الرئيسية / صوت الحزب / مؤتمر حزب العمّال: الكفاح فوق هبوب كلّ العواصف والرّياح

مؤتمر حزب العمّال: الكفاح فوق هبوب كلّ العواصف والرّياح

المؤتمرثوّارا كنّا، وثوّارا ما زلنا، وثوارًا سنبقى إلى أبد الآبدين… بهذه الكلمات التي ردّدها مرارا الرفيق حمة الهمامي يمكن أن نلخّص تجربة حزب العمّال منذ تأسيسه إلى اليوم. حزب لم يتواطأ ولم ينافق ولم يغادر أبناءه البلاد… حزب قدّم الشّهداء والمساجين ليس دفاعا عن الحزب بل لأجل الشعب ولأجل حريته… حزب العمّال المنظمة الثورية التي عجزت الدكتاتورية عن تركيعها واختراق صفوفها… لن تجد في أرشيفه الذي دوّنه المؤرّخون غير النضال والمبدئيّة والصّمود… إنّها تجربة ألهمت الثّوريّين لا فقط في تونس بل في عدّة بلدان ويكفي أن تظلّ هذه التّجربة قاهرة للفاشيّة وللامبرياليّة التي وجدت أمامها حزبا ثوريّا يفضح أطماعها وعملاءها…

دعا المجلس الوطني لحزب العمال المنعقد يوم 8 جوان 2014 في دورته العادية 12، إلى انعقاد المؤتمر الوطني الرابع للحزب منذ تأسيسه والثاني بعد الثورة وذلك أيام 25، 26  و27 جوان. مؤتمر يحمل عديد الدّلالات في وقت عجزت فيه أحزاب تدّعي الجماهيرية على إنجاز مؤتمراتها. كما يوجّه العديد من الرّسائل والتي تتلخّص مجملها في أنّ مناضلي حزب العمّال بوصلتهم خدمة مصلحة شعبهم وهدفهم رسم خطّة واضحة بطريقة جماعيّة وبأسلوب ديمقراطي حتّى في المحطات التي تمرّ فيها البلاد بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة وعلى رأسها خطر الإرهاب الفكري والاقتصادي.

لماذا المؤتمر ؟

المؤتمر سيتناول بالدّرس الأوضاع السّياسيّة الرّاهنة وواقع الأزمة الاقتصاديّة التي تمرّ بها بلادنا والمناخ العام الذي ستدور فيه الانتخابات التّشريعيّة والرّئاسيّة القادمة ليقع فيما بعد الإعداد لها الإعداد الجيّد باعتبارها جزء لا يتجزّأ من مجمل الاستحقاقات السّياسيّة والنّضاليّة المطروحة لدعم المسار الثّوري والتّقدّم به إلى الأمام. وافضل إطار لطرح مثل هذه القضايا والتّداول فيها يبقى المؤتمر الوطني باعتباره أعلى سلطة في الحزب وأكثرها نجاعة في تشريك كافّة مناضلاته ومناضليه واتّخاذ القرارات الملائمة.

إلى الذين غادرونا

ونحن نستعد لإنجاز هذا المؤتمر لا يمكن أن ننسى من عبّدوا لنا طريق النّضال فهم الحاضرون بيننا دوما بتضحياتهم وصمودهم. فتجربة الرفيق الشهيد نبيل البركاتي لن تزيدنا إلاّ إصرارا على الصمود والمقاومة. فرغم التعذيب أبى إلاّ أن يقهر الجلاّد فعاهدناه على الثبات، وصدق الرفيق وجاء اليوم الذي قال فيه الشعب كلمته. ولن ننسى “أشرس العاشقات” المناضلة فاطمة البحري أو كما يحلو لنا أن نسمّيها “رتّا” عنوانا لنكران الذّات والصّمود ولا الراحلة عائدة الهاني النقابية الشرسة التي قدّمت دروسا حقيقية لزملائها في الالتزام والنضال ولن ننسى أيضا الرّاحل الطاهر الهمامي ودوره الكبير في تأسيس الحزب وفي المحافظة على صموده سنوات الجمر، فهو المناضل السياسي والشاعر الملتزم بقضايا شعبه فكانت كلماته كالسيف المسلّط على رقاب الأعداء… ولن ننسى كلّ المناضلين الذين غادرونا ولكنّهم في البال، أبدا لن ننسى…

على الدّرب لن نحيد

ظلّ حزب العمّال منذ تأسيسه في 3 جانفي 1986 مدافعا عن حرّيّة الشّعب التّونسي وكرامته وقدم دروسا في النّضال. ورغم الضربات المتتالية التي عرفها منذ صعود الجنرال بن علي إلى السلطة إلاّ أنّه عرف انتشارا في قطاعات مختلفة عمّالية وشبابيّة ونقابيّة وساهم بشكل إيجابي في جميع الملاحم النّضالية وخصوصا الضربات التي هزّت عرش النظام وأهمّها ملحمة الحوض المنجمي 2008 وصولا إلى ثورة 17 ديسمبر-14 جانفي التي ساهم مناضلوه في انتشارها في مختلف جهات البلاد رغم اعتقال العديد من كوادره ومناضليه. إلاّ أنّ الإصرار على النصر وإسقاط النّظام دفع بأبنائه إلى التواجد في الصّفوف الأماميّة وشحذ عزائم الجموع الثائرة. ولأنّ الثورة التونسية أصبحت مهدّدة من أطراف عدّة تعمل جميعها لمصالح الامبريالية فإنّ لحزب العمّال دورا طلائعيّا إلى جانب القوى الثوريّة الأخرى في تصحيح مسار الثّورة وإرجاعها إلى أبنائها. فالمؤتمر لن يحيد عن شعارات الثورة وانتظارات المفقّرين والكادحين منتصرين إلى قضايا شعب خانته الرّجعية العميلة للقوى الامبريالية..

حزب في خدمة الجبهة

ستظلّ وصايا الرّفيقين شكري بالعيد ومحمد البراهمي نبراسا لنا تدفعنا إلى مزيد تجذير وحدة الجبهة الشعبية وانغراسها في صفوف المفقّرين والمهمّشين. فلن نتخلّى عن حرية الشعب التونسي وكرامته ولا مجال لعودة الدكتاتورية تحت أيّ غطاء أكان بغلاف ديني أم حداثي.. فحزب العمّال اختار شعارا للمؤتمر “وفاء لشهداء الوطن والجبهة الشعبية… حزب في خدمة الجبهة وجبهة في خدمة الشّعب.“.. فأوّل ضيوف المؤتمر هم شكري بالعيد ومحمد البراهمي ومحمد بالمفتي ومجدي العجلاني وقد دوّنت توصياتهم مسبقا لدينا ليكون صوت جميع مناضلي حزب العمّال: الجبهة الشعبية هي الخيار الوطني لدحر قوى الردّة بالنّضال المدني السّلمي وبمواصلة المسار الثوري من أجل الشّغل والحرية والكرامة الوطنيّة دون أن ننسى انحيازنا التام لقضايا الأمّة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية متشبّثين بشعار أرهب الرّجعيّين والعملاء الجدد فنحن سنرفعه عاليا دوما “من أجل تجريم التّطبيع مع الكيان الصهيوني”…

إنّ مجمل الأوضاع والتطوّرات الحاصلة في أقطار عربيّة عدّة مثل مصر وليبيا وسوريا والعراق ستكون حاضرة بقوّة في مؤتمر حزب العمال. فإيمانا منه بحقّ الشّعوب العربية في الحرية والكرامة ورفض التبعية للدوائر الامبريالية التي تتدخّل باستمرار لتعويض دكتاتوريات قديمة بأخرى تحمل نفس الجلباب لامتصاص ثروات هذه الشّعوب بدعوى نشر الدّيمقراطية. إنّ حزب العمّال يقف إلى جانب هذه الشعوب لإرساء أنظمة ديمقراطية شعبيّة تقطع مع التبعيّة وتساهم في إرساء اقتصاد وطني. كما أنّ الوضع المتداخل في أقطار أخرى والذي ساهمت الامبريالية والصهيونية في تأزّمه عن طريق عصاباتها الإجرامية المتغلّفة بغلاف ديني والمسنودة من حكومات عميلة مثل قطر والسعودية يحتّم على القوى الثوريّة فضح مثل هذه السيناريوهات ووضوح المواقف بشأنها إسهاما في مؤازرة تلك الشّعوب وعلى رأسها الشّعب السّوري. دون أن ننسى رسائل المساندة التي سيوجّهها المؤتمر إلى كافة القوى الثورية في العالم في مناهضة الرّأسمالية الموغلة في الاستغلال وإلى عمّال العالم في تحرّرهم من نير الاستغلال الفاحش.

                                                                                                                                                                                                                                                زهير الزويدي 

 

  

2 تعليقان

  1. معكم نبني الجبهة الشعبية وجهة نظر للنقاش
    تعيش الأحزاب اليسارية في تونس على إختلاف مكوناتها، من حركة التجديد
    ( الحزب الشيوعي التونسي سابقا) ثم تحول عام 2012 إلى حزب المسار الديمقراطي.
    والتجمع الإشتراكي التقدمي، الذي غير إسمه إلى ( الحزب الديمقراطي التقدمي، ثم إلى حزب الجمهوري في عام 2012) وكذلك حزب العمال الشيوعي التونسي، الذي غير إسمه أيضا إلى حزب العمال مع بداية الثورة وكذلك حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والوطد ورابطة اليسار العمالي وغيرهم من أحزاب وحركات يسارية أخرى أزمة عميقة، ولهذه الأزمة أبعادها السياسية والإجتماعية والإديولوجية.
    وعلى الرغم ما قامت به كل هذه الأحزاب من نشاطات سياسية كل من موقعه، وقدمت تضحيات كبيرة، في مرحلة ما قبل الثورة وبعدها، فإنها لم تستطيع أن تنجز أهدافها السياسية، ولا سيما بناء ديمقراطية فعلية وحقيقية في تونس.
    وتؤكد التجربة السياسية والتاريخية في تونس أن المعارضة اليسارية بمختلف مكوناتها لم تستطع أن تجند قطاعا واسعا من المواطنين، وبالتالي أن تعبر عن إرادة طبقة أو تحالف طبقي شعبي. ويعود هذا إلى أنا أحزاب المعارضة اليسارية في تونس كانت أحزابا مدنية، في وقت كانت فيه المدنية أقلية بالنسبة لسائر الشعب التونسي. وأن هذه الأحزاب كانت نخبوية من المثقفين في العاصمة ومراكز مدن تونس الكبرى، أنها لم تكن أحزابا شعبية. ولأن المشاركين في هذه الأحزاب كانوا وظلوا بعيدين عن جماهير الشعب، التي هجرتهم.

  2. حتى ينجح اليسار التونسي في إستعادة مكانته الفكرية والثقافية والسياسية، وينبغي عليه أن يشبع بالفكرة الوطنية الديمقراطية الإنسانية، أي أن يكون في نمط تفكيره ووسائل عمله وغاياته حاملا لقضية الحرية والعدالة الإجتماعية والمواساة الأخلاقية والقانونية. عندئذ سيكون يسار المستقبل، وسيرتبط به لا محالة الإنبعاث الفكري والإجتماعي والسياسي اليساري القادم، فيكون أيديولوجية المستقبل لا أيديولوجية الماضي.
    إذا أردنا لليسار التونسي أن يعيش، ويستمر عبر القرن الواحد والعشرين، ينبغي عليه صوغ فكره وثقافته وسياساته على عكس فلسفة وإرث إنحطاط الإشتراكية المشيدة، التي أدت إلى ما نسميه النظام الشمولي المتناقض مع الحداثة والديمقراطية. وهو ما يستدعي إعادة بناء اليسار التونسي بمفهومه العصري خارج السلطة المرجعية للإشتراكية المشيدة في القرن العشرين، وربطه بالقيم الديمقراطية الإنسانية، وبالتالي إندماجه وإندراجه في تاريخ الحضارة الكونية.
    اليسار التونسي يحتاج إلى العقلانية السياسية من أجل التحرر من الخطاب الشعبوي، وإقامة علاقات صحيحة وسليمة مع الحركات السياسية الأخرى التي تتبنى منظومات أيديولوجية قومية وإسلامية، ذلكأنه من أسوأ التقاليد التي كرستها الحركات السياسية العربية على إختلاف مرجعياتها الفكرية : الماركسية والقومية والإسلامية، هي إنتهاج الخطاب الشعبوي الذي يهيمن عليه الطابع الأيديولوجي، والذي تكمن وظيفته في التسويغ والتبرير وطمس واقع الفروقات والإختلافات واللجوء إلى التوفيق والتلفيق، والذي يفتقر إلى العقلانية، ويقلل من أهمية المسألة الفكرية ويحط من شأنها، ولا ينطلق من حقيقة أن الفكر العقلاني هو الذي يصنع التغيير الجذري ونالتالي يصنع التاريخ، ذلك أنه ليس ثمة من تاريخ ممكن من دون حركة الفكر.
    فهيمنة المسألة السياسية على الفكر العربي، بإدعائها أنها تحتكر الحقيقة العلمية للتاريخ الإجتماعي، وبإستمالتها الفكر وإستخدامه وأحيانا في جعله رهن الإعتقال، وتدجينه، وحتى التنكيل به، وإختلال العلاقة بين الإيديولوجي والسياسي، يدفع الحوار السياسي بين القوى السياسية ذات التوجه اليساري والحركات الإسلامية على تنوعها إلى سجال أيديولوجي، تسود فيه الرؤية الحصرية.
    وهي تمثل صياغة جديدة للأحادية والنظرة الإقصائية التي تحل نفسها محل الكل…
    إن سبيل الجبهة الشعبية لتحقيق التماسك والتجديد والنجاح في مجال الديمقراطية الإجتماعية المعاصرة ، والتي لا تعني أبدا مجرد إجراء تسوية بين يسار واليمين ، بل الديمقراطية التي تسعى للحصول على القيم الجوهرية التي تميز الوسط واليسار وتطبيقها في عالم يتسم بالتغيير العميق في المجالين الإقتصادي والإجتماعي. لقد تقبل الناس في تونس القيم التقليدية الخاصة باليسار الوسط والمتعلقة بالتكافل والعدالة الإجتماعية، وجديته في تحمل المسؤولية ، وتوفير الفرص، لكن الناس يعرفون كذلك أن على اليسار أن يتحرك وعلى نحو حاسم إلى ما وراء طرق التفكير القديمة، وإلى ما وراء طرق يمين جديد ينادي بسياسة عدم التدخل الحكومي في إقتصاديات البلدان ويؤيد الفردية الضيقة ويعتقد أن الأسواق الحرة هي الحل الوحيد لكل مشكلة.
    يبقى أن الطريق الصحيحة التي يجب إتباعها لنجاح الجبهة الشعبية تكمن في إعادة تقييم حاسمة وجدية، تتناول كل ما يطرحه اليسار بجميع تلويناته وكيف تشكل القدرة على الحياة والنماء عبر توحيد أفكار التيارين الهامين، اليسار الوسط المتمثل بالإشتراكية الديمقراطية والليبرالية المعتدلة التي تدعم الرأس مال الوطني .
    وهكذا نبني حركة جديدة وحديثة للوسط في تونس. وعلى الرغم من أنها تقبل القيمة الإشتراكية الجوهرية للعدالة الإجتماعية، فإنها ترفض مفهوم الصراع الطبقي بالمفهوم الماركسي التقليدي، باحثة بذلك عن دعم وتضامن مختلف الطبقات. ومن جهة أخرى إنها ليست نصيرة الحرية المطلقة، فالحرية الشخصية رهن الموارد الجماعية وتنطوي على العدالة الإجتماعية. هذا التعريف لا يختلف معه التونسيون، الذين يريدون حداثة لا تتعارض فيها الفعالية الإقتصادية مع العدالة الإجتماعية، بل تتأسس الواحدة على الأخرى.
    ومن خلال هذا البناء الذي يسعى للتأسيس الضمانات الإجتماعية لدعم حقوق العمال ومواجهة ظاهرة البطالة بحلول جدية وصادقة عبر إيجاد فرص عمل جديدة، ويسعى لإرساء أساس مشترك لمعالجة القضايا الإشكالية الضاغطة على الإقتصاد والبنية التحتية، وجعل المنافسة الإقتصادية أكثر عدلا وعقلانية والإنطلاق نحو برنامج ضريبي أكثر عدلا وجذري، وإصلاح النظام النقدي، ويطمح إلى بناء { جبهة ديمقراطية } مقتطفات من اليسار التونسي توفيق المديني 2014

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى