أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / في ذكرى يوم الأرض

في ذكرى يوم الأرض

60  إنّ للشّعب الفلسطيني أعيادا وطنيّة ومحطّات كفاحيّة كثيرة تعكس من جهة التصميم الكبير لأشقّائنا وقواهم الثّورية على تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة ومن جهة أخرى الطبيعة الرجعيــّـــة الاستثنائية للاستعمار الاستيطاني الصهيوني. ولكنّ ذكرى يوم الأرض تبقى الأهمّ والأبرز من بين تلك الأعياد والمحطّات، الأمر الذي حوّل هذه المناسبة إلى حدث عربي وأممي.

ومعلوم أنّ هذه الأهميّة تتجاوز التّضحيات البشرية التي رافقت انتفاضة يوم 30 مارس 1976 الباسلة (6 شهداء وأكثر من 70 جريحا ومئات الموقوفين) لترتبط بحجم هذه المعركة وقواها الفاعلة وأهدافها العامّة. وفي هذا السّياق يمكن القول إنّ ذلك اليوم كان فاتحة خوض المعارك الوطنيّة الكبرى التي عرفت تلاحما غير مسبوق بين مختلف الجماهير الفلسطينيّة على امتداد كلّ أرجاء الأراضي المحتلة، وعلى الأخصّ تلك التي وقع اغتصابها سنة 1948.

وقد تم، في نفس السياق، استخدام سلاح الإضراب العام المرفق بالتظاهرات الصاخبة والصدامات العنيفة مع قوى الاحتلال تحت عنوان أوحد يتمثّل في التّشبّث بتراب الوطن وتحريره من الاستعمار الصهيوني الغاشم. ونحن نعتقد أنّ هذه المعركة بجميع حيثياتها ومضامينها فتحت آفاقا جديدة أمام نضال الشعب الفلسطيني وتطوّر المقاومة في ما بعد وهي التي مكّنت أيضا من اتّساع دائرة مناصرة القضيّة الفلسطينيّة عربيّا ودوليّا.

والحقيقة أنّ إحياء ذكرى يوم الأرض المجيدة هذه السّنة يأتي في ظروف غير ملائمة بالمرّة لأشقّائنا في الأراضي المحتلّة. فالصفّ الفلسطيني ما يزال منقسما وهو ما ينعكس سلبا على النّضال الفلسطيني. كما أنّ الأوضاع المتردّية في الأقطار العربية، من تونس إلى مصر، ومن ليبيا إلى سوريا، ومن العراق  إلى اليمن والسودان، أفقدت الشعب الفلسطيني مصادر دعم هامة، وفسحت المجال للكيان الصهيوني، لكي  يُمعن في مصادرة الأراضي الفلسطينية وفي القصف الهمجي للأحياء والمدن الفلسطينية وفي الاعتقالات العشوائيّة ضمن مساع تهدف إلى وأد القضيّة والتّلاعب بها ضمن ما يسمّى بـ “مفاوضات السّلام”.

 إنّ القمة العربية المنعقدة مؤخّرا بالكويت عكست بدقّة الوضع العربي الرّسمي المنشغل فقط بالمحافظة على الحكومات العميلة وتنظيم العلاقات بينها بما يضمن مصالح القوى الأجنبية الغازية بما فيها الكيان الصهيوني، ويظهر ذلك جليّا في الاستجابة للضغوط الأمريكية المتعلّقة بعدم إصدار بيان يتضمّن رفض الاعتراف بيهودية “الدولة الإسرائيلية” والاكتفاء بإعلان الكويت.

  إنّ مجمل هذه الصعوبات الظرفية تدفع القوى الوطنية الثورية ببلادنا وعلى امتداد الوطن العربي إلى مضاعفة الجهود للانتصار الفعّال لقضيّة الشّعب الفلسطيني الذي أثبتت العقود الماضية قدراته التي لا تنضب للاستمرار في نهج الصمود والمقاومة. إنّ الجبهة الشعبية التي تمثّل الامتداد الحقيقي لثورة 17 ديسمبر ــ 14 جانفي 2011، في أهدافها وفي قيمها، يُطرح عليها أن تتحمّل مسؤوليّاتها كاملة حيال القضيّة الفلسطينية في مثل هذا الظرف الحسّاس والخطير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى