الرئيسية / أقلام / شريف خرايفي: “المؤتمر الوطني للتشغيل: أليست نتائجه معلومة مسبقا؟”
شريف خرايفي: “المؤتمر الوطني للتشغيل: أليست نتائجه معلومة مسبقا؟”

شريف خرايفي: “المؤتمر الوطني للتشغيل: أليست نتائجه معلومة مسبقا؟”

أعطى رئيس الحكومة يوم الثلاثاء 15 مارس 2016 إشارة انطلاق الورشات التحضيريّة للمؤتمر الوطني للتشغيل، المزمع عقده يومي 28 و29 مارس وتمتدّ أشغالها على مدى ثلاثة أيّام (15-17 مارس).

1-    دوافع المؤتمر:

جاءت الدعوة لهذا المؤتمر بعد الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة التي شملت أغلب مدن البلاد، بعد أن أقدم الشاب رضا اليحياوي، أصيل القصرين، على حرق نفسه احتجاجا على المحاباة والفساد في المناظرات، ومثّلت هذه الحادثة قادحا لانطلاق موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبيّة، بدأت بمدن القصرين، وسرعان ما سرت في كلّ مدن البلاد استكمالا لمسار احتجاجي لم يخفت منذ 17 ديسمبر 2010.

وقد أخرجت حكومة الائتلاف الرباعي في البداية اسطوانة “التخوين” والتّجريم المعتادة في محاولة لتشويه وتحريف مسار الحراك، ولم تفلح أعمال النهب والفوضى المفبركة في إطفاء لهيب الاعتصامات، بل زادت في تعميقها وتنويع أشكالها، حتّى أن المعطّلين عن العمل في عديد المناطق بادروا بحملات التنظيف لساحات الاعتصام وحرسوا المنشآت والمؤسّسات ليلا لحمايتها من النهب والتخريب. وكانت هذه رسالة قوية زادت في موجة التعاطف والمساندة لمطالب المنتفضين، فما كان من الحكومة إلاّ الإذعان والقول ب”عدالة” المطالب وادّعت إقرارها لحزمة من الإجراءات (لم تر النور بعد) ودعت إلى “ضرورة” عقد مؤتمر وطني حول التشغيل.

2-    أهداف “المؤتمر”:

صرّح رئيس الحكومة وكذا أحزاب الرّباعي الحاكم، إن المؤتمر المزمع عقده يهدف إلى إيجاد حلول للبطالة والتخفيض في نسبها، ووضع استراتيجيّة على مدى متوسّط وبعيد لمجابهتها.

وإن بدت هذه “النوايا” حسنة، فهي تخفي نوايا أخرى، ربّما تحكم على هذا المؤتمر بالفشل المسبق. أوّلها أن الحكومة، مثل كل الحكومات المتعاقبة، لا تعالج المشاكل والملفّات إلاّ في ظلّ الأزمات، أي أنّ طبيعتها لا تجعل منها في خدمة مواطنيها، بل تُدفع دفعا وتُجرّ جرّاً، وعادة ما يكون الوقت قد فات..

ثانيها أنّ الحكومة تسعى لتقسيم وتوزيع فشلها على كلّ الأطراف، في الحكم وفي المعارضة، وإلاّ ما معنى أن يكثر الحديث عن “المسؤولية الجماعية” وأنّه يجب “التوافق” على إيجاد حلول؟ هل من المعقول أن يتساوى من يملك المال والمؤسّسات والسلطة وأجهزة التنفيذ (الحكومة) بمن له فقط الأفكار والمقترحات والبدائل  (أحزاب المعارضة والمجتمع المدني)؟ وما معنى “التوافق” إن لم يكن المقصود به جرّ الجميع للقبول ب”هدنة” والتنصّل من تبنّي المطالب المشروعة في التنمية والتشغيل والخدمات الاجتماعية بدعوى “المصلحة الوطنية” وصعوبات الظّرف والتحديات الأمنية؟ وهل يستقيم “التوافق” بين مهندسي سياسات التفقير والتجويع والفساد مع ضحايا هذه السياسات نفسها؟

3-    مؤتمر لاستدامة الأزمة:

قاطعت عديد المكونات الحزبية والمدنيّة الورشات التحضيرية وصرّحت، أنّ دعوتها جاءت متأخّرة ولم يتم تشريكها في تحضير برنامج ومحتوى هذا المؤتمر، وبالتالي سيكون حضورها “ديكورا” لتأثيث مقاربة لم تساهم في صياغتها، خاصّة أنّ أغلب الورشات (وعددها تسعة) جاءت فضفاضة ولا تلامس جوهر المعضلة، فقضيّة التنمية غائبة تماما عن جدول أعمالها. فكيف ستعالج البطالة إن لم تكن مرتبطة عضويّا بالمنوال التنموي، الذي يجب أن يكون نقيضا للمنوال المتّبع منذ عقود، والذي لم ينتج غير البطالة والفقر والتهميش والتفريط في الثروات والمقدّرات لحفنة من سماسرة الدّاخل والخارج؟ ثمّ كيف سنعالج هذه الآفة الخطيرة دون أن تتدخّل الدّولة عبر بعث مشاريع كبرى منتجة ومشغّلة، وعبر إعادة تأهيل القطاع الخاص جذريّا حتّى لا تتواصل غطرسة رجال الأعمال وكأنّهم فوق الدّولة وفوق الوطن وحتّى فوق القانون؟

إن مؤتمرا كهذا، المتزامن مع تواصل اعتصامات في عدّة مدن وفي ضواحي العاصمة وأمام الوزارات، هو ذر للرماد في العيون ولن يفعل سوى استدامة أزمة المعطّلين والمهمشين والجهات المحرومة، خاصّة أنّ من يدير شؤون البلاد تغيب عنه ثقافة المسؤولية وثقافة المحاسبة: فمن سيصدّق أنّ من باع البلاد وخرّبها وجنى الأرباح بآلام ودموع غيره سيصبح وطنيا وشريفا من تلقاء نفسه؟

شششصوت الشعب: العدد 201

شريف خرايفي: عضو مكتب وطني لاتّحاد المعطّلين عن العمل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
×