الرئيسية / غير مصنف / فلسطين / قيادي بالجبهة الشعبية: غياب الاستراتيجية الموحّدة يُعطّل تطور «الحراك الجماهيري»

فلسطين / قيادي بالجبهة الشعبية: غياب الاستراتيجية الموحّدة يُعطّل تطور «الحراك الجماهيري»

سكينقال وسام الفقعاوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلسطين، في غزة، القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إنه لا يزال هناك اختلاف أو وجهات نظر متباينة حول تسمية ما يجري في الأراضي الفلسطينية، هل هو حراك أم هبة أم انتفاضة؟ وغير ذلك من الأسماء التي تحاول توصيف ما يجري، انطلاقا من خلفية كل جهة في قراءتها.

وأضاف القيادي في الجبهة الشعبية، في تصريحات لـ«المصري اليوم» من غزة، أن السؤال المهم يتمثل في أفق تطور الهبة الجماهيرية لتصبح انتفاضة شعبية شاملة ضد العدو، ما يستحضر موضوعات مفتقدة في الساحة الفلسطينية قد تشكل كابحًا لتطويرها، أهمها غياب الرؤية ومن ثم الاستراتيجية الفلسطينية الموحدة، وبالتالي غياب الهدف، فهل هو الضغط على «إسرائيل» من أجل إجبارها للعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن بشروط أقل إجحافًا من السابق أم تجاوز ذلك والسير نحو هدف الخلاص من الاحتلال، وتأكيد أن مطلبنا الحرية الاستقلال، موضحا أن من الكوابح أيضا استمرار الانقسام الداخلي وتعمقه، وبالتالي غياب الوحدة الوطنية، وتمثل شرطًا أساسيًا لتوفير مناخات لاستمرار وتقدم وتوسع الهبة. فضلا عن أن أغلب التصريحات التي تصدر عن «المسؤولين الرسميين الفلسطينيين» لا تشجع على اندلاع الانتفاضة المقصودة بل تحذر منها، في ظل تراجع وانحسار دور الفصائل والتنظيمات التي تحمل مشروعًا ثوريًا، بحيث أن واقعها وأوضاعها وإمكانياتها لا تؤهلها للمشاركة الفاعلة أو النشطة على الأقل، وممارسة دورها التعبوي والتحريضي والميداني.

وتابع «الفقعاوي» أن الشيء المهم يتمثل في تنوع الإبداع الشعبي الفلسطيني في كل مرة ينتفض بها في وجه العدو، لافتا إلى أنه إلى جانب البندقية التي لم تغب عن الصراع في مراحله المختلفة، كانت العمليات النوعية والاستشهادية، المعتمدة بشكل أساسي على المجموعات الصغيرة أو الجهد الفردي، موضحا أن الفعل الثوري الإبداعي تكامل مع هذه الأشكال وابتكر أشكال ووسائل جديدة-قديمة «الدهس- الطعن- المولوتوف- المقلاع-الشديدة- خطف سلاح الجنود أو المستوطنين وإطلاق النار عليهم منه، وغيرها».

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلسطين، أن الحجر بقي الثابت الرئيسي منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو الكبرى عام 1987، لافتا إلى أن الهبة الجارية الآن أثبتت قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال بأشكال نضالية/ كفاحية مختلفة، رغم كل أشكال القتل والعدوان والإرهاب المستخدمة من العدو الإسرائيلي، وإجراءاته التي رسَّمها في قوانين مختلفة في «الكنيست» لمواجهة المنتفضين، ووصلت حد الحكم عشرات السنوات على مُلّقيي الحجارة، وغير ذلك من الإجرءات الاحتلالية الممارسة في الضفة الغربية والقدس ومناطق 48. مشيرا إلى أن ما سبق يظهر أن الشعب الفلسطيني يمتلك طاقات وقدرات ظاهرة وكامنة، تتموضع وتنكشف وتتضح في المراحل الثورية بشكل أساسي بما هي تعبير دفاعي عن النفس في مواجهة خطر مباشر، مثل الاعتداء على القدس والمسجد الأقصى، وتأكيد تمسكه الدائم بأهدافه الوطنية في الحرية والعودة والاستقلال.

وأشار القيادي في الجبهة الشعبية إلى أن موضوع الانقسام في الساحة الفلسطينية ليس حديثاً، لكن في مراحله، كان يعتمد على الحوار الفكري والسياسي، ويتصدر مشهد اللقاءات والحوارات الوطنية، وكذلك المجالس الوطنية، التي سمي بعضها بالتوحيدية، «لكن الانقسام الحاصل اليوم، تجاوز الحوار بالعقل إلى الحوار بالنار، أقصد بالنار هنا ليس فقط استخدام البنادق في حسم الصراع على السلطة كما جرى عام 2007، بل استمرار توظيف النار في السياسة والإعلام والحوارات المختلفة من خلال تلغيهما بالتكفير والتخوين تارة، والتشنج والزعيق والردح تارة آخرى، والصياغات العامة لما يسمى باتفاقات المصالحة، وفتح الباب للتفسيرات المختلفة، وموضعة (الشيطان) بين تفاصيلها المتعددة. يعني أن الانقسام تجذر وتعمق، وبدأ عمودياً، وانتهى أفقياً، حيث بات الحديث يجري عن انفصال بين الضفة وقطاع غزة». موضحا أن هذا الوضع لم يختلف أثناء الهبة الجارية الآن، بل كان في أبرز صوره إثر اعتقال المجموعة المتهمة إسرائيلياً بتنفيذ عملية «إيتمار»، مستبعدًا توحد المنقسمين وأطرافه وتحديداً طرفيه الرئيسيين والكبيرين «فتح وحماس»، مشددا على أن قيادتي الطرفين، لم يرتقيا إلى مستوى تضحيات وآمال وتطعات وأهداف الشعب الفلسطيني، الذي «كسر» انقسامهم باستجابة قطاع غزة لنداء الضفة الغربية، الذي سقط على أرضه عشرة شهداء وعشرات الإصابات خلال اليومين المنصرمين. مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يعرف طريقه وخياره، لكن قيادته الرسمية للأسف تهدر قدراته وإمكاناته ووقته وأخشى أن يهدر دمه أيضاً.

وقال القيادي في الجبهة الشعبية، إن المرأة الفلسطينية في كل مراحل النضال كان لها بصمتها الرئيسية والواضحة وحضورها الفاعل والرائد في أحيان كثيرة، «تشجع على الثورة وتحرض زوجها أو أبنائها، وتبيع مجوهراتها لتشتري بندقية لزوجها أو ابنها، وصولاً إلى مشاركتها الفعلية في العمل الثوري والانتفاضي»، لافتا إلى أن هناك نماذج وأسماء كُثر لا مجال لذكرها، لكن الملفت في الهبة الجارية أن مشاركة جيل الشباب ومنه المرأة هو الأبرز، ويتجلى في الصور التي تنقل من ميدان المواجهة المباشرة، ونقاط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي، هذه المشاركة التي عبر عنها بعض المثقفين والكتاب ورواد «فيس بوك»، باستخدام جمل توضح ذلك مثل: «الثورة أنثى، والمرأة في وطني ثورة، والمرأة ثورة لا عورة، وغيرها»، ما يدلل على استحسان وقبول بل وإيجابية المشاركة شعبياً، ضد كل ما ساد ويسود من رؤية تتعاطى مع المرأة باعتبار مهمتها ربة بيت أو مربية أطفال أو وعاء للإنجاب أو إنها ناقصة عقل ودين.

أضاف «الفقعاوي»، أن المشاركة الواسعة للشباب من الجنسين تؤكد أهمية وجدلية الانسجام والتناغم بين مهمات التحرر الوطني من جهة، ومهمات التحرر الاجتماعي الديمقراطي من جهة آخرى، وهنا يتجلى دور القوى الوطنية والتقدمية واليسارية، في تعزيز وترسيخ هذه الرؤية، لافتا إلى أن الهبة الجارية قد تكون فرصة إذا ما التقطتها القوى وعملت على تطويرها وتجديد مسارها وتحديد أهدافها، وتجاوز مرحلة الدعوات والمباركات إلى المشاركة الفعلية الحقيقية والفاعلة. إلى جانب ما سبق، فإن مشاركة الشباب الفاعلة تفتح الباب واسعاً لطرح سؤال: إلى متى سيبقى هذا الجيل يعاني من التغييب والعزل وعدم أخذ دوره في مواقع متقدمة من صنع القرار في الفصائل والمؤسسات الفلسطينية المختلفة؟، التي تفشت فيها الشيخوخة و«الفوات» الوطني والاجتماعي.

وتابع أن البعض يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية أهم منجز وطني فلسطيني تحقق في سياق نضاله المعاصر، لرفعها لواء تحرير أرض فلسطين، وعدم الاعتراف بإسرائيل ووجودها، لافتا إلى أنها هي ذاتها التي ولجت إلى التسوية من بوابة اتفاق أوسلو الكارثي، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ما لم يكن لولا انحراف قيادتها عن أهداف وتطلعات الشعب التي عبرت عنه، من خلال هيمنة وتفرد حركة فتح على مؤسساتها المختلفة، وتوظيفها في تحقيق مشروعها الخاص القائم على الاعتراف والتفاوض مع «إسرائيل»، وليس العمل لتحقيق المشروع الوطني الذي عبرت عنه المنظمة، إلى أن حلت سلطة الحكم الإداري الذاتي «السلطة الفلسطينية» بديلاً لها ولدورها ووظيفتها الوطنية والاجتماعية.

واختتم القيادي في الجبهة الشعبية، حديثه لـ«المصري اليوم»، أن موضوع المنظمة من الموضوعات الشائكة فلسطينياً، خاصة أنه من المفترض أنها مؤسسة تعبر عن وجود الشعب في الوطن ومناطق اللجوء، وتنال اعترافًا دوليًا وإقليميًا وعربيًا بتمثيلها للفلسطينين، ما يجعل أولوية الدعوة المطلوب العمل بها، هي ضرورة استعادة المنظمة لدورها ومهمتها ووظيفتها، وإعادة إصلاح وبناء مؤسساتها على أسس وطنية وتنظيمية ديمقراطية صحيحة، ومدخل ذلك يتمثل في التخلص من اتفاقات أوسلو ونتائجه وآثاره السياسية والاقتصادية، وإنهاء الانقسام الداخلي، ودعوة الإطار القيادي للمنظمة للاجتماع العاجل، وصولاً للاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة، مرتكزها الالتزام بحقوق وأهداف شعبنا التاريخية والثابتة.

عن “المصري اليوم”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى