الرئيسية / أقلام / بقلم منيرة يعقوب: أصرّ…نعم أصرّ
بقلم منيرة يعقوب: أصرّ…نعم أصرّ

بقلم منيرة يعقوب: أصرّ…نعم أصرّ

منيرة يعقوب

منيرة يعقوب

لعلكم لاحظتم اني اطلق صفة الطفل المغدور على مبروك السلطاني. نعم هو طفل-بحكم سنِه- و مغدور بحكم الوقائع.الواقع ليس فقط ذالك الذي نراه بل الواقع الذي نتحمل -جميعا-شيئا من المسؤولية فيه. نعم جميعا.
فكيف يستساغ وجود طفل خارج المدرسة و هو قانونا يجب ان يكون على مقاعد الدراسة؟لماذا لم تتحرك الآلة الإدارية للتصدي لظاهرة الإنقطاع -اللتي يبدو أنها متأصلة بهذه المنطقة- و خير دليل على ذالك شهادة الأخ و إبن العم ؟ لماذا لم يتحرك أساتذته و من قبل أساتذة الأخ و إبن العم و أكاد أجزم أن غيرهم كثر في تلك المنطقة و غيرها؟
لماذا…لماذا؟؟؟؟؟؟
إغفروا لي كلامي الموجع هذا…
لقد مللت حملات التعاطف و البكاء و الإعانات بعد فوات الأوان.
صحيح قتلته يد الإرهاب الغادر لكن الدولة التونسيّة هي التي زجت به بين أيادي المجرمين. زجت به عندما نسيت أنّ لديها مواطنين مرابطون هناك. زجّت به عندما لم تفتقده على مقاعد الدراسة. زجت به منذ حصول هروب الأب إلى الموت. زجت به عندما لم تفكر في منوال تنمية يحفظ العيش الكريم لمواطنيها في أي نقطة من البلاد. زججنا به نحن المربون و المربيات لما لم نتشبث بمواصلته لتعليمه تماما كما إنهزمنا أمام وضع الأخ و إبن العم من قبله و سننهزم أمام وضعيّات أخرى شبيهة إذا لم نضع صلب إهتمامنا مثل هذه الحالات -وهي كثيرة- لا فقط في المناطق النّائية بل و أيضا في المدن و العاصمة!
بتجاهلنا أو إحساسنا بالعجز سنوصل رسالة غاية في السّلبيّة للأطفال اللذين يعانون من الصّعوبات. موتوا و سنتحدث عنكم في الراديوهات و على الشاشات و في صفحات الجرائد …موتوا و سيبكيكم مقدموا برامج مشاهير…موتوا فقد اصبحنا نتلذّذ برامج نشر المواجع…موتوا فقد طلقت هذه البلاد الحياة …
اعذروني مللت كل هذا و نذرت الأشهر المتبقية لملاحقة أي طفل او طفلة يبتعد عن قاعات الدرس و اللعب لتحمل مسؤولية مناطة بعهدة الدولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

إلى الأعلى