الرئيسية / صوت الوطن / محاولة تصفية شرف الدين، هل هي عملية إرهابية أم مسرحية سيئة الإخراج؟

محاولة تصفية شرف الدين، هل هي عملية إرهابية أم مسرحية سيئة الإخراج؟

assabah_ridha_charfeddine_0المحاولة الفاشلة لتصفية عضو مجلس نواب الشعب ورئيس جمعية النجم الرياضي الساحلي، رضا شرف الدين، التي جدّت صباح يوم أمس 8 أكتوبر 2015  تفتح باب التأويل حول من يقف وراءها ودوافعه وحول توقيتها وكذلك طريقة تنفيذها.

ويظل السؤال الجوهري في هذه الحالة : لماذا تم استهداف رضا شرف الدين دون غيره؟ وهل يمكن الإقرار فعليا بأنها عملية إرهابية أم أنها عملية تصفية حسابات كما يقول البعض؟

في غياب المعطيات الدقيقة و الضرورية، وفي غياب مشتبه فيهم محتملين فإن التأكيد أو الجزم يظل مأجلا إلى حين الامساك بخيوط هذه العملية. فلا يمكن الإكتفاء بجمع ظروف الرصاصات أو تحديد عددها (29) أو معرفة نوع سلاح الجريمة (حربي) ، ونوع السيارة المستعملة (رباعية الدفع)… بل يجب على الجهات الأمنية أن تمر إلى السرعة القصوى في البحث والتقصّي حتى تصل إلى الفاعلين في أقرب وقت ممكن، لتثبت أنها قادرة على حماية التونسيين، وأن تقوم بعمليات استباقية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، خصوصا وأنّ العديد من السياسيين والإعلاميين هم محلّ ترصّد من قبل المجموعات الإرهابية التي تنتظر انتهاز الفرصة لتصفيتهم.

الآن، لم تعد كلمات التعاطف والمواساة والتصريحات الإعلامية الرنانة ذات معنى. والآن بات من الواضح أنّ الدولة يمكن اختراقها في أي وقت وأنّ السلاح والمال في أيدي الارهابيين والفاسدين وأصحاب النفوذ الذين بامكانهم في أي وقت أن يصفوا خصومهم ليس فقط لأسباب سياسية أو إيديولوجية أو عقائدية إنما كذلك لأسباب مادية وخلافات على النفوذ والمال.

اذا سلّمنا، مثلما يرجّح البعض، أنّ محاولة تصفية شرف الدين يقف وراءها إرهابييون أو متشددون فإنّ هذا يدعونا إلى سؤال عن هوية شرف الدين وعن دوره كسياسي وعن فرضية كونه “خصما لدودا” لهذه المجموعات الإرهابية أو لغيرها.

لكن هذه الفرضية، تبدو مستبعدة، فقد فنّدها المستهدف بـتأكيده أنه رجل مسالم ولا عداوات له مع أحد.

هذا يجرنا إلى التساؤل عن صاحب أو أصحاب المصلحة في قتل رضا شرف الدين الذي لم تكن له عداوات ظاهرة ولم يكن معارضا شرسا لطرف سياسي معيّن والأهم من ذلك لم يخض يوما معركة ولو كلامية ضدّ المجموعات الإرهابية أو ضدّ مقربين منها. بل أكثر من ذلك لم يُعرف شرف الدين لدى عموم التونسيين إلا إثر انتشار خبر محاولة إغتياله لأنه لم يكن يوما من السياسيين البارزين الذين يصدحون بأصواتهم في الإذاعات و يظهرون على شاشات التلفزات وتوضع صورهم على صفحات الجرائد.

الحقيقة مازالت غائبة وقد تظل كذلك إلى الأبد، حقيقة من خطّط ومن نفّذ وكيف ولماذا. لماذا استهدف رضا شرف الدين ومن استهدفه ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟

الأمر أشبه باللغز و السيناريو يبدو على غاية من التعقيد والضبابية وإن بدا للبعض أنّ “مشهد محاولة التصفية” كان سيئ الإخراج خصوصا وأن تونس شهدت أشنع عمليتي إغتيال، تم تنفيذهما بكل إحكام، راح ضحيتهما الشهيدين بلعيد والبراهمي، إضافة إلى العمليات الإرهابية التي استهدفت العسكريين والأمنيين وهجومي متحف باردو ونزل سوسة. كل هذه العمليات خلفت قتلى بالعشرات وتلتها بيانات مطولة لأنصار الشريعة استعراضا لقدرتها على إصابة أهدافها بدقة. أي أنّ الإرهابيين تركوا بصمتهم بشكل أو بآخر.

 لكن يبدوا أنّ المسألة قد تكون مجرّد معركة مصالح ونفوذ، يغذيها المال الفاسد ويشجعها ضعف الدولة وتراخيها في التعاطي الجدي مع ظاهرة الإرهاب رغم تتالي الضربات الموجعة التي استهدفت سيادة البلاد وأمن شعبها. وهو ما أكسب المجموعات الإرهابية ثقة متزايدة جعلتهم يتحدون الدولة وأجهزتها في أكثر من مناسبة. وفي المقابل ظلت الدولة وأجهزتها غير قادرة على بسط سيادتها وعلى وضع حدّ للتهديدات الإرهابية التي مازالت تقض مضاجع التونسيين دون أن تلقى الردّ المناسب والنهائي.

لعلّ من أسباب فشل الدولة في مواجهة آفة الإرهاب- التي قد تصبح مطيّة لتصفية الحسابات ولبسط نفوذ لوبيات المال وتجّار الدين وعصابات التهريب- هو تركيبة الحكومة الرباعية الهجينة التي يحافظ شقّ منها على مسافة قريبة من الإرهابيين ويصرّ شقّ آخر على علاقتة مع الفاسدين والمهربين.

ولعل من أسباب وهن الدولة كذلك هو طمسها للحقائق وعدم كشفها للحقائق كاملة حول إغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إضافة إلى تجاهلها للأصوات المنادية بتوخي سياسة واضحة وناجعة في التصدي للإرهاب انطلاقا من وضع حدّ لممارسات التعتيم والتعويم وكشف كل من له مصلحة أو صلة بملف الإغتيالات ومحاسبته. لكن ذلك لن يتمّ إلا بإصلاح جوهريّ وجذريّ للمنظومة الأمنية والقضائية بمشاركة فاعلة للمعارضة وللمجتمع المدني.

 لطفي الوافي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى