الرئيسية / صوت الوطن / منظمة مساواة تدعو إلى مراجعة مجلّة الأحوال الشخصية وتفعيل المساواة التامّة

منظمة مساواة تدعو إلى مراجعة مجلّة الأحوال الشخصية وتفعيل المساواة التامّة

دعت منظمة مساواة، في بيان لها بمناسبة الذكرى الثانية والستين لصدور مجلة الأحوال الشخصيّة، إلى مراجعة ما ورد في المجلّة المذكورة وإعادة النظر في التشريعات والقوانين التي وصفتها بـ”التمييزيّة”.

كما دعت إلى اخضاع “تقرير لجنة الحريات الفرديّة والمساواة” إلى نقاش جدّي وبنّاء والحسم في مسألة المساواة في الإرث بما يتماشى مع مبدأ المساواة التامّة، مؤكدة أنّها ستواصل نضالها دفاعا عن المساواة و الحريات والعدالة الاجتماعية.

وثمّن البيان الجوانب الإيجابية الواردة في مجلة الأحوال الشخصية باعتبارها وليدة مخاض فكري واجتماعي شامل وثمرة نضالات عدد من رواد الفكر الإصلاحي في تونس، في مقدمتهم الطاهر الحداد. لكنّه أشار إلى وجود “جملة من النقائص الجوهرية التي تعكس تمييزا بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وفي المجتمع، وهو ما لم يعد يتلاءم مع مكتسبات دستور 2014 ومع القوانين والمعاهدات الدولية  التي صادقت عليها تونس”.

المساواة القانونيّة

واعتبرت المنظمة أنّ “المساواة القانونية، على أهميتها، لا تكفي وحدها لتحقيق التحرّر الفعلي لجماهير النساء في بلادنا وفي مجتمعنا”، موضحة أنّ تحرير المرأة يمرّ عبر تحرير المجتمع من الاستغلال والاضطهاد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وبتحرير الشعب من “الهيمنة الاستعمارية الجديدة والاستغلال والفساد والفقر والتهميش والإرهاب”.

وأضافت أنّ النضال من أجل ضمان حقوق النساء الاقتصادية، الاجتماعية، المدنية والسياسية

 ومن أجل تحقيق المساواة التامّة والفعليّة يكون بالتوازي مع استكمال المسار الثوري.

التوظيف السياسي

وحذّرت “مساواة” من توظيف مسألة الحريّات الفردية والمساواة سياسيّا ومن استغلالها في المواعيد الانتخابيّة، معتبرة ذلك “إهانة” لكرامة المرأة ولقضيتها، مشيرة إلى أنّ وعود رئيس الدولة المتعلقة بحقوق المرأة والمساواة في الإرث ظلّت حبرا على ورق وإلى صمته أمام الهجمة التي تشنها حركة النهضة، حليفته في الحكم، على “تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة”.

وفي ذات السياق، اعتبرت مساواة أنّ هذا التقرير يمثل وثيقة مهمة قابلة للتطوير رغم النقائص والهنات، محذّرة من المشاريع المعادية لمسألة الحريّات والمساواة.

كما نددت بحملات التشويه والتكفير ودعاوي العنف التي يقودها  ما أسمتهم “أنصار الرجعية والظلامية ” ضدّ أعضاء “لجنة الحريات الفردية والمساواة” وضدّ المساندين للتقرير. وطالبت، في هذا الصدد، السلطتين التشريعية والتنفيذية بالتصدي لهذه الحملات وتجريمها و”ضمان احترام الحق الدستوري للمواطنين، نساء ورجالا، في التمتع بكافة حرياتهم وحقوقهم والحفاظ على مدنية الدولة وركائز الرقي الحضاري و الإنساني”.

تكثيف النّضال

كما دعت كل القوى الحية الثورية والتقدمية والديمقراطية إلى مواجهة الأطراف التي تناور وتزايد أو تتخفّى وراء شعار الهويّة لرفض المساواة والحريات الفردية” وإلى “تكثيف النضال من أجل تفعيل مبدأ المساواة التامة والفعلية بين المواطنات والمواطنين دون قيد أو شرط واحترام الدستور والمعاهدات الدولية والمبادئ الكونية”، معتبرة أنّ الدفاع عن الحريات الفردية والمساواة وتحويلها إلى ممارسة مجتمعية مهمة تاريخية ما تزال ملقاة على عاتقهم.

وحمّلت المنظمة “الائتلاف اليميني الحاكم” مسؤولية تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على المجتمع وخصوصا على النساء، داعية إيّاهنّ إلى تحرير أنفسهن وتقرير مصيرهن والدفاع عن مكتسباتهن التاريخية وتطويرها من أجل ضمان حقوقهنّ.

كما أكّدت منظمة مساواة “تبنيها كلّ قضايا الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وطنيا وإقليميا ودوليا ومساندتها لكل نساء العالم وشعوبه التواقة للحرية والمساواة من أجل مقاومة واقع الحروب والاستغلال والاضطهاد والتأسيس لغد إنساني أفضل”.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلة الأحوال الشخصية  قد صدرت في 13 أوت 1956 ودخلت حيز التنفيذ في 01 جانفي 1957. وأبرز ما أقرته المجلة، عند صدورها، منع تعدد الزوجات ومنع الزواج على غير الصيغ القانونيّة.  كما أعطت الحق للمرأة في قبول الزواج أو رفضه إضافة إلى الحق في طلب الطلاق. وحددت المجلة سنّ الزواج بـ 17 سنة للفتاة وبـ 20 سنة للشاب.

واعتبرها الوسط الديني آنذاك انتهاكا للشريعة الإسلامية في حين اعتبرها البعض الآخر مكسبا مهما للمرأة التونسيّة فيما يتعلّق بمسألة المساواة رغم أنها لم تقرّ المساواة في الإرث.

لطفي الوافي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى