضمونا لنصف سنة لتراجع أعداد السياح وبالتالي تراجع مداخيل السياحة.

السياحة في تونس وفّرت سنة 2018 نسبة 13.8٪ من الناتج الوطني الخام ومن المتوقّع ان توفّر سنة 2019 نسبة 14.2٪ . ورغم كل هذا، يعيش عمال هذا القطاع تراجعا متواصلا لمقدرتهم الشرائية، ككل المواطنين، نظرا لفشل الدولة في الحدّ من التضخّم والاحتكار ومراقبة الأسواق وغيرها من الإشكاليات. عمال هذا القطاع، ورغم كل ما يقدّمونه فإنهم لم يتمتّعوا الا بزيادة في حدود 6٪ وهو ما لا يمكّنهم من تغطية زيادة تكلفة المعيشة. وهنا، يتقاسم أغلب عمال السياحة المأساة مع بقية المواطنين حتى نهاية الموسم لانه مرشح بعد ذلك الى فقدان مورد رزقه والتحاقه بجيش المعطلين.

الدولة، بسياستها الليبرالية المتوحّشة والمستثمرون من ورائها لا يفكرون الا بمنطق الرّبح. يدفعون العامل ليشتغل مثل آلة في الصيف ويتركونه لمصيره في الشتاء. الدولة لم تفكّر في هؤلاء العمال الذين يوفّرون خدمات ممتازة وبالتالي مبالغ هامة من العملة للبلاد ورغم ذلك لم تمنع العقود الوقتية ولا المناولة ولم تفرض ترسيم العمال. الدولة لم تدفع في اتجاه ان يتحصّل العمال على نصيب محترم مما يوفّرونه بعرقهم ولم تسع لأن يشعروا بالأمان والاستقرار المهني. الدولة لا تريد حلولا للعمال الذين هم مواطنوها. الدولة تريد الربح فقط، على غرار المستثمرين.

إنها دولة التوحّش!

حبيب العدالي  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى