الرئيسية / أقلام / بقلم منيرة يعقوب: أحمد السنوسي يعود للسّرس

بقلم منيرة يعقوب: أحمد السنوسي يعود للسّرس

منيرة يعقوب

منيرة يعقوب

عندما يعترضك أحمد السنوسي لأوّل مرّة يثير اهتمامك شيئان إثنان: نظرة تتأرجح بين الإبتسام والحزن وخطوة ثقيلة أو متثاقلة. لن تتوصّل إلى إجابة إلّا إذا عرفت “سِيدْ أحْمدْ” عن قرب. “سِيدْ أحْمدْ” فنّان أفنى حياته في فنون التّعبير من مسرح وسينما وتلفزيون دون أن يتلوّث الإنسان البدويّ النقيّ فيه.
مسيرته الفنّية امتدّت على مدى نصف قرن. بدأها في المسرح بمدينة الكاف وسجّل في رصيده أعمالا فارقة في تاريخ المسرح التونسي ك: “الحلّاج” و”ثورة الزّنج…
ملامحه الرّائعة جعلته محطّ أنظار السّنمائيّين في تونس وخارجها. أضاء بحضوره أفلاما تونسيّة ك: “رسائل سجنان” و”نغم النّاعورة” لعبد اللّطيف بن عمّار و”شمس الضّباع” لرضا الباهي و”سراب” لعبد الحفيظ بوعصيدة و”الأمير” لمحمّد الزّرن و”شواهد إنتماء” لكمال الشّريف و”فوسكة” لسامي الحاج و”رحلة رائعة” لخالد غربال وغيرها. كما شارك في فيلم “علي في بلاد السراب” ل أحمد الراشدي.
اكتشفه الجمهور الواسع من خلال أدواره التّلفزيّة في مسلسلات “أولاد البلاد” و”أقفاص بلا طيور” وخاصّة “الدّوّار” و”الخطاب على الباب”. في التلفزة أيضا أعطى الكثير من روحه ومهنيّته وخاصّة صدقه. مثّل دور البدوي بنبل واحترام.
هذا القليل ممّا يمكن أن يقال في يوم حزين كهذا: يوم رحيل الفنّان الإنسان ، إبن السّرس، إبن تونس والعالم أحمد السّنوسي.
آخر لقاء معه كان يوم تكريمه في الذّكرى الثّالثة لتأسيس الجبهة الشعبية. بعد صعوده على ركح قاعة الكوليزي وحديثه بصدق عمّا يجمعه بالجبهة وحزب العمّال والرّفيق حمّة الهمّامي نزل فذهبت لتحيّته. نظر إليّ وأحسست بتأهّبه للرّحيل فقلت له : أحمد أنا منيرة أمّ ياسين . أجابني “أضحكي نا راني نتفكر الناس بضحكتهم” … لعلّه لاحظ على وجهي مسحة من الحزن علت وجهي مرّات عدّة هذه السّنة…
إلى اللقاء أحمد…سلّملي على عزّ الدّين قنون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى