الرئيسية / أقلام / محمد المنصف علوي: “لنعمل من أجل مناهضة التعذيب”

محمد المنصف علوي: “لنعمل من أجل مناهضة التعذيب”

رسالة إلى السّيدات والسادة نواب الشعب:

“لنعمل من أجل مناهضة التعذيب”

كان من المفروض أن يتمّ تركيز الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب في ظرف سنة منذ المصادقة على القانون المحدث لها (عـ43ـدد لسنة 2013) مع العلم أنّ تونس صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب سنة 1988 وكذلك البروتوكول اختياري الملحق لهذه الاتفاقية بالمرسوم الصادر يوم 19 فيفري 2011 الذي أنشأت منه اللجنة الفرعية لمنع التعذيب والتي أسندت إليها مهمة تفتيش أماكن الحرمان من الحرية بالتعاون مع آليات المنع الوطنية والتي تسمى حاليا بتونس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب. ولكن تركيز هذه الهيئة اصطدمت بعدّة عراقيل وتمّ تمديد ومنح أجل إضافي في 06 مناسبات متتالية انطلاقا من تاريخ  يوم 13 نوفمبر 2013 إلى 14 جويلية 2015 وذلك بسبب إشكالية التناصف ونقص في الترشحات في قطاعي القضاة المتقاعدين ومندوبي حماية الطفولة وكان من المفروض فتح الترشحات في الصنفين المذكورين فقط وليس في كلّ الأصناف ممّا ضاعف عدد الترشحات بعد التمديد ستّ (6) مرات وتقلص حظوظ الذين قدّموا ترشحاتهم في أوّل مناسبة) كمتطوّعين وفي وقت حسّاس (وهناك من طالب في المناسبة الأخيرة بتنقيح الفصل 5 من القانون 43/2013 والفصل عـ6ـدد لقرار الترشحات وإبطال الترشحات القديمة) بعد متغيرات الساحة السياسيّة (وتصور بعض المترشّحين بإمكانية منحهم امتيازات) الحوافز المادية والمنح والتفرّغ).

وإلى حد الآن تمّ قبول 142 مترشحا من مختلف الأصناف واللجنة الانتخابية بمجلس نواب الشّعب مطالبة بتقديم 48 مترشحا فقط سيقع اختيارهم قبل موفى الشهر الجاري إلى الجلسة العامة لانتخاب 16 عضوا يوم 10 ديسمبر

 واقترح على اللجنة الانتخابيّة والمجتمع المدني ذات العلاقة القيام بمقابلة مباشرة لكلّ مترشح أمام اللّجنة مع التركيز على الحياد التام والاستقلاليّة التامّة والابتعاد على المحاصصة الحزبية والاستعداد النّفسي والبدني وروح التطوّع والتفرغ والالتزام وخدمة الهيئة بصورة فعّالة ومراعاة التّوزيع الجغرافي العادل للتدخّل بالسّرعة الممكنة (كما نصّت الفقرة 3 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري 2002) والتوازن بين الجمعيات والمنظّمات ذات العلاقة وعدم التّمييز. وتبقى القرارات والسّلطة التقديريّة من مشمولات اللّجنة الانتخابيّة بالمجلس.

     إنّ فصل القواعد النّموذجيّة الدّنيا لمعاملة السّجناء المقرّرة من الأمم المتّحدة والصكوك حول توفير الوقت والتسهيلات اللازمة من أجل إعداد المتّهم لدفاعه وحقّه في التّواصل بحرية وسريّة مع محاميه والمحافظة على أمن وسلامة المتّهم والحالة الجسديّة والنّفسيّة وكرامته واحترام خصوصياته وصحّته والتأخير  في إصدار الأحكام بحقّ المتّهمين من المسجونين وعزله وعدم معرفة مكان الحجز والإهمال والحرمان من النّوم أو الطّعام أو الخدمات الصحيّة والعنف الرّمزي نوعا من أنواع التّعذيب بحرمانهم من حرّيتهم  دون مبرّر وقد يكون أدهى وأشدّ من تلك التّي تمارس عليهم جسديّا.  وهل هذا مطبّق في تونس؟ ولماذا لا تصبح السّجون في تونس وغيرها مدرسة في العلم والعمل وليس مجرد أماكن حرمان من الحريّة؟ وأن يتخرّج السّجناء منها أناسا قادرين على التأقلم مع مجتمعهم بدلا أن يفرج عنهم ويعودون إلى عالم الجريمة والعقاب والعذاب على أنفسهم وعلى غيرهم في الوطن وتحويل مفهوم “حماية” من المفهوم العقابي الجنائي إلى مفاهيم إضافيّة للحماية تتمحور حول وقاية كأداة ردع وإصلاح. كما أنّ الاختفاء القصري وإخفاء مصير شخص مختفي (كمصير الصحفيين التونسيين المختفيين في ليبيا) تعدّ حلقة أساسيّة في صكوك منع التّعذيب وضروب المعاملة والاعتقال الإداري كذلك والامتناع عن إقرار التغذية القصريّة للمضربين عن الطّعام في السّجون أو الضّغط بشكل مباشر أو غير مباشر على الطاقم الطبّي أو التّأثير على التقييم المهني، يعدّ شكلا من أشكال التعذيب والتعامل المذلّ واللاإنساني.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك نقص وإخلالات بالسّجون وغيرها على مستوى المعاش والرّعاية الصحيّة  والمستوى التّشريعي مقارنة بالمعايير الأساسيّة الدنيا، خاصّة في التغذية والمأوى والنّظافة والرّعاية الصحيّة والتّي أقرّها مشروع ” أسفير” والميثاق الانساني والقانون الدّولي الانساني والذي يهدف إلى مجموعة من معايير الدنيا العالميّة لتلبية الاحتياجات الأساسيّة للمتضرّرين من النّزاعات أو الكوارث من حقّهم في الحياة الكريمة كالماء والإصحاح (15 ل للفرد في اليوم) والتغذية (2100 س ح للفرد في اليوم) والمساحة المسقوفة للإيواء espace au sol réel تساوي (3.5 م2 للشخص الواحد و 30 م2 للإقامة espace vitale ) وذلك لصون كرامة عيش الدنيا والبقاء على الحياة للمتضرّر وحق الحصول على الرّعاية الصحيّة وخاصة الطبّ النفسي.

    فالدّراسة المتواضعة التي قمت بها في سجن من سجون تونس داخل الجمهوريّة هناك عدّة نقائص خاصّة في ما يخصّ البنية التّحتيّة للذكر لا للحصر: المساحة المسقوفة للإيواء تساوي (0.74 م2 للكهل الواحد و 0.85 م2 للطّفل الجانح) ودورة مياه واحدة لـ24 سجين وحنفية واحدة لـ32 سجين والاستحمام مرة في الأسبوع. أمّا التغذية فقيمة الوجبة الواحدة تساوي دينارا تقريبا. كما أنّ هناك مساجين ينامون على الأرض مفترشين “بطانيات“ بالممرّات، عوضا عن الحاشية، بسبب ضيق المكان وكذلك عدم تصنيفهم في الإقامة حسب نوعية قضاياهم. أمّا أماكن العزل الانفرادي فلا تتوفّر فيها الشروط الصحيّة الدّنيا.

وفي الأخير أقترح على الهيئة المزمع إحداثها:

 أوّلا: القيام بدراسة كاملة حول الوضع الحالي لكافة أماكن الاحتجاز évaluation, vulnérabilité et capacité : E.V.C (السّجون والاحتفاظ باللاجئين والمهاجرين، وغيرها….) وذلك قبل القيام بالتقارير والتقييم والحوار والتوصيات والملاحظات إلخ..

ثانيا: وضع استراتيجية وأدوات تنفيذيّة تتلاءم مع السياق المحلّي في هذا المجال (البنية التّحتيّة والإصلاحات الإداريّة والتّشريعيّة والقضائيّة ونشر ثقافة حقوق الانسان).

ثالثا: مراجعة الفصل 13 من قانون 43 سنة 2013 (فلا تكون أيّ حالة من حالات الطوارئ أو غيرها كمبرّر للتعذيب ولا تقبل الاستثناء). : تقليص الاحتجاز لدى مراكز الاحتفاظ إلى 48 ساعة

رابعا: توفير أطبّاء علم النّفس خاصّة في مجال السيكولوجي لتعاطي المخدّرات والتخلّف العقلي والأمراض النّفسية وجناح الأحداث إلى مراكز إيواء المهاجرين الغير شرعيين بتونس.

خامسا: تطبيق إعلان مالطا لسنة 1991 حول المضربين عن الطّعام بالسّجون وغيرها.

كلّ ذلك منوط على كهل ودور الهيئة.

علوي

                                                                  محمد المنصف علوي

                                                                 ناشط في الحقّ الانساني

                                                                القطار – قفصة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى