الرئيسية / صوت الوطن / هل دخل الائتلاف الحاكم مرحلة جديدة // بقلم علي البعزاوي

هل دخل الائتلاف الحاكم مرحلة جديدة // بقلم علي البعزاوي

سبع حكومات تعاقبت على حكم تونس خلال الخمس سنوات التي تلت ثورة الحرية والكرامة. لكنّ الحصيلة لم تكن في حجم انتظارات الشعب التونسي وخاصة الشباب رغم ما قدمه من تضحيات وما بذله ويبذله من جهود من أجل تغيير واقعه المزري.

 خمس سنوات سجلت ارتفاعا مطردا في نسب البطالة والأسعار والمديونية والفقر والتهميش والتهديدات الإرهابية، إضافة إلى تراكم النفايات والأوبئة التي أصبحت تشكل خطرا على البيئة والصحة العمومية.

تعاقبت الحكومات ونظمت الانتخابات وتشكلت الائتلافات لكنّ الأزمة العامّة أصبحت شاملة وعصيّة عن الحل. حجر الزاوية في هذه الأزمة هو الملف الاقتصادي والاجتماعي الذي بات يهدد بانفجار الأوضاع.

 إعادة إنتاج الأزمة

 الأزمة الاجتماعية ليست قضاء وقدرا، ومعالجتها ممكنة. لكنّ حكومات ما بعد 14 جانفي، دون استثناء، رفضت الانخراط في الحل الجذري. لقد خيّرت، بحكم طبيعتها الطبقية وسياساتها اللاّشعبية واللاّوطنية، الالتزام بنفس المنوال التنموي الذي انتهجه بن علي والمُملى من الصناديق العالمية النهّابة التي لا تبحث إلاّ عن ضمان استرجاع ديونها وتحقيق الأرباح وربط اقتصاديات البلدان التابعة بكبرى الشركات العابرة للقارات.

حكومة الائتلاف الرباعي الحاكم، مثلها مثل سابقاتها، تنتظر الاستثمارات الخارجية والوفود السياحية الأجنبية التي  لن تأتي مادامت الأوضاع المحلية غير مستقرة والتهديدات الإرهابية على أشدها، وتعوّل على التصدير لـ”جلب العملة الصعبة” ولا تعير وزنا لإنتاج الحاجيات الأساسية الداخلية التي يتطلبها  الاقتصاد الوطني المستقل.

لقد “نجحت” فقط في الحصول على قروض. لكن بنسب فائدة مرتفعة وموجّهة لسدّ العجز في الميزانية وخلاص الديون وليس للاستثمار وخلق الثروة.

 عجز المنوال الليبرالي

 ما لم تدركه هذه الحكومة هو عجز المنوال الليبرالي التابع على خلق الثروة وتنمية الجهات واستيعاب طالبي الشغل وتحسين القدرة الشرائية. لذا ازداد فشلها وعجزها وأصبحت تعيد إنتاج الأزمات.

الفشل في الاستجابة لانتظارات الشباب دفع بالآلاف إلى تنظيم التحركات والاحتجاجات السلمية لتحقيق حلم راودهم منذ سنوات. وبدل الحوار والبحث مع مختلف مكونات المجتمع المدنية والسياسية عن حلول جدّيّة، سارعت إلى تنظيم الاستشارات والندوات الصورية وبثّ الوهم والوعود الزائفة. وأصبحت تعدّ العدّة – وقد مرت إلى ذلك عمليّا في الدهماني والمروج وأمام وزارة التشغيل وقرقنة والعاصمة – لأسلوب القمع ممثلا في الحل الأمني على الطريقة البنعلينية. ما وقع في قرقنة وفي شارع الحبيب بورقيبة لا يختلف عما وقع في انتفاضة الحوض المنجمي وأحداث الصخيرة وبن قردان قبل سقوط بن علي من تجنيد للتشكيلات الأمنية واستعمال للقوة المفرطة.

 حكومة الالتفاف لا تملك الحلول

 ليس أمام حكومة الالتفاف على الثورة من معالجات ممكنة سوى المراوحة بين الديماغوجيا والمسكنات الظرفية والحلول الأمنية مادامت إملاءات صندوق النقد الدولي مقدسة وغير قابلة للمراجعة. إنه الأسلوب الوحيد في المستقبل والطريقة “الأفضل” و”الأنجع” في التعاطي مع الاحتجاجات مهما كانت سلمية ومشروعة.

ولفرض هذا الأسلوب في التعاطي مع الأزمة نشطت أبواق الدعاية للوك شعارات الوحدة الوطنية و”تطبيق القانون” و”هيبة الدولة” والمرور إلى فبركة الأخبار الزّائفة التي شكّلت جزءا من ثقافة الحقبة النوفمبرية، إضافة إلى شنّ حملات على القوى الثورية التي تعبّر طبقيّا وبرنامجيّا عن الفئات الشعبية المهمّشة.

الجبهة الشعبية والاتحاد العام التونسي للشغل طالهما الاستهداف والتهديد وأصبحا في مرمى نيران الرجعية التي لم تعد تبحث عن الحلول والمعالجات بقدر ما تخطط  للبقاء والاستقرار في الحكم.

وفي هذا السياق انطلقت في إعداد ترسانة قوانينها ومؤسساتها وهيئاتها الدستورية التي تعمل على هندستها وتعديلها بما يخدم سياساتها واختياراتها. وحتى الدستور الذي اعتبر أحد مكاسب الثورة بات مهدّدا بالمراجعة من أجل العودة إلى نظام الحكم الفردي، أي إمكانية للعودة إلى مربع بن علي.

الأكيد أنّ الائتلاف الرجعي الحاكم، رغم سيطرته على مجلس نواب الشعب، ليس طليق الأيدي. فبالإضافة إلى حالة الاستعداد واليقظة التي اتّسم بها الشعب التونسي وإصرار الشباب والنساء وطيف واسع من المجتمع المدني على التمسك بالمكاسب والمطالبة بتطويرها والتصدي لكلّ مظاهر الفساد والاستبداد، فإنّ أحزاب الحكم ليست على انسجام تام فيما بينها وتشقّها خلافات قد تؤدي بها إلى الانفجار في أيّ لحظة. وهي تعيش، دون استثناء، صراعات داخلية أطاحت بنداء تونس الذي تدحرج إلى المرتبة الثانية وقد تطيح لاحقا بالبقية.

وفي المقابل، فإنّ الجبهة الشعبية بصدد كسب مزيد التأييد والأنصار من كلّ القطاعات والجهات، وما فتئت تحظى بالقبول على مستوى برنامجها ومواقفها والتزامها بقضايا الشعب والوطن.

المناخات أصبحت أيضا مواتية لتشكيل ائتلاف معارض سياسي ومدني واسع على قاعدة برنامج قادر على معالجة الأزمة والخروج بالوطن من النّفق. فالدستور مهدّد بالمراجعة والأزمة الاقتصادية والاجتماعية بحاجة إلى معالجات سريعة ومكسب الحريات السياسية في خطر … ونعتقد أنّ عجز الائتلاف وفشله سيعجّلان بوحدة القوى الديمقراطية والتقدمية.

Untitled-1بقلم:علي البعزاوي

 “صوت الشعب”: العدد 205

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى