أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام / محمد هادي الوسلاتي: “إلى الشهيد.. شكري بلعيد: لقد أبصرتك حين رميت عصاك”

محمد هادي الوسلاتي: “إلى الشهيد.. شكري بلعيد: لقد أبصرتك حين رميت عصاك”

وسلاتيلقد أبصرتك حين رميت عصاك

إلى الشّهيد.. شكري بلعيد

لم تنم يا طائر الرّوح عند نوافذ المنفى

طاب السقوط في السواد

واستراح الرفاق في البياض

وسؤالي المعتق يرف في افق الجفاف

قبل بدء المزاد

هل تصدق صرختي يا رفيق؟

إن جاءني صوتك وحام الغراب

عند باب الحكاية

حرس الليل البهيم زوقوا الدار

وكسروا ظلك قبل شرود النعاس

تكسرت اغانيك على الكلام المستطيل

وتلعثم نومك في صحوهم

وما افاقت اغانيهم من خجلها الثقيل

وعهر الخطب يهدهدها دمك الشفيف

يا آخر الصحب …يا رفيق

هل أهاجر …أم أقامر بالسكوت

ليرتاح الهدهد ويغترب الرفيق

لك ان تكون في سدرة المنتهى

ولهم أن يكونوا بلا طريق

فتستيقظ الذّكرى بين المزاد والمزاد

غيمات ودفلى

فما نفع الدموع عند هطول اليباب.

ويدبر الوضوح الى الظل الرجيم

يا اخر الصحب يا رفيق

يا دفء ايامي العذارى

ماذا تخبئ شرفة التاريخ؟

ماذا يخبّئ ذبول الطقوس؟

ودم القميص يصهل من ثمالات النخل النحيف

كي يهاجر يوسف من جديد إلى عليائه

في السر وقت خيانة الحبر الحليف

وأطلقوا رصاص اليباب

على تضاريس الربيع

يا آخر الصحب… يا رفيق

أعرف أنك تراني الان ساعة القفر السحيق

أعرف أنك تراني من ثقوب الرواية

في هذا الخراب

والنحل ينشد رقصة العنكبوت

الحمام تكسرت ابراجه

والورد جفت دموعه

وناي الربيع عن بحيرات الخزامى

يا آخر الصحب … يا رفيق

هل أكون كما أريد؟

هل أكون..؟

كنت شاطئ الصمود في هذا السديم وقت الغروب

كنت …وما اتعبني الشتاء

يا اخر الصحب …يا رفيق

هل ستهبط بنفسك

تمشط الشوارع الرخوة وارصفة السراب

فقد استراح العابرون على تخومك وكنا غرباء على الاغتراب

فما نفع البقاء في هذا المضيق

أيها الطير السعيد

ألا ترى (………) يومها زفت الدار بالرغاب

والوقت الصقيع يلتحم بالضوء الوضيع

أيّها الطير السعيد

إنّي اليك أمدّ نفسي فالتقطني

دلّني عن الحلاج

فالوجع تعمق في الوجع العميق

ودمكم دم الوطن الغريق

يا رفيق الورد ويا حسين المسار والمسير

يا سيد القلق الطويل

نبيذك عقروه في نصف كاس قاحلة

وقصيدتك الحسنى في سلال الذئاب

وها أنا أشرب…أشرب

وما بلغت الشرفة

ولا اقول ولا ازول

انا اعاقر الكاس لينتهي الصمت المبين

ويعلو النهر وتعود الطيور الى صبحها

يا اخر الصحب… يا رفيق

حلق فوقنا وادخل تفاصيلنا

حلق بنا فوق الوهاد لعلنا نستفيق

ها نحن

مختلفان …متفرقان …مختلفان

في السؤال وفي الجواب

ها نحن نغامر بالرجوع الى الرماد من الرماد

فتعال قبل أن تؤذن الغربان وندخل في السّواد

أطلق وصاياك في صدورنا فقد غزانا الذهول

محمد الهادي الوسلاتي

(بمناسبة تدشين “دار الثقافة شكري بلعيد” بجبل الجلود – يوم 6 جوان 2017)

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى