الرئيسية / أقلام / مرتضى العبيدي:”حركة 20 فبراير: منعرج في النّضال السّياسي والاجتماعي”

مرتضى العبيدي:”حركة 20 فبراير: منعرج في النّضال السّياسي والاجتماعي”

مرتضىالباحث والجامعي مرتضى العبيدي:”صوت الشّعب” العدد 164:

تمرّ هذه الأيّام أربع سنوات على انطلاق حركة 20 فبراير المجيدة بالمغرب الأقصى التي، وإن عاصرت ثورات تونس ومصر، فإنّها لم تُحظ بتغطية إعلامية شبيهة بما حصل في هذين البلدين. فكيف نشأت هذه الحركة في الواقع المغربي، وماذا كان برنامجها وأين هي اليوم من تحقيق الشعارات التي رفعتها والتي لم تكن تختلف عمّا رُفع في بلدان ما يُسمّى بالربيع العربي؟

النشأة والبدايات

بعد الإطاحة ببن علي في تونس يوم 14 جانفي 2011، ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب دعوات للتّظاهر ضدّ نظام الفساد والاستبداد هنالك. وحدّدت يوم 20 فبراير موعدا للتّعبير عن غضبها. وقد لاقت هذه الدّعوات صدى كبيرا في صفوف الشّباب خاصّة قبل أن تنضمّ إليها بعض الأحزاب والجمعيّات والمجموعات الشّبابيّة المؤطّرة. وقد جاءت ثورة مصر لتزيد من شحذ العزائم وكان الشّباب وهم يُعدّون العدّة للتحرّك يوم 20 فبراير ينتظمون في ثلاث مجموعات أساسية هي “حرية وديمقراطية الآن” و”الشعب يريد التغيير” و “من أجل الكرامة، الانتفاضة هي الحل” والتي كانت تهدف إلى “استعادة كرامة الشّعب المغربي المهدورة” كما جاء في بياناتها. وفي يوم الخميس 17/2/2011 قرّرت عشرون هيئة حقوقية مغربية دعم الحركات الاحتجاجية التي دعا إليها النشطاء الشّبّان عبر المواقع الاجتماعية. في اليوم ذاته، عقد شبّان حركة 20 فبراير مؤتمرا صحفيّا في مقر “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” أعلنوا فيه قائمة مطالبهم بكلّ وضوح، وفي مقدّمتها: تشكيل ملكية برلمانية، ووضع دستور جديد يتّكئ على أسس ديمقراطية، وحلّ البرلمان، وإقالة الحكومة.. وذكروا في المؤتمر أنهم تعرّضوا إلى ضغوط أمنيّة عديدة وتهديدات، بل واعتقال مُبكِّر لبعض الشّباب.

طبيعة الحركة

ظاهرة الاحتجاج السلمي الميداني ليست ظاهرة جديدة أو طارئة بالمغرب. فهي شكل نضالي ثابت واكب معظم المنعرجات في تاريخ المغرب المعاصر، مع تسارع في الوتيرة ملحوظ خلال العقدين الأخيرين لاعتبارات عديدة  يضيق المجال لتفصيلها في هذا المقال، وعلى هذا الأساس، فإنّ حركة 20 فبراير 2011 لم تكن الأولى من نوعها في هذا المضمار، ولا كانت حدثا استثنائيا بل كانت امتدادا لما سبقها من احتجاجات شعبية، كانت تنفجر هنا أو هناك كردّة فعل على السّياسات اللاّشعبية والقمعيّة لأجهزة الدولة المخزنيّة. ومع ذلك، فقد كان لها ميزات انفردت بها دون سابقاتها، إذ هي اتّسمت عند نشأتها بسمة شبابية صرفة، لكنها اتّسمت فيما بعد بجماهيريتها وسلميّتها وطول نفسها، فاستطاعت في ظلّ التّطوّرات الحاصلة في المحيط العربي أن تلفّ حولها عددا هائلا من الأحزاب والجمعيات ذات التاريخ النّضالي والحضور الشعبي. كما أنّ البرنامج الذي تمّت صياغته خلال فترة الإعداد للتحرّك كان براغماتيّا سياسيّا بالأساس، إذ هو ترك جانبا قضايا الخلاف بين مختلف المكوّنات والتي هي أساسا ذات طابع إيديولوجي ليركّز على نقاط الالتقاء التي لا يختلف فيها إثنان كما هو معبّر عليها في البيان آنف الذكر. فبقدر ما كانت لائحة المطالب شاملة، كانت قريبة من نبض الشارع في واقعيّتها، وهو ما يفسّر التفاف الشّارع حولها لقابليّة الشّعارات المرفوعة للتّحقيق فعلا. كما أنّ ذلك ساعد على ضمان الانسجام والعمل المشترك بين مختلف المكوّنات.

 الملك والمخزن يلتفّان على الثّورة

 ولمّا كان بريق الثورات العربية وقّادا، فقد التقط الملك المغربي اللحظة وأعلن بعد أقلّ من شهر عن اندلاع الحركة تفهّمه لدواعيها وتبنّيه لمعظم مطالبها مرفقا خطابه بجملة من الإجراءات، إذ بادر “بإصلاح دستوري اعتبر الأوسع” في تاريخ الملكية المغربية قلّص بمقتضاه العديد من صلاحياته التي وزّعها بين الحكومة والبرلمان وبوّأ نظريّا القضاء المرتبة العليا بين السّلط ودعا إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها أفضت كما في بلدان الربيع العربي إلى فوز حزب “العدالة والتنمية” ذي المرجعية الإسلامية الذي يرأس زعيمه عبد الإلاه بنكيران الحكومة المغربية منذ جانفي 2012 إلى حدّ الساعة.

 هل انتهت حركة 20 فبراير؟

الحقيقة أنّ الذكرى الرابعة لهذا الحراك الشّعبي الهائل تأتي في ظروف تعمّقت فيها أزمة النظام المغربي التي لم تستطع حكومة بنكيران تقديم الحلول لها ولو جزئيا. إذ، وهي التي جاءت كإفراز مباشر لهذه الأزمة، لم تجد بُدّا من العمل على تحميل تبعات الأزمة إلى الجماهير المغربية، بعدما شعرت أنّها ابتعدت عن منطقة الخطر وأنّ الحراك الشّعبي لم يعد بمقدوره تهديدها في وجودها. فأجهزت على ما تبقّى من مقدرة شرائيّة لدى المواطنين بالرّفع في جميع أسعار المواد الاستهلاكيّة الأساسيّة، وبتكثيف القمع  وضرب حصار أمني مقيت على المعارضين والنشطاء وتلفيق القضايا ضدّهم وإيداع العشرات منهم في السجون. ممّا جعلها تخلق نفس الظروف التي أطاحت بسابقتها والتي أدّت أصلا إلى قيام حركة 20 فبراير. وهو ما يجعل الحاجة إلى مثل هذه الحركة قائمة ومشروعة خاصّة وأنّ الجماهير الشّعبية بدأت تشعر يوما بعد آخر أنّ حزمة الإصلاحات المزعومة التي بادر بها الملك والمخزن غداة قيام الحركة لم تكن إلاّ شكلا من أشكال الالتفاف عليها. فهي اليوم مدعوّة إلى إنجاز عمل تقييمي عميق يثمّن المكتسبات ويتصدّى للنقائص لتلافيها وهي متعلّقة أساسا بالجانب التنظيمي، إذ لا يمكن لحركة عفوية أن تستمرّ إلى ما لا نهاية له. فعلى القوى السياسية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني التي ساندت حركة 20 فبراير في بداياتها وشكّلت جزء منها فيما بعد أن تجد الصيغة التنظيمية الملائمة التي تحوّل الإرادة الفردية والجمعيّة إلى قوّة قادرة على الاستمرار والمضيّ إلى الأمام. ولعلّ ما حصل في اليونان مع جبهة سيريزا، رغم اختلاف الظروف والمناخات، كفيل بأن يجعل مناضلي 20 فبراير يعمّقون النظر في هذا الجانب.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البيان التأسيسي

«في ظلّ ما يعيشه الشعب المغربي اليوم من احتقان اجتماعي والإحساس بالإهانة والدونية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين بسبب تجميد الأجور والارتفاع الصاروخي للأسعار، والحرمان من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية الأساسية (الصحة، التعليم، الشغل، السكن…) كلّ هذا في ظلّ اقتصاد تبعي ينخره الفساد والغش والرشوة والتهرّب الضريبي ومناخ حقوقي يتّسم بالقمع الممنهج لحريّة الرّأي (الاعتقالات المتتالية، منع حق التّظاهر، قمع حرية الصحافة….).

وإيمانا منّا كـ”شباب 20 فبراير” أنّ تراكم المعضلات الاجتماعية يرجع بالأساس إلى الاختيارات السياسية وبنية النظام السياسي المغربي المناهض لمصالح أبناء الشعب الفقراء، نطالب بـ:

– دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا يمثّل الإرادة الحقيقية للشّعب.

– حلّ الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقاليّة مؤقّتة تخضع لإرادة الشّعب.

– قضاء مستقل ونزيه.

– محاكمة المتورّطين في قضايا الفساد واستغلال النّفوذ ونهب خيرات الوطن.

– الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية والاهتمام بخصوصيات الهوية المغربية لغة ثقافة وتاريخا.

– إطلاق كافّة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومحاكمة المسؤولين.

وذلك قصد الاستجابة لتطلّعات عموم أحرار هذا الوطن العزيز وتوفير شروط العيش الكريم الذي يضمن:

– الإدماج الفوري والشامل للمعطلين في أسلاك الوظيفة العمومية

– ضمان حياة كريمة بالحدّ من غلاء المعيشة والرفع من الحدّ الأدنى للأجور

– تمكين عموم المواطنين من ولوج الخدمات الاجتماعية وتحسين مردوديتها

ولذلك ندعو عموم الأحرار بمغربنا العزيز للمساهمة ودعم هذه المبادرة والمشاركة بكثافة في إنجاحها وجعل يوم 20 فبراير يوما وطنيّا سلميّا للكرامة، والتزامنا بالعمل مع الجميع لتوحيد الجهود من أجل الكرامة والعدالة والمواطنة

شباب 20 فبراير

14/02/2011

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى