الرئيسية / صوت النقابة / أزمة المدرسة العمومية:هل هي أزمة وزير؟
أزمة المدرسة العمومية:هل هي أزمة وزير؟

أزمة المدرسة العمومية:هل هي أزمة وزير؟

 احتدم الجدل في الفترة الأخيرة في المدارس والمعاهد العموميّة بمناسبة عدم صرف المستحقّات المتخلّدة بذمّة وزارة التربية من منح إصلاح الامتحانات الوطنيّة للسنة الفارطة وعائدات السّاعات الإضافية للمدرّسين ومنحة الإنتاج ومنحة العودة المدرسية.02qpt951

المدرسةالعموميّةتعانيشللاعميقا:

وأصبح هذا الجدل “أزمة فعلية” بعدما شهده نظام التقييم في الاعداديات والمدارس الثانوية من فوضى وارتباك بدأبالتأخير في صدور الرزنامة إلى حدود 26 أكتوبر الفارط،إلى تحركات التلاميذ وإلى التراجع عن تطبيق الرزنامة… إلى غير ذلك من الإجراءاتوالإجراءات المضادة والتحركات والتحركات المضادة.

يضاف إلى كل هذا، تصريحات السيد وزير التّربية التي جعلته في ورطة أمام المربّين وهياكلهم النقابية. وقد بات معروفا في أوساط المربّين أنّ هذا الوزير لا يتكلّم إلّا لأهانتهم والحطّ من قدرهم.

كلّ هذه العناصر مجتمعة جعلت الشّعور السائد داخل المدرسة وبشأنها، شعورا محزنا ومحبطا ومتّجها نحو فقدان الثّقة في أية إمكانية لانتشال هذا المكسب الوطني من حالة “الإعاقة” التي باتتتلازمه وتحدث شللا عميقا في أدائه.

وتتّجه نيّة الهياكل النقابية للتعليم الأساسي والثانوي إلى الدّفع في اتّجاه “إقالة الوزير” كعملية “قيصريّة” تهدف إلىإحداث “الرجة” اللاّزمة من أجل استئناف مسار الإصلاح التّربوي المنشود. والذي يشار إلى أنّه بدأ مع نفس هذا الوزير وبشراكة حصريّة مع اتّحاد الشغل ومع “شبكة عهد” التي تضمّ عددا من الجمعيّات والمنظّمات تحت لواء المعهد العربي لحقوق الإنسان.

في ظلّ هذه الأوضاع الضاغطة على جميع مكونات الأسرة التربوية والتي جعلت مدارسنا العمومية تعيش فترة من أسوأ فتراتها من حيث الارتباك والتوتر بين جميع مكوناتها وغياب الملامح المميزة للمدرسة في ذهن المعلّم والمتعلّم والولي، يبدو أنّ تلخيص مطالب المربين ومشكل المدرسة العمومية في إقالة الوزير هو من قبيل الاختزال والتّبسيط. رغم أنّ هذا الوزير لا يشكّل بأيّ وجه من الوجوه الوزير المناسب لإنقاذ المدرسة العموميّة من الفوضى والتّجاذب المهدّد بالضّياع والتّلاشي.

فرغم الأخطاء الاتّصالية الكبيرة والمتكررة لهذا الوزير، فإنّ أزمة المدرسة العمومية تبدو أعمق وأشمل. ومن الضّروري التفكير في وضع المدرسة بطريقة هادئة وقائمة على رؤية استراتيجية جامعة لأهداف المدرسة ولمشروعها.ولقد خلنا أنّ الإصلاح التربوي وما عرفه من شراكة بين الأطراف الثلاثة المذكورة سابقا سيمثّل الفضاء المناسب لبلورة هذه الرّؤية ولتجديد مشروع المدرسة ولتوفير الضّمانات والإمكانات لتحقيقه.

إلّاأنّالإصلاح نفسه بات محتاجا إلىإصلاح. ولجانه التنسيقية تحتاج إلى تنسيق. وأعماله ظلّت معزولة وخفية عن المدرّسات والمدرّسين بوصفهم الفاعلين الأساسيّين في العملية التربوية. ومثلما أنّ الوزير لم يحترم أعمال هذه اللجان وقام “بالسطو” على مقرراتها وتقديمها للرأي العام كمنجزات شخصية، فإنّ ممثلي المربّين في اللجان لم يبذلوا كذلك الجهد الكافي لإبلاغ ما توصلوا إليه إلى منظوريهم.  وهكذا ظلّ الإصلاح معزولا عن المدرسة ومتعارضا مع متطلبات التسيير اليومي في الكثير من الأحيان.

“ماذا علينا أن نفعل ” أو من أين نبدأ؟

يجب بداية أن تهتم نقابات المربّين بإعادة رسم حدود الشراكة مع الوزارة. ويجب التوافق حول “مدوّنة سلوك” وحول “آداب حوار” عمومي يستجيب إلى الحد الأدنى من ضوابط الاحترام المتبادل والالتزام بالاتفاقيات المبرمة بين جميع الأطراف. ومن ذلك صرف مستحقات المربين الخاصة بـ2016 فورا ودون أدنى تأخير.

ثانيا من الضّروري إعادة “الحياة” لمشروع الإصلاح التربوي وتنظيم أيام مفتوحة داخل المؤسسات التربوية للتعريف بالمنجز وللتعرف على الصعوبات والمعوقات الميدانية.

ثالثا يكون من الضروري كذلك دعم الإنصاتإلى التلاميذ. والانتباه إلىأنهم المعنيّون الأساسيون والنهائيون بالمدرسة. ولا يجب أن يوحي هذا الأمربأنه مسّ من قيمة المربّين. فما يربحه التلميذ من فائض اعتبار لا يخسره المربي من احترام وإجلال.

فلقد انتهى عصر التضاد بين المربّي والمتعلم غير مأسوف عليه. والحنين إلى مدرسة الستينيات لن يحلّأي مشكلة. إنّ جعل المدرسة من جديد فضاء جذّابا ومرحا وقادرا على تنمية شخصية الطفل وتحرير ملكاته الإبداعية وجعله مشروع مواطن فاعل حرّ ومسؤول هو ما عجزنا عنه إلى حد الآن وتوفير الإمكانيات البشريّة والمادية لذلك هو المهمة الرئيسية لكل تحرك نضالي يراهن على رد الاعتبار إلى المدرسة العمومية ويتصدى لمهمّة الدّفاع عن كرامة المربّين. وإذا كان من الضروري تغيير الوزير لتحقيق هذا الهدف فليرحل. ولكن ليرحل معه حينها كلّ من يعرقل تحقيق هذا الهدف.

الأمجد جملي

استاذ فلسفة بالمعاهد الثانوية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×