الرئيسية / صوت الوطن / بعض الملاحظات حول الخطاب المخادع للمسماة عبير موسي
بعض الملاحظات حول الخطاب المخادع للمسماة عبير موسي

بعض الملاحظات حول الخطاب المخادع للمسماة عبير موسي

إحدى نفايات المنظومة القديمة:

أوّلا: هذه المدعوّة سليلة المنظومة القديمة واستبداد الحكم الفردي المطلق التي تُهلل لها جحافل من البسطاء السذج وتُفتح لها المنابر الإعلامية وتُخصّص لها مساحة كبيرة لتسويق خطابها الأجوف المخادع، هي في الحقيقة ما كان ليكن لها صوت لو لم تمنحها حرية التعبير الثورة التي لا تعترف بها أصلا وبالدستور الجديد وبالمنجز النسبي في مجال الحريات. وما كان ليكون للمنظومة القديمة بتفرعاتها موقع في المشهد السياسي الجديد والتي تعد عبير موسي إحدى إفرازاته القبيحة لو لم يتمّ إسقاط قانون العزل السياسي (الفصل 167) من قبل حركة النهضة وتوابعها أثناء حكم” الترويكا” في ظل قانون وآليات “عدالة انتقالية” مشوهة، لاعتمادها المصالحة دون المحاسبة وهو استثناء تونسي فرضته حركة النهضة وشركاؤها لحيازة أغلبية المقاعد في المجلس التأسيسي، وهو إجراء مخالف لكافة العهود والمواثيق ذات الصلة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية… وهكذا ضيعوا على البلاد فرصة تاريخية للتخلص نهائيا من رموز المنظومة القديمة وزبانيتها التي عانى منها الشعب والمعارضة الوطنية التقدمية لعقود.

ثانيا: هذه المدعوّة كما سبق أن أشرت والتي تجلد الثورة وتعتبرها “ربيع خراب” وتنتهك إرادة الشعب وتهنّئ الأمنيين المفرج عنهم في قضايا شهداء وجرحى الثورة وتبث خطاب الاستعداء المخادع وتؤلّه النظام القديم وتمجّده وتبارك أفعاله وجرائمه بحق الشعب والوطن وتطالب بعودته دون حياء أو كلل وتسعى إلى إيهام الناس أنها ضد حركات الإسلام السياسي. والحقيقة فإنّ حزبها كما سائر مكونات المنظومة القديمة المرسكلة بعد الثورة نيوليبرالي يميني يحافظ على نفس الخيارات القديمة العدوانية الفاشلة التي ثار ضدها الشعب من أقصى البلاد إلى أدناها وأن “الحداثة” التي تدّعيها هي حداثة المنظومة القديمة الشكلانية الزائفة وأنّ خلافها مع الإسلام السياسي هو خلاف حول التموقع في السلطة لا يرتقي إلى التناقض حول الخيارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فكلاهما نيوليبرالي يميني معادي لتطلعات الشعب وسيادته ولو اختلفت زوايا النظر… فلا المنظومة القديمة المرسكلة بكافة مكوناتها ولا منظومة الإسلام السياسي تملك ترف الاستغناء عن الأخرى فهما متلازمان مثل الشهيق والزفير توحدهما ديانة السوق ومصالح الشريحة البرجوازية النيوكلونيالية واستعداء الشعب، ويبقى تناقضهما الجوهري والرئيسي مع المشروع اليساري الناهض الديموقراطي التقدمي الحداثي، المنتصر للشعب واستحقاقاته.

ثالثا: تدّعي عبير موسي كما العديد من رواد المنظومة القديمة أنّ “كرهها للإسلام السياسي” صادر من “عقيدة بورقيبة” وهي اليوم “تحيي هذا الإرث البورقيبي” وهنا لست في وارد تقييم الحقبة البورقيبية ولكن للأمانة وللتذكير وربما ما لا يعلمه البعض، أنّ نظام بورقيبة غض الطرف عن حركة “الاتجاه الإسلامي” (حركة النهضة حاليا) بهدف توظيفها في إضعاف اليسار خاصةً مع بدايات انتشار اليسار وتشكله في الحركة الطلابية والنقابية وغيرها كمنظمة آفاق / العامل التونسي وامتداداتها… وأنّ بورقيبة الذي أجمع عديد المفكرين والباحثين على نعته بالمستبد المستنير، لما ذهب إلى القاهرة زمن الاستعمار الفرنسي التقى حسن البنا كما ورد في مذكرات رشيد ادريس عن نشاط مكتب المغرب العربي بالقاهرة من أنّ مقر الشباب الإخواني احتضن اجتماعات “الحزب الحر الدستوري” ومن بعدها لمّا أعدم السيد قطب أبرز مفكري الإخوان تدخل بورقيبة لدى جمال عبد الناصر لإلغاء الإعدام وأقام موكبا في أربعينيتة وطلب من الصحف التونسية آنذاك أن تشنّ حملة بسبب هذا الإعدام. ولما احتدّ الخلاف مع عبد الناصر منح بورقيبة الجنسية التونسية لعدد من القيادات الإخوانية الملاحقين أمنيا… هذا للتذكير فقط بأنّ جسور التواصل والالتقاء بين الليبراليين الجدد والإسلام السياسي ممتدة لعقود في تونس وخارجها وأنّ صراعهم أساسا على السلطة التي لا حرج لديهم في اقتسامها، لكن يتّحدون في عداء اليسار وفكره وإرثه وقيمه ويلتقون موضوعيا في محاربته بكافة الطرق بما في ذلك عقد الاتفاقات والتحالفات وفي الحكم أيضا إن اقتضى الأمر… وما عشناه ونعيشه بعد الثورة خير دليل على ذلك… لذلك على عموم الشعب الكادح ألاّ ينخدع بخطابهم وأن يبحث عن طريق للخلاص خارج منظومتي تجار الدين وتجار الحداثة الزائفة على حد سواء…

عمران حاضري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×