الرئيسية / صوت الثقافة / المهرجان الوطني لمسرح الهواة بقربة: إعلان صارخ أن الشارع لنا…
المهرجان الوطني لمسرح الهواة بقربة: إعلان صارخ أن الشارع لنا…

المهرجان الوطني لمسرح الهواة بقربة: إعلان صارخ أن الشارع لنا…

طعم الله

لا ستار يحجب الرؤية ولا ركح يحدّ من الحركة، وحده الشارع باتساعه وألوانه وأضوائه الخارقة للحواس، يحتضن الفعل المسرحي في افتتاح مهرجان قربة الوطني لمسرح الهواة.

وحدها قربة قارب صغير بأيادي ثابتة تخوض عميقا في عباب الإبداع دون خشية من الغرق، لأن ربّانها عاشق مسرح وماسكي المجاديف هواة مسرح ومحبيه.

لم يكن سهلا على الجمعية بظروفها المادية وبإمكانياتها اللوجستية المتواضعة نسبيا إنجاز هذا المهرجان الذّي لاقى صعوبات ظهرت بوادرها في الدورة الفارطة وعراقيل مازالت قائمة، لكن الهيئة المديرة صارعت وواجهت كل المخاوف في تحدّ صارخ وصريح لكل مكبلات الحياة، الحياة بما هي فعل فنّي راقي يصقل الذائقة ويهندس الوعي العام ويدرأ عن الإنسانية بشاعة العنف والتوّحش والتحجّر الفكري الذي طالما دمّر شعوب عبر التاريخ القديم والحديث.

افتتاح في الشارع وللشارع، هذي المساحة التي نلتقي فيها وتجمعنا لنؤسس لنمط حضاري أساسه الإنسان في كل أبعاده وهو البدء والمنتهى، وهو الهدف والغاية. وفي رمزية الخروج بالافتتاح للشارع إجابة ورد على من يعيشون في الأماكن الموصدة وفي أقبية الموت وفي جحور وكهوف لا تنتج إلاّ القتل والذبح. افتتاح في الشارع إعلان صارخ أن الشارع لنا، وهو فضاء للحياة والفن وليس للموت.. “وعلّي صُوتِكْ بالغُنَا … لسّة الأغاني ممكنة…”.

صوت المسرح في قلب الهواة أغنية يتردد صداها لقرابة نصف قرن لن تقدر الأيادي التي احترفت القتل والحقد ضد كل ما هو إبداع إنساني أن توقفه. هواة هاجسهم الإبداع لم يكلّوا ولم يملوا طيلة نصف قرن من دفع قارب الحياة نحو ضفّة الخلاص. هوّاة منهم من هو اليوم عنوان للمسرح في تونس وخارجها، ومنهم من مازال يشدّه الحنين الجارف إلى قربة ومهرجانها الذّي كان الحاضن الأول لأولى خطواتهم، فلم ينسيهم الاحتراف نشوة الهواية ولم يوقف شاغل الإنتاج المحترف بذرة الروح المتمردة لدى الهواة في نفوسهم الضامئة للقادح الأول سنوات الخطوة الأولى زمن “داداش داداش فن المسرح كبر وعاش”..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×