الرئيسية / غير مصنف / في ظلّ صمت عربي ودولي: الكيان الصّهيوني يعلن ضمّ الجولان وإلى الأبد..

في ظلّ صمت عربي ودولي: الكيان الصّهيوني يعلن ضمّ الجولان وإلى الأبد..

خطوة خطيرة اتخذها الكيان الصهيوني يوم 17 أفريل الجاري بإعلانه ضمّ الجولان المحتل إلى دولة “إسرائيل” وإلى الأبد. هذه الخطوة قوبلت بصمت دولي وعربي يدعو إلى الحيرة فعلا، فهل أصبحت الأراضي العربية ملكا مباحا لهذا الكيان الغاصب يحتلّها متى يريد ويضمّها متى يريد، ضاربا بحقوق الشعوب وبالقانون الدولي عرض الحائط؟ أين الضمير العربي ولماذا لم تنهض الشعوب العربية للتنديد بهذا القرار الخطير؟

isr_011

ويبدو أنّ الكيان الصهيوني اختار الوقت المناسب لاتخاذ هذا القرار بالنظر إلى حالة الضعف والوهن التي أصبح عليها الراهن العربي والإسلامي.

 

نتانياهو: الجولان “إسرائيلي” وإلى الأبد.. !

 تعهّد رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتانياهو الأحد 17 أفريل 2016 أن يبقى الجولان السوري المحتل جزءا من “إسرائيل” “إلى الأبد”.

وأدلى نتانياهو بتصريحه في بدء اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي الذي عقد للمرة الأولى في هضبة الجولان منذ احتلالها في عام 1967. وتأتي التصريحات بينما تجري مفاوضات سلام في جنيف حول النزاع في سوريا.

وكان مجلس الوزراء الصهيوني قد أعلن السبت عقد جلسته الأسبوعية الأحد في الجولان المحتل، في حدث غير مسبوق، يريد من خلاله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو القول إنّ الانسحاب من الهضبة السورية المحتلة ليس واردا على الإطلاق.

وبحسب الإذاعة العامة فإنّ نتنياهو قرّر القيام بهذه المبادرة لإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنّ انسحاب “إسرائيل من الجولان “ليس مطروحا على الإطلاق، لا في الحاضر ولا المستقبل”.

وأضافت الإذاعة أنّ نتنياهو سبق وأن أوصل هذه الرسالة إلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثناء اجتماعه به مؤخرا، كما يعتزم تكرارها على مسامع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيستقبله في موسكو.

وبحسب وسائل الإعلام الصهيونية  فإنّ نتنياهو يخشى أن تتعرض الدولة العبرية إلى ضغوط من المجتمع الدولي لحملها على الانسحاب من الهضبة المحتلة إذا ما تمّ التوصل إلى اتّفاق بشأن مستقبل سوريا خلال مفاوضات السلام التي تجري حول هذا البلد في جنيف.

 

التّاريخ شاهد على عنجهيّة الصّهاينة

بالعودة إلى التاريخ يتّضح جليّا أنّ الكيان الصهيوني هو كيان غاصب ولا يعترف لا بالشرعية الدولية ولا بحقّ الشعوب في تقرير مصيرها. وبالنسبة إلى هضبة الجولان فإنه وقع احتلالها في 5 جوان 1967 عندما اندلعت حرب 1967 بين الكيان الصهيوني وكل من سوريا والأردن ومصر. وفي الأيام الأربعة الأولى من الحرب تمّ تبادل إطلاق النار بين الجيشين السوري و”الإسرائيلي” دون هجومات برية ما عدا محاولة فاشلة، قامت بها دبابات سورية، للدخول في كيبوتس دان. أمّا في 9 جوان 1967، بعد نهاية المعارك في الجبهتين المصرية والأردنية، غزا الجيش “الإسرائيلي” الجولان واحتل 1260 كم2 من مساحة الهضبة بما في ذلك مدينة القنيطرة. نزح جميع سكان القنيطرة إثر الاحتلال ولجأ إلى داخل الأراضي السورية وكذلك ترك الكثير من سكان القرى الجولانية بيوتهم ومزراعهم. ولكنّ سكان القرى الدرزية شمالي شرقي الجولان بقوا تحت السيطرة “الإسرائيلية”. أما سكان قرية غجر العلويون فبقوا في منطقة متروكة بين الجيش “الإسرائيلي” ولبنان، وبعد عدة أسابيع لجؤوا إلى الحاكم العسكري “الإسرائيلي” ليعتني بهم عندما أخذوا يعانون من نقص التغذية.

في أكتوبر 1973 اندلعت حرب أكتوبر وشهدت المنطقة معارك عنيفة بين الجيشين السوري والصهيوني. أثناء الحرب استرجع الجيش السوري مساحة قدرها 684 كم2 من أراضي الهضبة لمدة بضعة الأيام، ولكن الجيش “الإسرائيلي” أعاد احتلال هذه المساحة قبل نهاية الحرب.

في 1974 أعادت “إسرائيل” على سوريا مساحة 60 كم2 من الجولان تضمّ مدينة القنيطرة وجوارها وقرية الرفيد في إطار اتفاقية فكّ الاشتباك. وقد عاد إلى هذا الجزء بعض سكانه، باستثناء مدينة القنيطرة التي ما زالت مدمّرة.

 في السنوات الأخيرة شهدت المنطقة المجاورة للقنيطرة نموًّا سكانيًّا ونشاطا عمرانيًّا واقتصاديًّا لافتًا، ولكن الدخول إلى بعض المناطق المجاورة لخط الهدنة ما يزال ممنوعا حسب تعليمات السلطات السورية إلاّ بتصريح خاص. في ديسمبر 1981 قرر الكنيست “الإسرائيلي” ضمّ الجزء المحتل من الجولان الواقع غربي خط الهدنة 1974 إلى “إسرائيل” بشكل أحادي الجانب ومعارض للقرارات الدولية.

وبقيت الجولان على هذه الحالة إلى حين إعلان الكيان الصهيوني مؤخرا ضمها بشكل أبدي.

 

صمت دولي وعربي

من الواضح أنّ الكيان الصهيوني اختار هذا التوقيت بالذات لإعلان ضمه الجولان بشكل أبدي ونهائي لأنه يدرك أنّ الراهن العربي يمرّ بمرحلة ضعف ووهن وتشتّت غير مسبوقة، وأنّ النظام السوري الذي يتمكن من استعادة الجولان وهو في أقوى حالاته لن يتمكن من الدفاع عنها وهو يعيش حربا أهلية تهدّد بإسقاطه وتقسيم سوريا بين الطوائف والفصائل المتحاربة في ظلّ واقع إقليمي ودولي يدفع نحو هذا الاتجاه. والأكيد أنّ الكيان الصهيوني يريد استغلال المفاوضات الجارية حاليا حول الحل في سوريا وإنهاء الصراع الدائر فيها ليغنم هضبة الجولان ويعلنها تابعة له، موهما المجتمع الدولي بأن لا حلّ أمامه سوى اتّخاذ هذا القرار حتى لا تسقط الجولان في يد “الإرهابيّين” الذين يهدّدون بتدمير دولته على حدّ تعبيره.

إنّ ما يدعو إلى القلق هو هذا الصمت المريب من المجتمع الدولي خاصة من الدول العربية التي يبدو أنها قابلة بهذا الطرح وموافقة عليه، حتى أننا لم نسمع ولو موقفا عربيا واحدا رافضا له. وما يؤكد تورط وتواطؤ الأنظمة العربية في هذا القرار هو المواقف السابقة التي اتخذتها الجامعة العربية لصالح الكيان الصهيوني ومن أهمّها إعلان بعض فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية على غرار حماس وحزب الله منظمات إرهابية.

وأين الشعوب العربية؟

وإذا كنا نجد تفسيرا للتواطؤ العربي الرسمي مع هذا الموقف فإننا لا نجد أيّ تفسير أو تبرير للموقف الشعبي ولموقف القوى السياسية والجمعياتية والنقابية وكلّ مكونات المجتمع المدني العربي التي التزمت الصمت ولم تعبّر عن رفضها له واكتفت في أحسن الحالات بإصدار البلاغات والبيانات والتصريحات اللفظية لا أكثر ولا أقل.

إنّ الشعب التونسي تربطه بالشعب السوري روابط قومية وحضارية ومن واجبه دعم الشعب السوري في محنته والتنديد باحتلال أراضيه من قبل الكيان الصهيوني. ومن واجب القوى السياسية وكلّ مكونات المجتمع المدني في تونس التنديد بهذا القرار ودعوة الشعب التونسي إلى الخروج إلى الشوارع للتظاهر والاحتجاج ضده.

ولا يفوتنا في “صوت الشعب” التنديد بموقف النظام التونسي الذي التزم الصمت ولم يعبّر عن رفضه لهذا القرار، هذا النظام الذي سارع إلى الاصطفاف وراء أنظمة العمالة والرجعية العربية في كلّ المواقف المخزية التي اتخذتها.

عبد الجبار المدوري

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى